كتبت : مى عبد المجيد
تتجه الناقلات الإماراتية إلى إعادة توزيع سعاتها على عدد من الوجهات الرئيسية، من خلال استبدال الطائرات الأصغر بأخرى أكبر وأكثر سعة، بما في ذلك الطائرات عريضة البدن، في خطوة تستهدف مواكبة مستويات الطلب، والاستفادة المثلى من الأسطول، وتحقيق كفاءة تشغيلية أعلى، مع مراعاة العوامل الموسمية وتوافر الطائرات.
وتشمل تحركات شركات طيران الإمارات، والاتحاد للطيران، وفلاي دبي، والعربية للطيران عدداً من الأسواق والوجهات الرئيسية، من بينها برمنغهام، وروما، وطوكيو، ونيروبي، ولندن غاتويك، في مؤشر على مرونة الناقلات في إعادة توجيه طاقتها الاستيعابية وفق متغيرات السوق.
ويؤكد خبراء في قطاع السفر والطيران أن تغيير طراز الطائرة لا يعتمد على الطلب وحده، وإنما يدخل ضمن عملية تخطيط أكثر شمولاً، تشمل توقعات الحجوزات، والموسمية، والجدوى التشغيلية، وتوافر الطائرات، إلى جانب تحقيق الاستخدام الأمثل للأسطول.
تُظهر بيانات جداول التشغيل التي نشرتها AeroRoutes، قيام طيران الإمارات بإعادة توزيع طائراتها العملاقة من طراز Airbus A380 على مجموعة من الخطوط خلال عام 2026، بما يعكس توجه الناقلة نحو زيادة السعة على عدد من الأسواق التي تشهد طلباً مرتفعاً.
وتشمل التحركات تشغيل طائرة A380 على خط دبي–برمنغهام بسعة تصل إلى 569 مقعداً، خلال الفترة من 13 أغسطس إلى 17 أكتوبر، إلى جانب تشغيل الطائرة على خط دبي–دوسلدورف بسعة تصل إلى 615 مقعداً، فضلاً عن تشغيلها على خط دبي–موريشيوس منذ الأول من أغسطس، وعلى خط دبي–براغ منذ يونيو الماضي.
كما تعتزم الناقلة تشغيل الـ«A380» على خطي دبي–جدة ودبي–كوالالمبور اعتباراً من 25 أكتوبر، فيما من المقرر إدخال الطائرة على خط دبي–لندن غاتويك اعتباراً من الأول من ديسمبر المقبل.
وفي خطوة تعكس زيادة السعة على السوق الإيطالية، رفعت طيران الإمارات، منذ 15 أغسطس، الطاقة الاستيعابية على خط دبي–روما، من خلال تشغيل طائرة «A380» بدلاً من «777-300ER» على إحدى الرحلتين، لتصبح الخدمة على الخط بواقع رحلتي A380 يومياً.
وتواصل الاتحاد للطيران إعادة توزيع طائراتها ذات السعة الأكبر على عدد من الوجهات الرئيسية، في إطار استراتيجية أكثر مرونة لإدارة الأسطول ومواكبة الطلب.
وبدأت الناقلة تشغيل طائرة A380 يومياً على خط أبوظبي–طوكيو أواخر يونيو الماضي، بهدف زيادة السعة على واحدة من الوجهات التي تشهد مستويات طلب متنامية، فيما أعلنت تشغيل الطائرة يومياً على خط أبوظبي–بانكوك اعتباراً من 25 أكتوبر المقبل.
كما رفعت الاتحاد للطيران خدماتها إلى شيكاغو إلى رحلتين يومياً، باستخدام طائرات Boeing 787-9 على الرحلتين.
وعلى خط أبوظبي–مانشستر، تشغّل الناقلة مزيجاً من طائرات A350-1000 و787-9، فيما تحولت إلى استخدام A350-1000 على خط أبوظبي–الدار البيضاء اعتباراً من يوليو.
وفي المقابل، شهد خط أبوظبي–ماليه ترقية الطائرة المستخدمة إلى 787-9 بدلاً من A321LR، بينما عززت الناقلة السعة على خط أبوظبي–نيروبي خلال موسم الصيف، من خلال استبدال طائرات A320 بطائرات A321، بواقع 14 رحلة أسبوعياً.
وتعكس هذه التحركات قدرة الاتحاد على إعادة توزيع طائراتها وفق مستويات الطلب والسعة المتاحة، مع إمكانية نقل الطائرات الأكبر إلى الأسواق التي تحقق أداءً أفضل خلال فترات الذروة.
وتتحرك فلاي دبي بالتوازي على مسارين لزيادة قدرتها الاستيعابية، الأول من خلال مواصلة تعزيز أسطول طائرات 737 MAX، والثاني عبر الاستعداد للانتقال إلى فئة الطائرات عريضة البدن.
ومن المقرر أن تستلم الناقلة 12 طائرة جديدة خلال عام 2026، من بينها 7 طائرات من طراز 737 MAX 9، بما يدعم خططها لزيادة السعة وتوسيع شبكة الوجهات.
وفي خطوة استراتيجية لمرحلة جديدة من النمو، تمتلك فلاي دبي طلبية لشراء 30 طائرة Boeing 787-9 عريضة البدن، وهي المرة الأولى التي تدخل فيها الطائرات ذات الجسم العريض إلى أسطول الناقلة، على أن تبدأ عمليات التسليم اعتباراً من عام 2027.
ويمثل إدخال «787-9» تحولاً مهماً في استراتيجية فلاي دبي، إذ يمنحها مزيجاً من السعة الأكبر والمدى الأطول والمرونة في تشغيل أسواق جديدة، بالتزامن مع استمرار توسع شبكة الناقلة.
وفي السياق ذاته، تواصل العربية للطيران توظيف الطائرات الأكبر والأطول مدى لدعم توسعها في الأسواق الأوروبية وفتح وجهات جديدة.
ويبرز خط الشارقة–لندن غاتويك كأحد أبرز الأمثلة، بعدما دشنت الناقلة الخدمة في يوليو باستخدام طائرات A321neo LR بواقع رحلتين يومياً.
وتصل سعة طائرة «A321neo LR» إلى نحو 215 مقعداً، ما يتيح للعربية للطيران تشغيل خط طويل المدى باستخدام طائرة ذات ممر واحد، بدلاً من الاعتماد على الطائرات عريضة البدن، وهو ما يمنح الناقلة مرونة أكبر في تشغيل الأسواق التي لا تتطلب بالضرورة سعة الطائرات الكبيرة.
ويأتي ذلك ضمن توسع العربية للطيران في أوروبا، بالتوازي مع تشغيل طائرات A320neo على وجهات جديدة، من بينها روما التي انطلقت الرحلات المباشرة إليها من الشارقة في يوليو، إلى جانب فرانكفورت، التي من المقرر أن تنطلق الرحلات إليها اعتباراً من 15 ديسمبر المقبل باستخدام الطراز نفسه.
وتعكس تحركات الناقلات الإماراتية اتجاهاً واضحاً نحو إدارة السعة بصورة أكثر ديناميكية، بحيث لا تقتصر زيادة الطاقة الاستيعابية على إضافة رحلات جديدة، وإنما تشمل أيضاً ترقية الطائرات المستخدمة على الخطوط القائمة.
ويرى خبراء أن استخدام الطائرات الأكبر يمكن أن يساعد الناقلات على مواءمة السعة مع الطلب الفعلي والمتوقع، إلا أن القرار يرتبط في الوقت نفسه بمجموعة من العوامل التشغيلية، أبرزها توافر الطائرات، وجدولة الأسطول، والموسمية، وطبيعة الوجهة، إلى جانب الجدوى الاقتصادية لكل خط.
وبذلك، تتحول مرونة الأسطول إلى عنصر رئيسي في المنافسة بين الناقلات الإماراتية، مع اعتماد كل شركة على مزيج مختلف من الطائرات ذات الممر الواحد والطائرات عريضة البدن، بما يسمح لها بتوجيه السعة إلى الأسواق الأكثر احتياجاً، والاستجابة بصورة أسرع لتغيرات الطلب.














