من داخل قمرة الطائرة إلى الشارع.. تصعيد نقابي يهز أكبر ناقل جوي أمريكي

كتبت : ميادة فايق
شهد مقر شركة American Airlines في مدينة Fort Worth تجمعًا احتجاجيًا حاشدًا لطواقم الضيافة الجوية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإدارية التي تعصف بالشركة.
الاحتجاجات جاءت تتويجًا لتحركات نقابية متصاعدة، بعدما صوّت المضيفون والمضيفات في التاسع من فبراير بالإجماع على “سحب الثقة” من الإدارة التنفيذية، في خطوة وصفت بأنها سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها في تاريخ النقابة. ولم يقتصر المشهد على التصويت، بل تصاعدت المطالب علنًا برحيل المدير التنفيذي Robert Isom، في رسالة واضحة تعكس حالة الغضب المتراكمة داخل صفوف العاملين.
وبحسب المحتجين، فإن الأزمة لا تتعلق فقط بالمطالب التعاقدية أو تحسين الأجور، بل تمتد إلى ما وصفوه بـ”سوء الإدارة” وغياب الرؤية الاستراتيجية. وأشار عدد من أفراد الطواقم إلى ظروف تشغيلية صعبة، من بينها اضطرار موظفين للمبيت على أرضيات المطارات لساعات طويلة خلال العواصف الشتوية، في ظل ما اعتبروه غيابًا للتخطيط الفعّال وإدارة الأزمات.
في المقابل، تُظهر المؤشرات المالية فجوة واضحة بين أداء الشركة ومنافسيها، إذ لا تتجاوز هوامش الربح لدى أمريكان إيرلاينز 0.3%، بينما تسجل كل من United Airlines وDelta Air Lines هوامش ربح أقوى وأداءً تشغيليًا أكثر استقرارًا، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للإدارة الحالية.
الأزمة اتسعت رقعتها بانضمام نقابة الطيارين إلى صفوف المنتقدين، حيث وصفت الشركة بأنها “بلا هوية أو استراتيجية واضحة”، معتبرة أن التخبط الإداري أفقد الناقل الأمريكي موقعه التنافسي في سوق يشهد تعافيًا متسارعًا بعد تداعيات الجائحة.
من جانبه، تعهد المدير التنفيذي بأن يكون عام 2026 “عام التحول” للشركة، مؤكدًا وجود خطة لإعادة الهيكلة وتحسين الأداء المالي والتشغيلي. غير أن المحتجين يرون أن الوعود لم تعد كافية، وأن المطلوب هو تغيير جذري في أسلوب القيادة واستعادة الثقة المفقودة بين الإدارة والعاملين.
وبين تصويت تاريخي واحتجاجات ميدانية، تبدو أمريكان إيرلاينز أمام مفترق طرق حاسم، حيث لم تعد الأزمة مجرد خلاف نقابي، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإدارة على استعادة البوصلة في سوق طيران عالمي شديد التنافسية.



