كتب : أحمد الشريف
تواجه شركات الطيران العالمية، لا سيما العاملة في الرحلات طويلة المدى، تحديات مالية متصاعدة في ظل التوقعات بارتفاع كبير في أسعار أرصدة الكربون، مدفوعة بنقص المعروض مقارنة بالطلب العالمي المتزايد على آليات تعويض الانبعاثات.
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة “MSCI Carbon Markets” أن أسعار أرصدة الكربون قد تشهد قفزة حادة تصل إلى نحو ثمانية أضعاف، لتبلغ 100 دولار للطن بحلول عام 2035، ما ينذر بزيادة غير مسبوقة في تكاليف الامتثال البيئي لشركات الطيران المشاركة في برنامج “Corsia” الدولي لتعويض الانبعاثات.
وبحسب التقديرات، قد تصل إجمالي التكاليف الإضافية التي سيتحملها القطاع إلى نحو 127 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، في ظل تسارع الضغوط التنظيمية وتنامي الالتزامات المناخية على مستوى العالم.
وتتصدر “طيران الإمارات” قائمة الشركات الأكثر تأثراً، إذ يُتوقع أن تصل فاتورة شراء أرصدة الكربون الخاصة بها إلى نحو 8 مليارات دولار، وهو ما يعادل قرابة 20% من إيراداتها التشغيلية المسجلة في عام 2025.
كما يُرجح أن تتحمل “الخطوط الجوية القطرية” تكاليف تقترب من 6 مليارات دولار، في حين قد تصل الأعباء على “يونايتد إيرلاينز” إلى نحو 5 مليارات دولار.
وفي أوروبا، تزداد المخاوف من تضخم التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، في حال مضي الاتحاد الأوروبي قدماً في توسيع نطاق نظام تداول الانبعاثات الكربونية ليشمل الرحلات المغادرة من دول التكتل، بعد أن كان مقتصراً على الرحلات داخل القارة.
ويُلزم هذا النظام الشركات بشراء تصاريح انبعاثات مقابل الغازات الدفيئة الناتجة عن عملياتها التشغيلية، ما يضيف ضغوطاً إضافية على قطاع يواجه بالفعل تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الوقود والتحول نحو الاستدامة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه جهود صناعة الطيران لتحقيق الحياد الكربوني، وسط تحذيرات من أن نقص أرصدة الكربون قد يتحول إلى أحد أبرز العوائق أمام تحقيق أهداف خفض الانبعاثات خلال العقد المقبل.











