من مدرج الهبوط إلى التلة المهجورة: القصة الكاملة لطائرة HZ-AIS

فريق عمل ترانزيت

في واحدة من أكثر القصص غرابة وإثارة في تاريخ الطيران المدني بالمملكة العربية السعودية، تحولت طائرة عملاقة من رمز للهيبة الجوية إلى حكاية أسطورية انتهت بعيدًا عن المدارج، بعدما استقرت لسنوات فوق قمم جبال عسير قبل أن تُطوى صفحتها نهائيًا.


تعود بداية القصة إلى 16 فبراير 2011، عندما هبطت طائرة تابعة للخطوط الجوية العربية السعودية من طراز بوينج 747، تحمل رقم التسجيل HZ-AIS، في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة قادمة من الرياض. وخلال عمليات التحرك الأرضي بعد الهبوط، تعرضت الطائرة لانزلاق خارج ممر التاكسي (Taxiway Excursion)، ما أدى إلى أضرار جسيمة في المحركين الأيسرين وأجزاء من الجناح والفلابس.


ورغم حجم الأضرار، كانت المعجزة الحقيقية في الحادث هي نجاة جميع من كانوا على متن الطائرة، والبالغ عددهم نحو 277 شخصًا، بينهم 260 راكبًا و17 من أفراد الطاقم، دون تسجيل أي إصابات خطيرة، في واقعة تُحسب ضمن أبرز قصص النجاة في قطاع الطيران.


وبعد تقييم فني واقتصادي، تقرر اعتبار الطائرة “خسارة كلية” (Written Off)، نظرًا لارتفاع تكلفة إصلاحها مقارنة بقيمتها التشغيلية. لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد.


في عام 2014، اتُخذ قرار غير تقليدي أعاد إحياء الطائرة بشكل مختلف، حيث تم تفكيك “الجامبو” إلى أجزاء ونقلها عبر رحلة برية معقدة لمسافة تجاوزت 800 كيلومتر، باستخدام نحو 95 شاحنة، حتى وصلت إلى موقع مرتفع في منطقة عسير بالقرب من مدينة أبها.


كان الهدف طموحًا: تحويل الطائرة إلى مطعم فاخر ومعلم سياحي فريد، يوفر تجربة استثنائية لتناول الطعام داخل هيكل طائرة بوينج 747، مع إطلالة بانورامية على جبال عسير، ضمن مشروع قُدرت تكلفته بنحو 25 مليون ريال سعودي.


وبالفعل، أُعيد تركيب الطائرة في موقعها الجديد فوق التلة، لتتحول إلى نقطة جذب لافتة للأنظار، وتثير فضول السكان والزوار على حد سواء، وسط ترقب كبير لافتتاح المشروع.


غير أن الحلم لم يكتمل. فبالرغم من الجهود المبذولة، لم يرَ المشروع النور، وبقيت الطائرة لسنوات مهجورة في موقعها، تتآكل تدريجيًا تحت تأثير العوامل الطبيعية، وتتحول من مشروع سياحي واعد إلى وجهة غير رسمية لعشاق التصوير ومحبي الطيران.


وفي نوفمبر 2021، أُسدل الستار على هذه القصة بشكل نهائي، بعدما جرى تخريد الطائرة بالكامل، لتنتهي رحلة واحدة من أكثر الطائرات إثارة للجدل في تاريخ الطيران السعودي.


وهكذا، بقيت طائرة HZ-AIS شاهدة على قصة فريدة، بدأت بحادث نادر وانتهت كمشروع لم يكتمل، لكنها ظلت محفورة في ذاكرة عشاق الطيران كـ”أسطورة الجبل” التي لم تُكتب لها النهاية التي استحقتها.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
مواعيد رحلات مطار القاهرة