من السماء إلى الخردة سريعاً.. طائرتان حديثتان تواجهان مصيراً غير مسبوق

فريق عمل ترانزيت 

قررت شركة الطيران البرازيلية “GOL Linhas Aéreas” بالتعاون مع شركة التأجير المالكة، إنهاء الخدمة التشغيلية لطائرتين شبه جديدتين من طراز بوينج 737 MAX 8، وذلك بعد فترة تشغيل قصيرة للغاية لم تتجاوز بضعة أشهر.


الطائرتان، المسجلتان برقم PS-GRM (رقم تسلسلي 9264) وPS-GRN (رقم تسلسلي 9370)، نفذتا أولى رحلاتهما في يوليو وأكتوبر 2025 على التوالي، قبل أن تدخلان الخدمة الفعلية في أواخر العام ذاته. إلا أن مسيرتهما التشغيلية توقفت بشكل مفاجئ بحلول فبراير 2026، بعد أقل من خمسة أشهر فقط من الاستخدام، وهو ما يُعد أمراً غير معتاد لطائرات حديثة بهذا الحجم والتكلفة.


وبحسب المعلومات المتاحة، واجهت الطائرتان سلسلة من المشكلات الفنية المتكررة، شملت أعطالاً مزمنة في محركات CFM LEAP-1B، إلى جانب اختلالات في توازن مركز الثقل (Center of Gravity)، فضلاً عن عيوب تصنيعية متعددة أثّرت سلباً على جاهزيتهما التشغيلية. وقد أدى ذلك إلى بقائهما لفترات طويلة في الصيانة، مع تسجيل معدلات استخدام منخفضة للغاية مقارنة بالمعدلات الطبيعية لهذا الطراز.


وبعد أسابيع من التخزين في مطار بيلو هوريزونتي (CNF) بالبرازيل، تم نقل الطائرتين في مارس 2026 إلى مطار بينال (Pinal Airpark) بولاية أريزونا الأمريكية، وهو موقع معروف بتخزين وتفكيك الطائرات، حيث تقرر تفكيكهما بالكامل والاستفادة من مكوناتهما كقطع غيار.


ويطرح قرار التفكيك، بدلاً من الإصلاح، تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصادية. فرغم حداثة الطائرتين، فإن التكاليف التشغيلية المرتفعة، إلى جانب الأعطال المتكررة، جعلت استمرار تشغيلهما يمثل خسارة مالية مؤكدة.

وفي المقابل، ترى شركة التأجير أن بيع مكوناتهما، خاصة أنهما تُصنفان ضمن الطائرات منخفضة الدورات (Low-Cycle)، يمثل خياراً أكثر ربحية في سوق قطع الغيار الذي يشهد طلباً متزايداً.


ومن اللافت أن الطائرتين تم تصنيعهما بفارق يتجاوز 100 وحدة على خط الإنتاج، ما يشير إلى أن المشكلات التي واجهتهما قد تكون حالات فردية وليست عيباً هيكلياً عاماً في طراز 737 MAX. ومع ذلك، تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على التحديات المرتبطة بجودة التصنيع لدى شركة بوينج، وتؤكد أن حداثة الطائرة لا تعني بالضرورة ضمان الاعتمادية التشغيلية.


وتبقى هذه الحادثة مثالاً واضحاً على التعقيدات التي تواجه شركات الطيران وشركات التأجير في موازنة الكفاءة الاقتصادية مع السلامة التشغيلية، في ظل بيئة صناعية تتسم بحساسية عالية لأي خلل فني مهما كان محدوداً.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
مواعيد رحلات مطار القاهرة