كتبت : ميادة فايق
تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة في سوق وقود الطائرات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يهدد استقرار الإمدادات ويضع قطاع الطيران أمام تحديات غير مسبوقة، خاصة مع تراجع مستويات المخزون إلى ما يكفي لأقل من شهر واحد فقط.
وتعتمد القارة الأوروبية بشكل كبير على واردات وقود الطائرات، لا سيما من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يجعلها شديدة الحساسية لأي اضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً على مستوى العالم.
ورغم إعادة فتح المضيق جزئياً خلال يونيو 2026، فإن الهدنة الهشة بين إيران وإسرائيل تواجه تحديات متزايدة، مع تجدد الضربات العسكرية خلال يوليو، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
وتشير تقديرات شركة “إنرجي أسبكتس” إلى أن أوروبا قد تسجل عجزاً في إمدادات وقود الطائرات يقترب من 600 ألف برميل يومياً خلال الربع الثالث من العام الجاري، في وقت تحقق فيه الولايات المتحدة فائضاً يبلغ نحو 116 ألف برميل يومياً، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ فائضاً يناهز 425 ألف برميل يومياً.
وتُظهر البيانات أن مخزونات وقود الطائرات في أوروبا بلغت نحو 38 مليون برميل مطلع يونيو، مقارنة بـ99 مليون برميل في الولايات المتحدة، ما يمنح القارة أقل هامش أمان بين الأسواق العالمية، مع تغطية لا تتجاوز 30 يوماً من الاستهلاك.
ورغم تسجيل ارتفاع سنوي في المخزونات بنسبة 10% بنهاية مايو، بالتزامن مع زيادة إنتاج المصافي بنحو 30%، يرى محللون أن هذه الزيادة غير كافية لتخفيف الضغوط خلال ذروة موسم السفر الصيفي.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، اتجهت أوروبا إلى تنويع مصادر وارداتها بعيداً عن الشرق الأوسط، بعدما كانت تعتمد عليه لتلبية نحو نصف احتياجاتها قبل اندلاع الحرب. ووفقاً لبيانات شركة “كبلر”، ارتفعت واردات القارة إلى 673 ألف برميل يومياً خلال يونيو، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2025، مع تصدر الولايات المتحدة ونيجيريا قائمة الموردين، إلى جانب شحنات من الكويت وكندا والهند وكوريا الجنوبية.
كما سجلت الواردات من الهند مستويات قياسية منذ فبراير، فيما يُتوقع وصول شحنات جديدة من الكويت خلال أغسطس، في خطوة تعكس مساعي أوروبا لاستعادة جزء من مصادرها التقليدية
على صعيد الإنتاج المحلي، رفعت بعض المصافي الأوروبية طاقتها التشغيلية لتقليص الفجوة، حيث شهدت إيطاليا زيادة في إنتاج وقود الطائرات بنحو 10% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، ما ساهم في تغطية نحو 70% من الطلب خلال مارس وأبريل، بدعم من استيراد منتجات نصف مصنعة.
ورغم تراجع أسعار وقود الطائرات في شمال غرب أوروبا إلى نحو 133.27 دولاراً للبرميل، مقارنة بذروة بلغت 215.32 دولاراً في نهاية مارس، فإن هذا الانخفاض لم ينعكس بعد على أسعار تذاكر السفر، في ظل استمرار قوة الطلب ومحدودية السعة التشغيلية، بعد أن لجأت بعض شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها للحفاظ على استهلاك الوقود.
و حذرت المفوضية الأوروبية من تصاعد الضغوط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب نهاية موسم العطلات الصيفية، مؤكدة استعدادها للتنسيق بين الدول الأعضاء للإفراج عن المخزونات الوطنية عند الضرورة، لتفادي أي اضطرابات محتملة قد تؤثر على حركة الطيران في القارة.














