تصاعد “الانفلات الحراري” يفرض واقعاً جديداً على السفر الجوي

كتبت : مى عبد المجيد 

يشهد قطاع الطيران العالمي تصاعداً لافتاً في حوادث اشتعال الأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات، في ظل الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية والشواحن المتنقلة والسجائر الإلكترونية، ما دفع شركات الطيران إلى إعادة النظر في قواعد السلامة الخاصة بهذه الأجهزة.


ووفق بيانات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، يسجل عام 2026 متوسط حادثتين أسبوعياً لاحتراق الأجهزة الإلكترونية داخل الطائرات، وهو أعلى معدل يتم تسجيله حتى الآن، مع تضاعف عدد الحوادث أكثر من مرتين مقارنة بعام 2019.


وتكمن خطورة هذه الحوادث في طبيعة بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في تلك الأجهزة، والتي قد تتعرض لما يُعرف بـ”الانفلات الحراري” عند تلفها أو ارتفاع حرارتها، ما يؤدي إلى اشتعال مفاجئ يصعب السيطرة عليه في بعض الحالات.


وفي مؤشر موازٍ، سجلت المملكة المتحدة أكثر من 100 حادثة لارتفاع حرارة الأجهزة الإلكترونية خلال العام الماضي، بزيادة تقارب 98% مقارنة بعام 2024، ما يعكس اتجاهاً عالمياً متصاعداً لهذه الظاهرة.


ولا تقتصر المخاطر على مقصورة الركاب، إذ تشير بيانات السلامة إلى ارتفاع حوادث اشتعال البطاريات داخل مخازن الشحن أسفل الطائرات بنسبة 40% بين عامي 2021 و2025 في الولايات المتحدة، وهو ما يثير مخاوف أكبر نظراً لصعوبة الوصول إلى تلك المناطق أثناء الطيران.


وخلال الأشهر الأخيرة، تكررت حوادث لافتة، من بينها اشتعال هاتف على متن رحلة للخطوط الجوية البريطانية، وإصابة راكبة بحروق خطيرة بعد احتراق هاتفها وشاحن متنقل على متن رحلة لشركة “ألاسكا إيرلاينز”، إلى جانب تحويل مسارات رحلات أخرى لشركات كبرى بسبب اشتعال حواسيب أو شواحن متنقلة.


كما شهدت كوريا الجنوبية حادثاً بالغ الخطورة العام الماضي بعد اندلاع حريق على متن طائرة تابعة لشركة “إير بوسان”، نتيجة اشتعال شاحن متنقل داخل الخزانة العلوية، ما أدى إلى إصابة عشرات الركاب وتدمير الطائرة بالكامل.


وفي مواجهة هذه المخاطر، سارعت شركات الطيران الكبرى حول العالم إلى فرض قيود مشددة على نقل واستخدام الأجهزة التي تعمل ببطاريات الليثيوم، شملت حظر وضع الشواحن المتنقلة في الخزائن العلوية أو داخل الأمتعة المشحونة، مع إلزام الركاب بالاحتفاظ بها ضمن مقتنياتهم الشخصية.


كما اتجهت بعض الشركات إلى تقييد استخدام هذه الأجهزة أثناء الرحلات، بما في ذلك منع شحن الشواحن المتنقلة عبر مقابس الطائرة، والحد من استخدامها خلال مرحلتي الإقلاع والهبوط أو أثناء فترات النوم، لتقليل احتمالات ارتفاع الحرارة أو الاشتعال.


ويعكس هذا التحول تشديداً غير مسبوق في معايير السلامة الجوية، في وقت يواصل فيه قطاع الطيران مواجهة تحديات متزايدة لاحتواء مخاطر التكنولوجيا المحمولة، وضمان سلامة ملايين المسافرين حول العالم.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
مواعيد رحلات مطار القاهرة