“الباور بنك”.. الخطر الصغير الذي يقلق شركات الطيران عالميًا

كتبت : مريم عزمى 

لم يعد الخطر الأكبر على متن الطائرات مقتصراً على الأعطال الفنية أو التقلبات الجوية، بل بات جهاز صغير يحمله ملايين المسافرين يومياً يمثل أحد أبرز مصادر القلق في صناعة الطيران: “الباور بنك”.
فخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت المخاوف العالمية من بطاريات الليثيوم أيون، المستخدمة في أجهزة الشحن المحمولة، بعدما سجلت حوادث متزايدة لارتفاع حرارتها واشتعالها المفاجئ داخل الطائرات، ما دفع شركات الطيران والهيئات التنظيمية إلى تشديد القيود على حملها والتعامل معها أثناء الرحلات.


خطر صامت يتفاقم


تكمن الخطورة في ظاهرة تُعرف بـ”الانفلات الحراري” (Thermal Runaway)، وهي حالة تفقد فيها البطارية استقرارها نتيجة عيب داخلي، أو صدمة، أو استخدام شواحن غير مطابقة، أو حدوث قصر كهربائي. وعند حدوث ذلك، ترتفع درجة حرارة البطارية بسرعة كبيرة، وتنبعث منها غازات قابلة للاشتعال، قد تؤدي إلى اشتعال ذاتي وانتشار الحريق إلى مواد مجاورة.


ورغم الاعتقاد الشائع بأن انخفاض الضغط الجوي داخل الطائرة هو السبب الرئيسي، يؤكد خبراء الطيران أن الضغط المنخفض ليس العامل المباشر في الاشتعال، لكنه قد يزيد من تعقيد الحادث.

فعلى ارتفاعات تتجاوز 10 كيلومترات، ومع انخفاض الضغط داخل المقصورة مقارنة بسطح الأرض، تتمدد الغازات بشكل أكبر، بينما تقل كفاءة تبديد الحرارة، ما قد يسرّع من تطور الحريق في حال بدايته.


لماذا داخل المقصورة وليس في الشحن؟


لا تفرض شركات الطيران قيودها على “الباور بنك” بسبب وجوده بحد ذاته، بل بسبب خطورة عدم اكتشاف أي حادث في الوقت المناسب. ففي حال وجود الجهاز داخل الأمتعة المشحونة أو الخزائن العلوية، قد يتأخر اكتشاف الدخان أو ارتفاع الحرارة، ما يمنح الحريق فرصة للانتشار دون تدخل سريع.
أما عند الاحتفاظ به داخل مقصورة الركاب، فيمكن لطاقم الطائرة التعامل فوراً مع أي طارئ باستخدام معدات الإطفاء والعزل المصممة خصيصاً لحرائق بطاريات الليثيوم، وهو ما يقلل بشكل كبير من احتمالات تفاقم الحادث.


قيود متزايدة عالمياً


نتيجة لهذه المخاطر، اتجهت شركات الطيران والهيئات التنظيمية حول العالم إلى فرض إجراءات أكثر صرامة، تشمل تحديد السعة القصوى المسموح بها للبطاريات، وحظر وضع “الباور بنك” في الأمتعة المشحونة، بل ومنع استخدامه أو شحنه خلال بعض الرحلات.


وتعكس هذه الإجراءات تنامي القلق من الانتشار الواسع لبطاريات الليثيوم في الأجهزة المحمولة، بالتزامن مع ارتفاع عدد الحوادث المرتبطة بها، حتى وإن ظلت نسبتها محدودة مقارنة بإجمالي الرحلات الجوية اليومية.


خطر محدود.. لكنه بالغ الحساسية


ورغم أن احتمالية اندلاع حريق بسبب “الباور بنك” لا تزال منخفضة إحصائياً، فإن طبيعة هذه الحوادث داخل بيئة مغلقة وعلى ارتفاع شاهق تجعلها من أخطر التحديات التشغيلية في قطاع الطيران.


ولهذا، لم يعد “الباور بنك” مجرد أداة لشحن الهواتف، بل أصبح عنصراً يخضع لرقابة صارمة وإجراءات سلامة دقيقة، في إطار سعي شركات الطيران إلى تقليل أي مخاطر قد تهدد سلامة الركاب والرحلات الجوية.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
مواعيد رحلات مطار القاهرة