كتبت : ميادة فايق
أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” أن الوصول إلى قطاع طيران أكثر استدامة لا يمكن أن يعتمد على زيادة إنتاج وقود الطيران المستدام “SAF” وحده، مشدداً على ضرورة إجراء تحول شامل في منظومة الطاقة العالمية، بما يضمن توافر مصادر الطاقة المتجددة والبنية التحتية والتمويل والسياسات اللازمة لدعم هذا النوع من الوقود.
وأوضح الاتحاد، في تقرير جديد بعنوان “انتقال الطاقة.. تحول النظام”، أن الطاقة تمثل منظومة مترابطة تتجاوز الحدود الجغرافية والقطاعات المختلفة، وبالتالي فإن أي تغيير في سوق من أسواق الطاقة ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الأسواق الأخرى.
وقالت ماري أوينز تومسن، نائب الرئيس الأول للاستدامة وكبيرة الاقتصاديين في “إياتا”، إن قطاع الطيران ظل لفترة طويلة يركز على وقود الطيران المستدام باعتباره جزءاً منفصلاً من عملية التحول، إلا أن تطوير هذا الوقود لا يمكن أن يتم بمعزل عن بقية منظومة الطاقة.
وأضافت أن إنتاج “SAF” يحتاج إلى مصادر متجددة للطاقة وإلى بنية تحتية قادرة على نقل الوقود وتخزينه وتوصيله إلى المستخدمين، ما يجعل التعاون بين مختلف أسواق الطاقة أمراً ضرورياً لإنجاح عملية التحول.
سياسات متكاملة بدلاً من الحلول المنفردة
وأشار التقرير إلى أن إنشاء أسواق جديدة للطاقة النظيفة، ومنها سوق وقود الطيران المستدام، يتطلب تطبيق السياسات الحكومية وفق تسلسل مدروس، بحيث تعالج كل خطوة العقبات التي تحول دون تنفيذ الخطوة التالية.
وحذرت “إياتا” من أن تطبيق بعض أدوات السياسة بصورة منفردة أو في توقيت غير مناسب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها ارتفاع تكلفة الوقود المستدام بدلاً من خفضها، رغم أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو دعم الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية.
كما لفت الاتحاد إلى استمرار تقديم بعض الحكومات دعماً مباشراً لصالح قطاع الوقود الأحفوري، في وقت لا تزال فيه إمكانات أخرى منخفضة التكلفة نسبياً غير مستغلة بالشكل الكافي، ومن بينها تقنيات المعالجة المشتركة ووقود الطيران منخفض الكربون «LCAF».
خارطة طريق من 13 إجراءً
وحدد التقرير مجموعة من الإجراءات التي يرى “إياتا” أنها ضرورية لبناء سوق عالمي يتمتع بالسيولة والشفافية والاستقرار لوقود الطيران المستدام.
وتبدأ الخطة بإعادة توجيه الدعم المقدم للطاقة الأحفورية نحو مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب تمكين تقنيات المعالجة المشتركة واستخدام وقود الطيران منخفض الكربون.
وتشمل الإجراءات أيضاً تعزيز المشتريات الحكومية للوقود المستدام، وضمان الوصول المفتوح إلى البنية التحتية للمطارات، وتوفير الحوافز المالية مثل الإعفاءات الضريبية والمنح وضمانات القروض والتمويل الميسر.
كما تدعو إياتا إلى تسريع تطوير تقنيات ومسارات إنتاج جديدة، وتوحيد وتبسيط معايير الاعتماد، وتطبيق نظام “Book and Claim” الذي يتيح فصل شراء الخصائص البيئية للوقود عن التسليم الفعلي للوقود.
وتتضمن الخطة كذلك توفير آليات لاستقرار الإيرادات، مثل عقود الفروقات وحوافز الإنتاج، وإنشاء آلية عالمية لنقل مخاطر سوق وقود الطيران المستدام، إلى جانب الاستثمار في خطوط الأنابيب ومرافق التخزين.
وفي المراحل اللاحقة، يقترح التقرير دراسة تطبيق الالتزامات الإلزامية وتسعير الكربون، مع التأكيد على ضرورة تجنب التقلبات المتكررة في السياسات التي قد تؤثر على قرارات الاستثمار طويلة الأجل.
وأكد إياتا أن نجاح التحول في قطاع الطيران يتطلب الانتقال من التعامل مع وقود الطيران المستدام كحل منفرد إلى بناء منظومة طاقة متكاملة، تجمع بين الطاقة المتجددة والتمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية والسياسات المستقرة، بما يمهد الطريق لزيادة إنتاج “SAF” وتحقيق تقدم ملموس في خفض انبعاثات قطاع الطيران.














