كتبت : ميادة فايق
أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) أن صناعة الطيران بحاجة إلى توسيع نطاق حلول الوقود منخفض الكربون، في ظل محدودية إمدادات وقود الطيران المستدام (SAF)، مشيرًا إلى أن تقنيات المعالجة المشتركة للوقود (Co-processing) ووقود الطيران منخفض الكربون (LCAF) يمكن أن تلعب دورًا انتقاليًا في خفض الانبعاثات خلال السنوات المقبلة.
وأوضح IATA أن وقود الطيران المستدام يمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجية قطاع النقل الجوي للوصول إلى صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050، ومن المتوقع أن يسهم بنحو 65% من التخفيضات المطلوبة في الانبعاثات.
ورغم ذلك، لا تزال إمدادات SAF محدودة للغاية، إذ يُتوقع ألا يتجاوز الإنتاج العالمي خلال عام 2026 نحو 2.4 مليون طن، بما يمثل حوالي 0.8% فقط من إجمالي الطلب العالمي على وقود الطيران، وهو ما يؤكد الحاجة إلى تسريع تطوير مسارات بديلة ومكملة.
المعالجة المشتركة.. استغلال البنية التحتية القائمة
وأشار الاتحاد إلى أن تقنية المعالجة المشتركة (Co-processing) تمثل أحد المسارات المتاحة لزيادة إنتاج الوقود المتجدد، بما في ذلك SAF، من خلال دمج المواد الأولية الحيوية مباشرة في عمليات التكرير الحالية لإنتاج وقود يطابق معيار ASTM D1655 الخاص بوقود الطائرات.
وتسمح معايير ASTM الحالية باستخدام مواد أولية متجددة بنسبة تصل إلى 5% من مزيج الوقود مع النفط الخام، فيما رفعت المملكة المتحدة مؤخرًا الحد إلى 30% بالنسبة للمواد الأولية من نوع HEFA، إلا أن هذا التعديل لم يحصل بعد على اعتماد ضمن معايير ASTM.
وأوضح IATA أن اختلاف القواعد المنظمة لأهلية المواد الأولية من دولة إلى أخرى يمثل أحد العوائق أمام التوسع في استخدام HEFA، إلى جانب تأثير ذلك على توافر المواد الخام وتكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن رفع نسب المواد المتجددة في عمليات المعالجة المشتركة يتطلب استثمارات في معالجة المواد الأولية، وزيادة قدرات الهيدروجين، وتحديث المصافي، في وقت لا تزال الحوافز الاقتصادية محدودة.
وبحسب الاتحاد، لا يوجد حاليًا سوى 18 مصفاة حول العالم تقوم بعمليات المعالجة المشتركة، وغالبًا ما لا تتجاوز نسبة المواد المتجددة المستخدمة 2.5%.
ورغم هذه التحديات، يرى IATA أن الوقود المنتج عبر المعالجة المشتركة يمثل خيارًا مثبتًا وأقل تكلفة مقارنة ببعض تقنيات SAF الأخرى، ويمكنه الاستفادة من البنية التحتية القائمة للتكرير والتوزيع.
وتشير خارطة الطريق المالية للاتحاد إلى إمكانية أن توفر المعالجة المشتركة ما يصل إلى 2.6 مليون طن من الوقود بحلول عام 2030، وهي كمية محدودة لكنها قد تسهم في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات، كما يمكن أن تكفي لتلبية احتياجات تفويض الاتحاد الأوروبي لوقود الطيران المستدام لعام 2030.
LCAF.. وقود أحفوري بانبعاثات أقل
ويطرح IATA أيضًا وقود الطيران منخفض الكربون (LCAF) باعتباره خيارًا مكملًا يمكنه الاستفادة من سلاسل إمداد الوقود الحالية.
ويُعترف بـLCAF ضمن الوقود المؤهل في إطار خطة التعويض عن الكربون وخفضه للطيران الدولي (CORSIA)، ما يسمح لمشغلي الطائرات باستخدامه للمساعدة في خفض متطلبات التعويض عن الانبعاثات.
ورغم أن LCAF يعتمد على الوقود الأحفوري، فإنه يشترط تحقيق خفض لا يقل عن 10% في انبعاثات دورة الحياة مقارنة بخط أساس وقود الطيران البالغ 89 جرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل ميغاجول.
ويمكن تحقيق خفض الانبعاثات عبر مراحل متعددة من سلسلة الإمداد، بدءًا من استخراج النفط الخام ونقله، مرورًا بعمليات التكرير والتوزيع، وصولًا إلى تسليم الوقود للطائرة.
لكن انتشار LCAF تجاريًا لا يزال يواجه عقبات تنظيمية، إذ لم تعتمد منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) حتى الآن معيارًا رسميًا لاعتماد هذا النوع من الوقود والتحقق من توافقه مع معايير الاستدامة الخاصة بـCORSIA.
وبحسب تقديرات ICAO، يمكن أن يصل الإنتاج العالمي المحتمل من LCAF إلى نحو 14 مليون طن بحلول عام 2030 في السيناريو المتوسط للهدف الطموح طويل الأجل.
ارتفاع تكلفة SAF يفرض البحث عن حلول انتقالية
وفي الوقت الذي يمثل فيه SAF القائم على التقنيات الجديدة محورًا أساسيًا لتحقيق خفض كبير في انبعاثات الكربون على المدى الطويل، لا تزال محدودية الإنتاج وارتفاع التكلفة من أبرز التحديات أمام التوسع في استخدامه.
وأشار IATA إلى أن سعر SAF يبلغ حاليًا نحو ثلاثة إلى أربعة أضعاف سعر وقود الطائرات التقليدي، بينما تتأثر أسعار الوقود المنتج عبر المعالجة المشتركة وLCAF بعدة عوامل اقتصادية وتقنية.
وأكد الاتحاد أن الحل لا يكمن في استبدال تقنيات SAF الجديدة، مثل e-SAF وAlcohol-to-Jet، بالحلول الانتقالية، وإنما في الجمع بين تطوير التقنيات الجديدة والاستفادة من البنية التحتية الحالية لزيادة إنتاج أنواع الوقود منخفض الكربون.
وشدد IATA على أن تسريع تحول قطاع الطيران إلى وقود منخفض الكربون يتطلب استثمارات طويلة الأجل، وتطوير تقنيات جديدة، وتوظيف البنية التحتية الحالية بأقصى قدر ممكن، بما يعزز مرونة منظومة الطاقة ويدعم قدرة القطاع على الاقتراب من هدف صافي الانبعاثات الصفرية بحلول 2050.







