كتب : يوسف عبد الرحمن
تواجه شركة «طيران كندا» ضغوطاً مالية متصاعدة مع استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات، في تطور يهدد بزيادة جديدة في أسعار تذاكر السفر، بعدما اضطرت الشركة إلى خفض توقعاتها للأرباح التشغيلية خلال عام 2026 بمئات الملايين من الدولارات، وسط صعوبة تمرير الزيادة الكاملة في تكاليف الوقود إلى المسافرين.
وكشف جون دي بيرت، المدير المالي للشركة، أن «طيران كندا» لم تتمكن خلال الربع الأخير من استرداد سوى جزء من الزيادة في نفقات الوقود، موضحاً أنها لم تنجح في تعويض نصف الزيادة المسجلة، بينما تستهدف استرداد نحو 70% من هذه التكاليف خلال الربع الحالي، عبر تعديلات الأسعار وإجراءات أخرى.
وتعكس الأرقام حجم الضغوط التي تواجهها الشركة، إذ ارتفعت نفقات الوقود بنسبة 75% على أساس سنوي، بما يعادل 906 ملايين دولار، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، مع توقعات بوصول سعر لتر الوقود إلى 1.72 دولار، ما يضع تكاليف التشغيل تحت ضغوط إضافية.
وانعكست هذه الزيادة بصورة مباشرة على التوقعات المالية للشركة، التي خفضت تقديرات أرباحها التشغيلية المعدلة لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 2.4 و2.7 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 2.9 و3.2 مليار دولار.
كما تراجع صافي أرباح الشركة بنسبة 47% ليصل إلى 139 مليون دولار، رغم تحقيقها إيرادات فصلية قياسية بلغت 6.98 مليار دولار، بزيادة نسبتها 21%، في مؤشر على أن نمو الإيرادات لم يكن كافياً لاحتواء الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل.
وفي انعكاس لاتساع تأثير أزمة الوقود على سوق السفر، ارتفعت أسعار تذاكر الطيران في كندا بنسبة 19.4% على أساس سنوي خلال سبتمبر، وسط تأكيدات من مسؤولي الشركة أن رفع أسعار التذاكر يظل إحدى الأدوات الرئيسية لمواجهة الزيادة في تكاليف الوقود، بما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط السعرية على المسافرين.
الطائرات الأكثر كفاءة.. رهان لمواجهة فاتورة الوقود
وبالتوازي مع إجراءات التسعير، تتجه «طيران كندا» إلى تعزيز توسعها الدولي بالاعتماد على طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، من بينها إيرباص A321XLR، التي تتيح تشغيل رحلات طويلة المدى بكفاءة أعلى، مع توفير يتراوح بين 15 و20% في استهلاك الوقود مقارنة بالطائرات عريضة البدن المستخدمة على بعض المسارات عبر الأطلسي.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين أسعار الوقود واقتصاديات تشغيل شركات الطيران، إذ لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على تقليص هوامش الأرباح، بل تمتد إلى قرارات التسعير، وتوزيع السعة المقعدية، واختيار الطائرات، وإعادة تقييم جدوى بعض الوجهات والرحلات.
وتؤكد التجارب التاريخية لصناعة الطيران أن موجات ارتفاع أسعار الوقود دفعت شركات الطيران، خلال أزمات سابقة، إلى تقليص الرحلات الأقل ربحية، وتسريع إحلال الطائرات القديمة بأخرى أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وهو ما رصدته وزارة النقل الأمريكية خلال الفترة من 2000 إلى 2010.
ومع استمرار الضغوط الحالية، يبرز تساؤل اقتصادي مهم حول مدى قدرة شركات الطيران على امتصاص الزيادات المتلاحقة في أسعار الوقود دون تحميل المسافرين أعباء إضافية، وما إذا كانت الأزمة ستسرّع تحول الصناعة نحو أساطيل أكثر كفاءة، وتعيد رسم خريطة الرحلات الطويلة وأسعار السفر خلال السنوات المقبلة.
















