كتبت : ميادة فايق
واصلت القاهرة استضافة فعاليات ندوة منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) للمطارات الخضراء 2026، حيث ركزت مناقشات اليوم الثاني على تعزيز مرونة المطارات في مواجهة التغيرات المناخية، وتحويل تقييم المخاطر البيئية إلى خطط عملية لحماية البنية التحتية وضمان استمرارية العمليات التشغيلية، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.
وشهدت فعاليات اليوم الثاني مشاركة بارزة لعلي التونسي، السكرتير العام للمجلس الدولي للمطارات – إقليم أفريقيا (ACI Africa)، الذي قدم كلمة رئيسية استعرض خلالها مستقبل المطارات الأفريقية في ظل تصاعد التحديات المناخية، وأهمية تعزيز الاستدامة والمرونة التشغيلية لمواكبة المتغيرات البيئية.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ضوء التعاون المستمر بين الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية والمجلس الدولي للمطارات – إقليم أفريقيا، ودور الشركة المصرية الفاعل في أنشطة المجلس، سواء من خلال المشاركة في وضع السياسات واللجان المتخصصة أو تبادل الخبرات الفنية، بما يدعم تطوير منظومة المطارات بالقارة الأفريقية.
كما استعرضت دنيز كايماك، مسؤولة البيئة المساعدة بمنظمة الإيكاو، جهود المنظمة في مجال التكيف مع التغيرات المناخية، مشيرة إلى ضرورة التحرك العاجل لمواجهة تداعياتها على صناعة الطيران، ومسلطة الضوء على تقرير الإيكاو الخاص بالتكيف المناخي، الذي يتضمن أحدث التطبيقات العملية المتعلقة بتأثيرات التغيرات المناخية على القطاع.
وكشف التقرير الصادر عن الإيكاو عام 2024 عن مؤشرات لافتة بشأن حجم التحديات، إذ أظهر استطلاع شمل 259 جهة من مختلف أقاليم المنظمة أن 73% من المشاركين تعرضوا بالفعل لاضطرابات مرتبطة بالتغيرات المناخية، في حين لم تتجاوز نسبة الجهات التي استكملت تقييم المخاطر المناخية وبدأت تنفيذ خطط التكيف 15%، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين رصد المخاطر والاستعداد الفعلي لمواجهتها.
المخاطر المناخية تضغط على البنية التحتية للمطارات
وتناولت الجلسة السابعة، التي حملت عنوان «فهم المخاطر المناخية على عمليات المطارات والبنية التحتية»، التأثيرات المتوقعة للظواهر المناخية على قطاع الطيران، بما يشمل ارتفاع درجات الحرارة والفيضانات والرياح والعواصف الترابية والتغيرات في معدلات سقوط الأمطار، وانعكاساتها على كفاءة المنشآت والبنية التحتية والعمليات التشغيلية للمطارات.
وأدارت الجلسة الدكتورة راشيل بربيدج، مسؤولة السياسات العليا للبيئة والتغير المناخي بوحدة استدامة الطيران بالمنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية (EUROCONTROL)، بمشاركة خبراء من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، وتحالف البنية التحتية القادرة على مواجهة الكوارث، إلى جانب متخصصين في الأرصاد الجوية وأنظمة الطيران والفضاء.
وانتقلت المناقشات خلال الجلسة الثامنة إلى استعراض التجارب الواقعية للظواهر الجوية المتطرفة، تحت عنوان «عندما تضرب التغيرات المناخية: المطارات وشركات الطيران ومقدمو خدمات الملاحة الجوية في مواجهة الأحداث المتطرفة.. ماذا حدث؟ وما تكلفته؟ وما الذي تغير؟».
وركزت الجلسة على الدروس المستفادة من الاضطرابات المناخية التي تعرضت لها المطارات وشركات الطيران ومقدمو خدمات الملاحة الجوية، وحجم الخسائر والتأثيرات التشغيلية والاقتصادية المترتبة عليها، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها المؤسسات لتطوير خطط الاستعداد وإدارة المخاطر وتعزيز قدراتها على الاستجابة المبكرة.
وشهدت الجلسة مشاركة الدكتورة أميرة ناصر مصطفى، خبيرة الأرصاد الجوية والبيئة بسلطة الطيران المدني المصري، إلى جانب ممثلين عن شركة خدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية (NATS) وشركة مطارات المالديف، وأدارتها أسميتا داس شارما، مسؤولة الاستدامة والمرونة بشركة NACO للاستشارات الهندسية للمطارات.
التخطيط والتمويل.. ركيزتان لبناء مطارات أكثر استدامة
وفي إطار البحث عن حلول طويلة الأجل، ناقشت الجلسة التاسعة «التكيف مع التغيرات المناخية في المطارات: التخطيط والتصميم وبناء القدرات»، أهمية دمج معايير المرونة المناخية في مشروعات تطوير البنية التحتية والتخطيط المستقبلي للمطارات، وتحويل نتائج تقييم المخاطر إلى خطط تكيف قابلة للتنفيذ، فضلاً عن تطوير برامج التدريب وبناء القدرات اللازمة لدعم هذه الجهود.
وشاركت في الجلسة نخبة من الخبراء وممثلي المجلس الدولي للمطارات العالمي (ACI World)، والمنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية، وشركات تشغيل المطارات في البرتغال وإندونيسيا واليونان.
كما سلطت الجلسة العاشرة الضوء على أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ مشروعات التكيف المناخي، من خلال مناقشة «تمكين التنفيذ: التمويل والشراكات من أجل مطارات قادرة على مواجهة التغيرات المناخية».
وتطرقت المناقشات إلى آليات توفير التمويل وحشد الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية المستدامة، وبناء شراكات فعالة بين المؤسسات الدولية والقطاع الخاص والجهات المعنية، بما يضمن تنفيذ مشروعات قادرة على الصمود أمام المخاطر المناخية.
وأدار الجلسة المهندس عبد الغفار السيد عبد الغفار عبد الحليم، مدير عام تفتيش خدمات المناولة الأرضية بالطائرات بسلطة الطيران المدني المصري، بمشاركة ممثلين عن شركة VINCI Concessions، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، وشركة TOPSOE، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC).
مصر منصة دولية لتبادل خبرات المطارات الخضراء
واختُتمت أعمال الندوة بالجلسة الحادية عشرة، التي حملت عنوان «الطريق إلى المستقبل والختام»، واستعرضت أبرز النتائج والرسائل التي خرجت بها مناقشات اليومين، وربطها بالجهود الحالية والمستقبلية لمنظمة الإيكاو في مجالات حماية البيئة وتطوير المطارات والعمليات التشغيلية.
كما تضمنت الجلسة رسالة مصورة من اللجنة الدائمة للبيئة بالمجلس الدولي للمطارات العالمي، تناولت أبرز الدروس المستفادة من اجتماعات اللجنة في زيورخ، إلى جانب مشاركة الأستاذ محمد رحمة، المدير الإقليمي لمكتب الإيكاو للشرق الأوسط.
وتعكس استضافة مصر لهذه الندوة الدولية، التي تنظمها الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، توجه وزارة الطيران المدني نحو تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، وتوسيع نطاق تبادل الخبرات الفنية، وإتاحة منصة تجمع صناع القرار وخبراء الطيران ومشغلي المطارات لمناقشة الحلول العملية لمواجهة التحديات البيئية.
كما تؤكد أهمية الانتقال بصناعة المطارات من مرحلة التعامل مع تداعيات التغيرات المناخية إلى مرحلة الاستعداد الاستباقي، من خلال الاستثمار في البنية التحتية المرنة، وتطوير أنظمة إدارة المخاطر، وتوفير التمويل والشراكات اللازمة لضمان استدامة المطارات واستمرارية عملياتها في مواجهة المتغيرات المناخية المتسارعة.
















