كتبت : ميادة فايق
أطلقت كل من الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ومنظمة خدمات الملاحة الجوية المدنية (CANSO)، والمجلس الدولي للمطارات (ACI) مبادرة مشتركة تهدف إلى الحد من حوادث اقتحام المدارج، أحد أبرز التحديات التشغيلية في بيئة المطارات.
وتُعد حوادث اقتحام المدارج من المخاطر الحرجة التي تحدث عند وجود طائرة أو مركبة أو شخص في موقع غير مصرح به على المدرج أو ضمن نطاقه المحمي، وقد شهدت الفترة الأخيرة عددًا من الحوادث التي أبرزت الحاجة إلى تعزيز الإجراءات الوقائية وتكثيف التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية.
وتركز المبادرة الجديدة على تبني نهج استباقي يعتمد على تحليل البيانات وتعزيز التعاون المؤسسي، من خلال تطوير آليات الإبلاغ عن الحوادث والحالات القريبة من الوقوع، إلى جانب رصد المؤشرات المبكرة للمخاطر التشغيلية والاستفادة من ملاحظات العاملين في الخطوط الأمامية.
كما تضع المبادرة أهمية خاصة على تمكين فرق سلامة المدارج المحلية، باعتبارها منصة تنسيقية تجمع شركات الطيران والمطارات ومزودي خدمات الملاحة الجوية، بهدف تقييم المخاطر بشكل مستمر ووضع خطط عمل مشتركة للتعامل معها بفعالية.
وتسعى الجهات الثلاث إلى توسيع نطاق الاستفادة من التجارب الناجحة عبر مشاركة الدروس المستفادة وتعميم أفضل الممارسات على المطارات ذات البيئات التشغيلية المتشابهة، بما يضمن تحقيق أثر ملموس في تقليل المخاطر على المستوى العالمي.
وتعتمد المبادرة على مجموعة متكاملة من الأدوات والبرامج المتخصصة، تشمل نماذج تقييم المخاطر، وقوائم التحقق الخاصة بسلامة المدارج، إضافة إلى دعم فرق السلامة المحلية وتوفير أدوات تحليل الفجوات وتعزيز تدقيق إجراءات السلامة لدى شركات الطيران.
وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لمبادرات دولية سابقة، أبرزها الخطة العالمية لمنع اقتحام المدارج (GAPPRI) وخطة العمل العالمية لسلامة المدارج الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي، حيث تسعى المبادرة الجديدة إلى تسريع تنفيذ هذه الخطط وتحويلها إلى إجراءات عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وأكدت الجهات المشاركة أن الحفاظ على سجل السلامة المرتفع في قطاع الطيران يتطلب التزامًا مستمرًا بالتطوير والتعاون، مشيرة إلى أن توحيد الجهود بين مختلف مكونات منظومة الطيران يمثل عاملًا حاسمًا في تقليل المخاطر وتعزيز كفاءة العمليات، خاصة في أكثر مناطق التشغيل حساسية داخل المطارات.
وتعكس هذه المبادرة توجهًا عالميًا متزايدًا نحو ترسيخ ثقافة السلامة الاستباقية، القائمة على البيانات والتكامل المؤسسي، بما يدعم استدامة النمو في قطاع الطيران ويعزز ثقة المسافرين حول العالم











