كتبت : مى عبد المجيد
أعلنت طيران الإمارات رفضها استلام الدفعة الأولى المكونة من 10 طائرات من طراز بوينج 777 إكس، في خطوة تمثل ضربة قوية لأحد أهم برامج الطائرات طويلة المدى لدى الشركة الأمريكية.
وجاء القرار على لسان رئيس الناقلة، تيم كلارك، خلال مشاركته في معرض فارنبورو الدولي للطيران، حيث أكد أن الشركة لن تتسلم هذه الطائرات “بشكل نهائي”، مشيراً إلى أن سنوات التأخير الطويلة وما رافقها من تعديلات متكررة جعلت هذه الدفعة “غير صالحة للاستخدام التشغيلي”.
وفي تصريح لافت، انتقد كلارك حالة الطائرات المتأخرة بسخرية قائلاً إنها “لا تصلح إلا للتحويل إلى علب فاصولياء مطهية”، في إشارة إلى فقدانها الجدوى الاقتصادية والفنية، مضيفاً أن بوينج حرة في التصرف بها كما تشاء.
وتُعد طيران الإمارات أكبر عملاء برنامج «777 إكس»، حيث تمتلك طلبية ضخمة تصل إلى 270 طائرة، تبلغ القيمة التقديرية للطائرة الواحدة نحو 440 مليون دولار. إلا أن البرنامج واجه سلسلة من التأخيرات المتراكمة، أدت إلى تأجيل دخوله الخدمة لنحو سبع سنوات، بعدما كان مقرراً في عام 2020.
وأوضح كلارك أن اعتراض الناقلة لا يشمل البرنامج ككل، بل يقتصر على الدفعة الأولى التي تأثرت بشكل كبير بالتعديلات المتلاحقة، مؤكداً أن حجم التغييرات في تصميم الطائرة جعل تحديث هذه الطائرات القديمة لتتوافق مع النسخة النهائية أمراً غير عملي من الناحية الاقتصادية.
وشهد برنامج 777 إكس العديد من التحديات الفنية، أبرزها خلل في نظام التحكم بقوة الدفع أدى إلى تعليق رحلات الاختبار في عام 2024، إضافة إلى حادث تقني في عام 2020 تسبب في ارتفاع مقدمة إحدى الطائرات دون تدخل الطيارين، فضلاً عن إخفاق مبكر في اختبارات التحمل الهيكلي، ما ساهم في تأجيل البرنامج لعدة سنوات.
كما كشف كلارك عن مخاوف إضافية تتعلق بسلامة الهيكل، مشيراً إلى أن إحدى الطائرات تعرضت لفشل هيكلي في وقت مبكر خلال الاختبارات، وهو ما استدعى إدخال تعديلات جوهرية على التصميم.
وأفادت تقارير متخصصة بأن إحدى طائرات «777 إكس» المخصصة لطيران الإمارات تم تفكيكها خلال عام 2025، بعد بقائها متوقفة لنحو ست سنوات بالقرب من منشآت «بوينج» في سياتل، ما يعكس حجم التعقيدات التي يواجهها البرنامج.
من جانبها، أكدت ستيفاني بوب، رئيسة بوينج للطائرات التجارية، أن الشركة قامت بإدخال تعديلات مستمرة على الطائرة مع تطور التصميم، مشيرة إلى أن بوينج تقيّم بشكل دوري كلفة تحديث الطائرات القديمة مقارنة بالعوائد التشغيلية، بهدف الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة لكل من الشركة وعملائها.
ويضع هذا التطور برنامج «777 إكس» أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة العملاء، في وقت تتزايد فيه الضغوط على «بوينج» للإيفاء بالتزاماتها وتحسين موثوقية منتجاتها في سوق يشهد منافسة متصاعدة.














