تحذير أوروبي: الطائرات المسيّرة والتوترات الدولية تعيدان رسم خريطة الطيران

كتب : أحمد الشريف
حذّرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي من تزايد المخاطر التي تهدد قطاع الطيران العالمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع كثافة الحركة الجوية على مسارات محدودة، ما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على منظومة السلامة الجوية.
وقال المدير التنفيذي للوكالة، فلوريان جيليرميه، إن النزاعات الدولية، وعلى رأسها التوترات المتسارعة في الشرق الأوسط، أدت إلى إعادة تشكيل خريطة المجال الجوي، مع تقليص عدد المسارات الآمنة وتزايد الاعتماد على طرق بديلة أكثر ازدحاماً بين آسيا وأوروبا.
وأوضح أن هذا التحول، إلى جانب استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في مناطق أخرى، دفع شركات الطيران إلى استخدام نطاقات جوية محدودة، خاصة فوق أذربيجان ووسط آسيا، ما يرفع من احتمالات المخاطر التشغيلية ويزيد من التحديات أمام مراقبة الحركة الجوية.
وأشار جيليرميه إلى أن تركّز الرحلات في مسارات بعينها، إلى جانب استخدام طرق غير معتادة، قد يخلق تهديدات مباشرة لسلامة الطيران، رغم جاهزية أطقم الطيران والمراقبين الجويين للتعامل مع هذه الظروف. وأضاف أن اللجوء إلى إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات يظل خياراً ضرورياً في بعض الحالات للحفاظ على مستويات الأمان.
إخلاء الأجواء كخيار حاسم
وأكدت الوكالة أن “إخلاء الأجواء” يعد من أبرز الأدوات المستخدمة للحد من المخاطر، رغم ما يسببه من اضطرابات في حركة السفر، مشددة على أنه يظل الخيار الأكثر فعالية للحفاظ على السيطرة على كثافة الحركة الجوية.
وفي هذا السياق، تستعد الوكالة لإجراء مراجعة شاملة لاستراتيجيتها، في ظل تنامي التهديدات، بما يشمل التشويش على أنظمة الملاحة مثل GPS، وزيادة حوادث الاقتراب غير المستقر، فضلاً عن مخاطر المدرجات.
كما جددت تحذيراتها بتجنب التحليق فوق مناطق النزاع، بما في ذلك أجواء إيران وإسرائيل وأجزاء من منطقة الخليج، حتى العاشر من أبريل المقبل، في إطار إجراءات احترازية لحماية الطيران المدني.
الطائرات المسيّرة.. تهديد متصاعد
وفي ملف متصل، كشفت الوكالة عن تحركات لإصدار توجيهات أكثر وضوحاً بشأن التعامل مع تنامي استخدام الطائرات المسيّرة، خاصة تلك التي تستهدف محيط المطارات المدنية.
وأوضحت أن المطارات الأوروبية باتت تواجه تحديات متزايدة نتيجة حوادث مرتبطة بطائرات بدون طيار، في سياق ما يعرف بـ”الحرب متعددة الوسائل”، التي تجمع بين العمليات العسكرية والهجمات السيبرانية وأشكال أخرى من التهديدات.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، برزت الطائرات المسيّرة كأداة رئيسية في النزاعات، وهو ما انعكس على أمن الطيران المدني، حيث سجلت عدة مطارات أوروبية اضطرابات مرتبطة بهذا النوع من التهديدات.
واختتم جيليرميه تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب وضع أطر تنظيمية وفنية أكثر صرامة، بما يضمن وضوح الصلاحيات وآليات التعامل مع المخاطر المستجدة، في ظل بيئة تشغيلية باتت أكثر تعقيداً وتشابكاً من أي وقت مضى.




