فريق عمل ترانزيت
في تطور صادم يهز صناعة الطيران العالمية، أعلنت شركة Spirit Airlines الأميركية، إحدى أبرز شركات الطيران منخفض التكلفة، إفلاسها الرسمي وتصفية أعمالها بشكل فوري، مع إلغاء جميع رحلاتها الجوية، ما أدى إلى ترك آلاف المسافرين عالقين في المطارات داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ويمثل هذا الانهيار غير المسبوق أول سقوط لشركة طيران أميركية كبرى منذ عقود، بعد سلسلة من الأزمات المالية ومحاولات إنقاذ لم تُكلل بالنجاح، الأمر الذي يضع مصير نحو 17 ألف موظف ومتعاقد على المحك، وسط حالة من القلق والترقب في القطاع.
وفي بيان رسمي، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة، ديف ديفيس، أن السبب الرئيسي وراء الانهيار يعود إلى الارتفاع الحاد والمفاجئ في أسعار وقود الطائرات خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكداً أن استمرار العمليات كان يتطلب سيولة ضخمة بمئات الملايين من الدولارات لم تعد متوفرة.
وتفاقمت الأزمة نتيجة التداعيات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بالتوترات الإقليمية، والتي أدت إلى قفزات كبيرة في أسعار الوقود، لتشكل الضربة القاضية لشركة كانت تحاول بالفعل الخروج من أزمتها المالية عبر صفقات إنقاذ لم تكتمل.
وعلى صعيد التعامل مع تداعيات الأزمة، أكدت الشركة أن العملاء الذين حجزوا تذاكرهم باستخدام بطاقات الائتمان أو الخصم المباشر سيحصلون على استرداد تلقائي، بينما طُلب من المسافرين الذين حجزوا عبر وكلاء السفر التواصل معهم مباشرة، في حين لا تزال آلية تعويض مستخدمي القسائم والنقاط قيد الدراسة ضمن إجراءات الإفلاس.
وفي خطوة لاحتواء الأزمة، سارعت شركات طيران كبرى مثل United Airlines وAmerican Airlines وSouthwest Airlines إلى تقديم عروض وأسعار مخفضة استثنائية لمساعدة المسافرين المتضررين.
ويرى خبراء الطيران أن خروج “سبيريت” من السوق، وهي التي كانت تُعد من أبرز اللاعبين في سوق الطيران منخفض التكلفة وثامن أكبر شركة طيران في الولايات المتحدة، سيؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار التذاكر، نتيجة تراجع حدة المنافسة التي كانت تفرضها الشركة بأسعارها شديدة الانخفاض.
وعلى مدار السنوات الماضية، تكبدت الشركة خسائر ضخمة قُدرت بنحو 5.9 مليارات دولار خلال الفترة من 2020 إلى 2025، في ظل تحديات تشغيلية واقتصادية متراكمة.
كما أعاد هذا الانهيار إشعال الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث تبادلت إدارتا دونالد ترامب وجو بايدن الاتهامات بشأن مسؤولية تعثر الشركة، خاصة بعد عرقلة اندماجها مع JetBlue Airways في عام 2024 بدعوى حماية المنافسة، وهو الاندماج الذي كان يُنظر إليه كفرصة أخيرة لإنقاذ “سبيريت”.
ومن المتوقع خلال الفترة المقبلة أن تبدأ إجراءات تصفية أصول الشركة، التي تشمل 166 طائرة مستأجرة و48 طائرة مملوكة، ما يفتح الباب أمام الشركات المنافسة للاستحواذ على هذه الأصول وتعزيز حصتها السوقية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يُمثل بداية مرحلة جديدة في صناعة الطيران، تتسم بارتفاع الأسعار وتراجع خيارات السفر منخفض التكلفة، في ظل غياب أحد أبرز رموز هذا القطاع.










