كتبت : مى عبد المجيد
حوّلت طيران الإمارات محاولة ساخرة من شركة “رايان إير” إلى فرصة تسويقية لافتة، بعدما استغلت تفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي للترويج لراحة مقاعدها ومساحة الأرجل التي توفرها للمسافرين، في مشهد يعكس تنامي أهمية السوشيال ميديا في المنافسة بين شركات الطيران العالمية.
وبدأت القصة عندما نشرت “رايان إير” صورة لدمية علامتها التجارية الشهيرة وهي تجلس على أحد مقاعد الدرجة السياحية الجديدة لدى «طيران الإمارات»، والمزودة بوسادة الرأس “U-Dream”، وعلّقت على الصورة بكلمة واحدة: “أكرهه”.
لكن رد الناقلة الإماراتية جاء سريعاً وذكياً، إذ كتبت: “يبدو أن أحدهم يستمتع بمساحة الأرجل…”، في إشارة ساخرة إلى ضيق المساحة في مقاعد الناقلة الإيرلندية، لتقلب طيران الإمارات مسار المزحة وتحوّلها إلى رسالة ترويجية غير مباشرة تبرز إحدى نقاط القوة الأساسية في تجربة السفر التي تقدمها.
ولم يقتصر التفاعل على حسابَي الشركتين، حيث سرعان ما انضم متابعون وصناع محتوى إلى النقاش، وحوّلوا المنشور إلى ساحة للمقارنة الساخرة بين نموذجَي السفر اللذين تمثلهما الناقلتان؛ الأول يعتمد بصورة أساسية على الأسعار المنخفضة، بينما يركز الثاني على مستوى أعلى من الراحة والخدمة والرفاهية.
وسخر أحد المتابعين من دمية “رايان إير” قائلاً: “يجب عليك زيارة دش الدرجة الأولى!”، في إشارة إلى مستوى الرفاهية الذي تشتهر به طيران الإمارات في درجات السفر الأعلى.
وكتب متابع آخر تعليقاً ساخراً: رجل لم يطِر إلا مع رايان إير يجرب مساحة الأرجل لأول مرة في حياته.
بينما قالت متابعة أخرى: “كيف تتجرأ على الحديث عن طيران الإمارات بهذه الطريقة؟ لا تحقد، بل قدّر الترقية!”.
وفي المقابل، اختار أحد المتابعين التركيز على الميزة الأساسية التي تقدمها شركات الطيران منخفضة التكلفة، قائلاً إن مقاعد “رايان إير” أسوأ من مقاعد الحافلات، لكنه يستطيع السفر على متنها إلى إسبانيا مقابل 30 دولاراً فقط.
وبذلك نجحت طيران الإمارات في استثمار لحظة عابرة على منصات التواصل لصالح علامتها التجارية، من دون الدخول في هجوم مباشر على منافستها، إذ كان تعليق قصير عن «مساحة الأرجل» كافياً لإعادة توجيه النقاش نحو الراحة وتجربة السفر.
وتكشف هذه الواقعة عن تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة جديدة للمنافسة بين شركات الطيران، لا تقل أهمية عن المنافسة على الأسعار والوجهات وجودة الخدمات. فصورة واحدة وتعليق مقتضب يمكن أن يتحولا، خلال ساعات، إلى مادة تسويقية واسعة الانتشار، خصوصاً عندما تتمكن العلامة التجارية من توظيف نقاط قوتها في التفاعل مع الجمهور بطريقة سريعة وذكية.
كما تعكس المساجلة اختلاف فلسفة الناقلتين؛ إذ ترتبط “رايان إير” بنموذج الطيران منخفض التكلفة والأسعار الاقتصادية، بينما تسعى طيران الإمارات إلى إبراز تجربة سفر تقوم على الراحة والخدمة والمنتجات المتميزة، لتتحول المنافسة بينهما من مجرد صراع على المسافرين إلى مواجهة طريفة على منصات التواصل الاجتماعي.









