كتبت : مى عبد المجيد
تستعد شركة إيرباص لفتح فصل جديد في مسيرة تطوير الطيران المستدام، عبر تحويل طائرتها العملاقة A380 إلى منصة اختبار متقدمة لتقنيات المحركات المستقبلية، في خطوة تعكس طموح الشركة لإحداث نقلة نوعية في كفاءة الطيران وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وكشفت الشركة عن تجهيز الطائرة الاختبارية الأولى من طراز A380 (MSN1) لتكون بمثابة “مختبر طائر” قادر على استيعاب أحدث الابتكارات في أنظمة الدفع، وعلى رأسها محركات “المروحة المفتوحة” (Open Fan)، التي يتم تطويرها بالتعاون مع تحالف CFM International، ضمن برنامج RISE الذي تقوده كل من GE Aerospace وSafran.
وتُعد تقنية “المروحة المفتوحة” من أبرز الرهانات المستقبلية في صناعة الطيران، حيث توفر كفاءة أعلى في استهلاك الوقود تصل إلى 20% مقارنة بالمحركات التقليدية الحالية، إلى جانب خفض ملحوظ في الانبعاثات الكربونية. ويعتمد هذا التصميم على تمرير كميات أكبر من الهواء خارج قلب المحرك، ما يعزز الكفاءة الدافعة ويُحسن الأداء العام للطائرة.
ومن المقرر أن تبدأ الاختبارات الجوية لهذه المحركات خلال النصف الثاني من العقد الجاري، حيث ستشمل تقييمات دقيقة للأداء، والتكامل الهيكلي مع هيكل الطائرة، ومستويات الضوضاء، بالإضافة إلى دراسة السلوك الديناميكي الهوائي في ظروف تشغيل مختلفة.

ولن يقتصر دور A380 على اختبار هذا النوع من المحركات فقط، بل ستتحول إلى منصة متعددة الاستخدامات لتجربة مجموعة واسعة من التقنيات المتقدمة، بما في ذلك أنظمة الدفع الهجينة الكهربائية (Hybrid-electric)، وتقنيات الهيدروجين ضمن برنامج ZEROe التابع لإيرباص. وتشمل هذه الاختبارات خزانات الهيدروجين السائل ومحركات تعمل بالهيدروجين، مع توقعات ببدء الرحلات التجريبية بحلول عام 2026.
ويعود اختيار A380 لهذه المهمة إلى ما تتمتع به من مزايا فريدة، أبرزها الحجم الضخم الذي يتيح تركيب خزانات ومعدات اختبار كبيرة، إلى جانب استقرارها العالي أثناء الطيران، ما يجعلها بيئة مثالية لتجارب معقدة تتطلب دقة وأمانًا عاليين.
كما أن الطائرة سبق أن استخدمت في اختبارات تقنية مماثلة، ما يعزز من جاهزيتها لهذا الدور المتقدم.
وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية إيرباص طويلة المدى لتحقيق الحياد الكربوني في قطاع الطيران بحلول عام 2050، مع خطط طموحة لإطلاق طائرات تجارية تعمل بالهيدروجين خلال ثلاثينيات القرن الحالي، في مسعى لإعادة تشكيل مستقبل النقل الجوي على أسس أكثر استدامة وكفاءة.










