كتبت : ميادة فايق
أثار مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء قوس تذكاري بارتفاع 250 قدمًا، أي نحو 76 مترًا، بالقرب من مطار رونالد ريجان الوطني في العاصمة واشنطن، تساؤلات بشأن اعتبارات السلامة الجوية، مع تصاعد المخاوف من أحد أبرز عناصر التصميم المقترح، وهو وضع «شعلة أبدية» أعلى النصب، رغم تأكيد إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية أن القوس لا يشكل خطرًا على حركة الطائرات.
وتتمحور المخاوف حول طبيعة الشعلة المقترحة وتأثير الإضاءة المصاحبة لها على رؤية الطيارين، خصوصًا خلال عمليات الاقتراب والهبوط ليلًا، في منطقة تُعد من أكثر المجالات الجوية تعقيدًا وحساسية في الولايات المتحدة.
وأوضحت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) أن القوس يحتاج إلى تجهيزات إضاءة خاصة تضمن رؤيته بوضوح من جانب الطيارين، تشمل كشافات ضوئية قوية، إلى جانب عنصر وصفته بأنه «شعلة أبدية غير تقليدية».
لكن طبيعة هذا العنصر لم تتضح بصورة كاملة، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كان المقصود شعلة حقيقية تعمل بالنار، على غرار الشعلة الأبدية الموجودة عند قبر الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي.
ويرى خبراء تناولوا المقترح أن استخدام شعلة حقيقية بهذا الموقع سيكون أمرًا غير معتاد في بيئة الطيران الحديثة، لا سيما إذا اقترنت بإضاءة قوية يمكن أن تؤثر على الرؤية الليلية للطيارين.
ولا تقتصر المسألة على وجود النصب أو ارتفاعه فحسب، بل تمتد إلى كيفية تصميم منظومة الإضاءة المحيطة به، ومدى تأثيرها المحتمل على الطائرات التي تستخدم المسارات الجوية القريبة من المطار.
يمثل الوهج الناتج عن الأضواء الشديدة محورًا رئيسيًا في المخاوف المثارة حول المشروع، إذ يتطلب الاقتراب من مطار ريجان التعامل مع بيئة جوية معقدة، تشمل التحليق بمحاذاة نهر بوتوماك والالتزام بقيود جوية مرتبطة بالمناطق الحساسة في العاصمة الأمريكية.
وشبّه الخبراء تأثير الإضاءة المبهرة بالتعرض لأضواء السيارات العالية أثناء القيادة على طريق مظلم، مشيرين إلى أن العين قد تحتاج إلى ثوانٍ ثمينة، وربما وقت أطول، لاستعادة قدرتها على الرؤية بوضوح بعد التعرض لضوء ساطع.
وفي قطاع الطيران، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة خلال مراحل الاقتراب والهبوط، التي تتطلب تركيزًا بصريًا مستمرًا وقدرة دقيقة على متابعة البيئة المحيطة بالطائرة.
وتأتي هذه المخاوف في وقت لا يزال فيه حادث التصادم الجوي الذي وقع بالقرب من مطار ريجان في يناير 2025 حاضرًا في النقاش بشأن سلامة الطيران بالمنطقة، بعدما أسفر عن مقتل 67 شخصًا.
ومع ذلك، لا يعني طرح هذه المخاوف أن المشروع سيؤدي بالضرورة إلى حادث أو أنه يشكل خطرًا مؤكدًا، بل يسلط الضوء على أهمية تقييم تأثير تفاصيل التصميم والإضاءة على ظروف التشغيل الفعلية.
وأكدت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، عقب مراجعة المشروع، أن القوس المقترح لا يمثل خطرًا على الحركة الجوية، مع الإشارة إلى ضرورة توفير الإضاءة المناسبة لضمان وضوح المنشأة للطيارين.
ويعكس هذا الموقف أهمية التمييز بين تقييم سلامة المنشأة من حيث وجودها وارتفاعها، وبين التساؤلات المتعلقة بتأثير خصائص الإضاءة والشعلة المحتملة على الرؤية الليلية، وهي النقطة التي يركز عليها منتقدو المشروع.
ويهدف النصب، وفقًا لما أعلنته الإدارة الأمريكية، إلى تكريم الضحايا والاحتفاء بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، ضمن مشروع تذكاري يحمل دلالات وطنية.
ويبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بتفاصيل التصميم النهائي، وطبيعة اللهب المزمع تركيبه، ومستوى الإضاءة المستخدم، ومدى تأثير هذه العناصر على رؤية الطيارين خلال عمليات الاقتراب والهبوط ليلًا.
وبين تأكيدات الجهات التنظيمية ومخاوف خبراء الطيران، يطرح المشروع تساؤلًا بشأن كيفية تحقيق التوازن بين الرمزية التذكارية ومتطلبات السلامة الجوية، خصوصًا في محيط أحد أكثر المطارات حساسية في الولايات المتحدة.















