كتبت : مريم عزمى
تواصل تداعيات التوترات الأمنية في الشرق الأوسط إلقاء ظلالها على حركة الطيران في المنطقة، مع اتجاه عدد من شركات الطيران العالمية إلى تمديد تعليق رحلاتها أو تقليصها إلى وجهات خليجية رئيسية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالمجال الجوي فوق إيران والعراق وأجزاء من منطقة الخليج.
وتشير أحدث تحديثات جداول شركات الطيران إلى أن الاضطرابات لم تعد تقتصر على إلغاءات مؤقتة أو تعديلات قصيرة الأجل، إذ امتدت بعض قرارات التعليق إلى الخريف ونهاية العام، فيما وصلت في حالات أخرى إلى يناير 2027.
وتتصدر دبي والرياض والدوحة وأبوظبي والدمام قائمة أبرز الوجهات المتأثرة، إلى جانب عدد من المدن في السعودية ولبنان والأردن وسلطنة عُمان والعراق.
و أعلنت «إير كندا» تمديد تعليق رحلاتها من وإلى مطار دبي الدولي وتل أبيب حتى منتصف يناير 2027، في ظل استمرار تقييمها للوضع الأمني وتأثيراته على عملياتها في المنطقة.
ويعكس القرار توجه بعض شركات الطيران إلى التعامل مع حالة عدم الاستقرار باعتبارها أزمة ممتدة، بدلاً من الاكتفاء بتعليق قصير الأجل قابل للمراجعة خلال أسابيع.
دبي تواجه موجة جديدة من تعليق الرحلات
تظل دبي واحدة من أكثر الوجهات الخليجية تأثراً بالتغييرات التي طرأت على جداول شركات الطيران الدولية.
وأبقت الخطوط الجوية السنغافورية رحلتيها SQ494 وSQ495 بين سنغافورة ودبي معلقتين حتى 24 أكتوبر 2026، بينما مددت «إير أستانا» تعليق رحلاتها من ألماتي وأستانا إلى دبي حتى 31 أغسطس، في ظل مخاوف تتعلق بالأوضاع الأمنية في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
ومن المقرر أن تستأنف «كاثي باسيفيك» رحلاتها إلى دبي في 25 أكتوبر، في حين يستمر تعليق رحلات الخطوط الجوية الفلبينية إلى المدينة حتى 2 أكتوبر.
كما علقت «ITA Airways» رحلاتها إلى دبي حتى 24 أكتوبر، بالتزامن مع استمرار تعليق خدمات «لوفتهانزا» و«سويس» و«يورووينغز» إلى الإمارة حتى الموعد نفسه.
أما «بريتيش إيروايز»، فأبقت رحلاتها إلى دبي معلقة حتى 25 أكتوبر، إلى جانب خدماتها إلى تل أبيب والبحرين وسلطنة عُمان.
الرياض والدمام وجدة ضمن قائمة الوجهات المتأثرة
امتدت تداعيات اضطرابات الطيران إلى عدد من المدن السعودية الرئيسية.
وتعتزم «كاثي باسيفيك» استئناف رحلاتها إلى الرياض اعتباراً من 26 أكتوبر، بينما يستمر تعليق رحلات «ITA Airways» إلى العاصمة السعودية حتى 15 سبتمبر.
كما خفضت «بريتيش إيروايز» عدد رحلاتها إلى الرياض، في حين أوقفت خدماتها إلى جدة بصورة دائمة.
وفي السياق ذاته، علقت «سكوت»، التابعة للخطوط الجوية السنغافورية، رحلاتها بين سنغافورة وجدة حتى 12 سبتمبر.
وتشمل إجراءات مجموعة «لوفتهانزا» أيضاً تعليق رحلاتها إلى الدمام حتى 24 أكتوبر، ضمن مجموعة أوسع من الوجهات التي تأثرت بقيود التشغيل في المنطقة.
وتواصل مجموعة «لوفتهانزا» تطبيق إجراءات تشغيلية واسعة في الشرق الأوسط، إذ علقت الخطوط الجوية النمساوية و«بروكسل إيرلاينز» و«لوفتهانزا» و«سويس» و«إديلويس» رحلات إلى عدد من المدن حتى 24 أكتوبر.
وتشمل القائمة أبوظبي وعمّان وبيروت والدمام وأربيل ومسقط وطهران، في وقت استأنفت فيه «يورووينغز» بعض رحلاتها إلى بيروت وأربيل، بينما لا تزال خدماتها إلى أبوظبي وعمّان معلقة حتى الموعد ذاته.
كما تواصل «كيه إل إم» تجنب المجالين الجويين الإيراني والعراقي، إلى جانب تعديل أو إلغاء بعض الرحلات من وإلى وجهات في المنطقة.
الدوحة بين استئناف الخدمات وتقليص الرحلات
وتشهد حركة الطيران إلى الدوحة وضعاً أكثر تبايناً، إذ استأنفت الخطوط الجوية الفلبينية رحلاتها بين مانيلا والدوحة، في حين خفضت «بريتيش إيروايز» خدماتها إلى العاصمة القطرية إلى رحلة واحدة يومياً.
وفي الوقت نفسه، حدّثت «أميركان إيرلاينز» تنبيهات السفر المتعلقة بعدد من وجهات الشرق الأوسط، من بينها الدوحة وتل أبيب، مع توفير خيارات للمسافرين المؤهلين تشمل تعديل الرحلة أو إلغائها واسترداد قيمتها وفقاً لشروط التذاكر.
كما تتيح «كاثي باسيفيك» لبعض المسافرين المؤهلين من وإلى دبي والرياض والدوحة تعديل تواريخ السفر، مع إمكانية السفر حتى 31 مارس 2027، وفقاً لتوافر المقاعد.
وفي ظل استمرار التغييرات، تختلف خيارات المسافرين المتضررين بحسب شركة الطيران والمسار ونوع التذكرة.
وتتيح «إير أستانا» للمسافرين المتأثرين إمكانية استرداد قيمة التذكرة بالكامل أو إعادة الحجز دون رسوم، إضافة إلى إمكانية تغيير الوجهة إلى وجهة دولية أخرى ضمن شبكة الشركة، وفقاً للشروط المطبقة.
كما توفر «سكوت» خيارات تشمل استرداد القيمة أو إعادة الحجز على رحلة بديلة، بينما تتيح «ITA Airways» للمسافرين المتضررين خيارات لإعادة الحجز أو استرداد قيمة التذكرة.
وتبقى رحلات «يونايتد إيرلاينز» إلى دبي وتل أبيب متأثرة أيضاً، مع إتاحة إعادة الحجز أو استرداد قيمة التذكرة لبعض المسافرين المتضررين من الإلغاءات، وفقاً لشروط التذاكر والمواعيد المحددة من الشركة.
اضطرابات قد تستمر لأشهر
وتشير خريطة الرحلات الحالية إلى أن عودة حركة الطيران الدولية إلى المنطقة تسير بوتيرة متفاوتة من شركة إلى أخرى، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وقيود المجال الجوي.
وبينما تستعد بعض شركات الطيران لاستئناف خدماتها خلال سبتمبر وأكتوبر، مددت ناقلات أخرى تعليق رحلاتها إلى نهاية أكتوبر أو أبعد من ذلك، وصولاً إلى يناير 2027 في بعض الحالات.
ومن شأن استمرار هذه القرارات أن يفرض تحديات إضافية أمام المسافرين من وإلى دبي والرياض والدوحة وأبوظبي ومدن خليجية أخرى، مع احتمالات متواصلة لتعديل الجداول أو تقليص عدد الرحلات أو تغيير المسارات.
وفي ظل هذه التطورات، ينصح المسافرون بالتحقق من حالة الرحلة مباشرة مع شركة الطيران قبل التوجه إلى المطار، والتأكد من شروط إعادة الحجز أو الاسترداد، خصوصاً بالنسبة للرحلات المقررة خلال الأشهر المقبلة، تحسباً لأي تغييرات جديدة في جداول التشغيل.









