إياتا: ارتفاع الوقود يسرّع اندماج شركات الطيران وخروج الضعفاء

كتبت : ميادة فايق 

حذّر ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود سيجبر عدداً من شركات الطيران على الخروج من السوق أو الاندماج ضمن كيانات أكبر، مؤكداً أن بعض الشركات “ستواجه صعوبة بالغة في التعامل مع هذه التكاليف المرتفعة”.


تأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وعلى رأسه الحرب المرتبطة بإيران، والتي أدت إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط واضطراب في الممرات الجوية، ما يضع شركات الطيران الأوروبية، خاصة الأضعف مالياً، تحت ضغط متزايد.


ويرى مستثمرون ومسؤولون تنفيذيون أن القطاع في أوروبا يقترب من مرحلة إعادة هيكلة واسعة، مع تزايد الحديث عن صفقات اندماج واستحواذ قد تعيد تشكيل خريطة السوق خلال الفترة المقبلة.


وفي هذا السياق، تبرز شركة “إيزي جيت” كأحد أبرز النماذج، حيث تقترب من صفقة استحواذ بقيادة مستثمرين أمريكيين، قد تنتهي بتحويلها إلى شركة خاصة غير مدرجة، وبتقييم أقل بكثير من مستوياتها قبل جائحة كوفيد-19، في انعكاس واضح لحجم الضغوط الحالية.


ورغم أن العديد من شركات الطيران أعادت ترتيب أوضاعها المالية بعد الجائحة، فإن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود كشف عن هشاشة ميزانيات بعض الشركات، خاصة في قطاع يعتمد أساساً على هوامش ربح محدودة.


وقال باريما بوكوم، رئيس قسم أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة “إنترباث”، إن شركته تعمل حالياً على تقديم خطط إعادة هيكلة لأربع إلى خمس شركات طيران كبرى في أوروبا، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة داخل القطاع.


وكان قطاع الطيران العالمي قد خفّض توقعاته لأرباح عام 2026 إلى نحو النصف، نتيجة تأثير الصراعات الجيوسياسية، التي أدت إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وتعطيل مسارات الطيران الحيوية.
من جانبه، قال روب موريس، محلل الطيران في بريطانيا، إن “الدورة الاقتصادية للقطاع تبدو وكأنها انتهت قبل أن تبدأ”، في إشارة إلى تعثر التعافي الذي أعقب جائحة كورونا.


وتحت وطأة هذه الضغوط، بدأت شركات الطيران في تقليص خطط التوسع، بينما خفّضت “إيرباص” توقعاتها للطلب العالمي على الطائرات خلال العقدين المقبلين، في ظل تأثير الحروب والتوترات التجارية.
ويؤكد خبراء أن تكلفة الوقود، التي قد تمثل أكثر من ثلث النفقات التشغيلية، أصبحت التهديد الأكبر، خصوصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على السيولة النقدية خلال مواسم الذروة.


وقال جيمس هالستيد، محلل الطيران في لندن، إن موسم الصيف يمثل شريان الحياة لشركات الطيران، محذراً من أن أي تراجع في حركة السفر خلال هذه الفترة قد يكون “مدمراً”، خاصة مع توقع صعوبات أكبر مع بداية العام المقبل، حين تنخفض السيولة عادة.


وتشير تقديرات السوق إلى أن شركات مثل “لوت” البولندية و”إير بالتيك” اللاتفية قد تكون أهدافاً محتملة لعمليات استحواذ، في ظل تزايد مخاوف المستثمرين، بينما تراجعت أسهم شركة “نورس” بشكل حاد منذ إدراجها في عام 2021.


وفي الولايات المتحدة، أدت الزيادات المستمرة في تكاليف الوقود والعمالة والصيانة إلى تقليص الميزة التنافسية لشركات الطيران منخفضة التكلفة، وهو ما ساهم في انهيار شركة “سبيريت إيرلاينز” مؤخراً.
كما حذر محللون من تعرض شركة “ويز إير” لضغوط مالية قد تجعلها هدفاً لعمليات اندماج أو استحواذ، رغم تأكيدها امتلاك سيولة كافية، في وقت توقع فيه رئيسها التنفيذي جوزيف فارادي مزيداً من حالات الإفلاس بنهاية الصيف.


وبين ارتفاع الوقود واضطراب الأجواء الجيوسياسية، يقف قطاع الطيران الأوروبي أمام مرحلة فاصلة، قد تشهد خروج لاعبين من السوق وصعود آخرين، في ظل إعادة تشكيل شاملة لموازين المنافسة.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
مواعيد رحلات مطار القاهرة