كتبت : ميادة فايق
تقترب ظاهرة «إل نينيو» من مرحلة حاسمة مع توقعات ببلوغ تأثيراتها ذروتها خلال ديسمبر 2026، في تطور قد يفرض تحديات إضافية على قطاع الطيران العالمي، خصوصًا مع احتمال استمرار تداعياتها الجوية حتى مطلع عام 2027.
وتنشأ «إل نينيو» نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى تغيرات واسعة في حركة الغلاف الجوي وأنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم.
وتكمن أهمية الظاهرة بالنسبة للطيران في أن تداعياتها لا تتوقف عند تغير درجات الحرارة، بل يمكن أن تمتد إلى مجموعة من العوامل الجوية التي تؤثر بصورة مباشرة في العمليات اليومية لشركات الطيران والمطارات.
العواصف قد تعيد رسم مسارات الرحلات
في المناطق التي تشهد نشاطًا متزايدًا للعواصف الرعدية، قد تضطر الطائرات إلى الابتعاد عن مناطق الطقس الخطير وتغيير مساراتها، وهو ما قد يضيف وقتًا إلى الرحلات ويرفع احتمالات التأخير.
وقد تصبح هذه التغييرات أكثر وضوحًا خلال فترات الطقس شديد الاضطراب، عندما تحتاج شركات الطيران إلى إعطاء الأولوية للسلامة التشغيلية وتجنب مناطق العواصف.
التيارات النفاثة تحت المراقبة
ومن أبرز العوامل التي قد تتأثر بتغير أنماط الغلاف الجوي حركة التيارات النفاثة، التي تلعب دورًا أساسيًا في تحديد مسارات الطائرات وزمن الرحلات.
ففي حين يمكن للرياح الخلفية أن تساعد على تقليص زمن الرحلة، قد تؤدي الرياح المعاكسة إلى إطالة زمن الطيران وزيادة استهلاك الوقود، ما ينعكس على العمليات والتكاليف.
الحرارة المرتفعة تضغط على أداء الطائرات
ارتفاع درجات الحرارة يمثل تحديًا آخر، إذ تصبح كثافة الهواء أقل مع ارتفاع الحرارة، وهو ما يمكن أن يؤثر على أداء الطائرة أثناء الإقلاع.
وتزداد أهمية هذا العامل في المطارات الواقعة على ارتفاعات كبيرة أو التي تمتلك مدارج قصيرة، حيث قد تستدعي الظروف الجوية القاسية اتخاذ إجراءات تشغيلية إضافية، مثل تقليل الحمولة في بعض الحالات.
أمطار غزيرة وفيضانات تهدد العمليات الأرضية
كما يمكن للأمطار الغزيرة والفيضانات أن تؤثر على المطارات والبنية التحتية وحركة الطائرات والخدمات الأرضية، وقد تتسبب في إغلاق مؤقت لبعض المدارج أو تأخير الرحلات أو تحويلها إلى مطارات بديلة عندما تصبح الظروف غير ملائمة للتشغيل.
الرؤية عامل إضافي في معادلة التأخير
ولا تقل الرؤية أهمية عن بقية العوامل، إذ يمكن للأمطار الكثيفة والعواصف والظروف الجوية المصاحبة أن تؤدي إلى تراجع مدى الرؤية، ما يزيد تعقيدات عمليات الإقلاع والهبوط ويؤثر في انسيابية الحركة الجوية.
تأثير محتمل على الوقود والتكاليف
ومع اضطرار بعض الرحلات إلى اتخاذ مسارات أطول أو تجنب مناطق العواصف أو مواجهة رياح معاكسة، قد يرتفع زمن الرحلة واستهلاك الوقود في بعض الحالات، بما يضيف ضغطًا تشغيليًا على شركات الطيران.
«إل نينيو» لن تضرب جميع المناطق بالطريقة نفسها
ورغم هذه التأثيرات المحتملة، فإن «إل نينيو» لا تعني سيناريو واحدًا للطيران العالمي؛ إذ تختلف انعكاساتها من منطقة إلى أخرى.
فبينما قد تواجه بعض المناطق طقسًا أكثر حرارة وجفافًا، يمكن أن تشهد مناطق أخرى أمطارًا غزيرة وعواصف أكثر نشاطًا، وبالتالي ستتحدد التأثيرات الفعلية على الطيران وفق موقع الرحلة والظروف الجوية المحلية.
ومع اقتراب ديسمبر 2026، ستصبح متابعة توقعات الطقس وحركة التيارات النفاثة وأنظمة العواصف أكثر أهمية بالنسبة لشركات الطيران والمطارات، التي قد تضطر إلى تعديل المسارات والجداول والإجراءات التشغيلية وفق تطورات الطقس.
وبذلك، لا تتمثل القضية في أن «إل نينيو» ستجعل الطيران غير آمن، وإنما في احتمال أن تؤدي الظروف الجوية المصاحبة لها إلى زيادة التعقيدات التشغيلية، وإطالة بعض الرحلات، ورفع احتمالات التأخير وتغيير المسارات خلال شتاء 2026–2027.










