كتبت : ميادة فايق
استعرضت منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) التجربة المصرية كنموذج متقدم لتحديث خطط خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الطيران الدولي، وذلك خلال فعاليات “أسبوع الإيكاو للمناخ 2026” بمقر المنظمة في مونتريال الكندية.
وتأتي هذه المشاركة في إطار استراتيجية الدولة المصرية لتعزيز التحول نحو قطاع طيران أكثر كفاءة واستدامة، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني، وبما يتماشى مع التزامات مصر الدولية في مواجهة تحديات التغير المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وشهدت الفعاليات حضورًا مصريًا رفيع المستوى، ضم ريم عرابي، الممثل المناوب لمصر في مجلس الإيكاو، والمهندس عبدالغفار السيد، ممثل مصر في لجنة حماية البيئة التابعة للمنظمة (CAEP) ونقطة الاتصال الوطنية لخطة العمل المصرية، حيث شارك الأخير كمتحدث رئيسي خلال الجلسات المخصصة لعرض التجارب الدولية في إعداد وتحديث خطط العمل الوطنية.
و استعرض عبدالغفار السيد النسخة المحدثة من خطة العمل المصرية لخفض انبعاثات الطيران الدولي، والتي تم إعدادها تحت إشراف الملاح سامح فوزي رئيس سلطة الطيران المدني المصري، ورفعها رسميًا إلى الإيكاو مطلع عام 2026، بعد جهود امتدت لنحو عامين بمشاركة فريق وطني متكامل يمثل مختلف جهات قطاع الطيران.
وتضمنت الخطة المحدثة مجموعة من المحاور الاستراتيجية، أبرزها تطوير منهجيات قياس وتقدير الانبعاثات، وتحديث توقعات نمو الحركة الجوية، إلى جانب تعزيز كفاءة العمليات الجوية والمطارات، وتحسين استهلاك الوقود، والتوسع في توظيف التقنيات الحديثة الداعمة للاستدامة.
كما ركزت الخطة على بناء قدرات وطنية متقدمة في إدارة الانبعاثات، مع استكشاف فرص إنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام (SAF)، باعتباره أحد الحلول المستقبلية الرئيسية لتحقيق التحول البيئي في قطاع الطيران.
وسلطت المشاركة المصرية الضوء كذلك على أهمية برامج بناء القدرات والمساعدات الفنية التي تقدمها الإيكاو، والتي تلعب دورًا محوريًا في دعم الدول الأعضاء لإعداد وتنفيذ خططها المناخية بكفاءة، خاصة في الدول النامية.
وتعكس هذه المشاركة تقديرًا دوليًا متناميًا للتجربة المصرية، التي باتت نموذجًا يُحتذى به في دمج الاعتبارات البيئية ضمن سياسات الطيران المدني، كما تؤكد التزام مصر بدورها المحوري في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الحياد الكربوني للطيران الدولي بحلول عام 2050.
وفي ضوء هذه التطورات، تبرز مصر كلاعب إقليمي مؤثر في معادلة الاستدامة الجوية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها المؤسسية، لتدفع نحو مستقبل أكثر توازنًا بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة في قطاع الطيران العالمي.













