فريق عمل ترانزيت
خففت الحكومة الأسترالية، اليوم الأربعاء، من تحذيرات السفر الصارمة التي كانت قد فرضتها على عدد من دول الشرق الأوسط، في أعقاب اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أسهم في تهدئة حدة التوترات الإقليمية.
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانج إن التحذير الذي كان يصنف السفر إلى البحرين وإسرائيل والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة على أنه “يُمنع السفر” قد تم تعديله ليصبح “إعادة النظر في ضرورة السفر”، مع الإبقاء على تحذيرات من احتمال تدهور الأوضاع الأمنية بشكل مفاجئ.
ويأتي هذا القرار بعد التطورات السياسية الأخيرة بين واشنطن وطهران، والتي ساهمت في خفض حدة المخاطر الأمنية، ما انعكس مباشرة على حركة الطيران الدولية عبر مراكز العبور الكبرى في الخليج.
ويرى خبراء قطاع الطيران أن تخفيف التحذيرات يمثل دفعة قوية لشركات الطيران الخليجية، التي تعتمد بشكل كبير على حركة الترانزيت بين أوروبا وأستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ. ووفق بيانات شركة “سيريوم”، كانت هذه الشركات تستحوذ على أكثر من نصف هذا التدفق قبل تصاعد التوترات في المنطقة.
وخلال فترة التصعيد، اتجه عدد من المسافرين الأستراليين إلى تجنب الرحلات التي تمر عبر أجواء الشرق الأوسط، وسط مخاوف تتعلق بالمخاطر الأمنية مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى اضطرابات الجداول وغياب التغطية التأمينية، ما عزز الاعتماد على شركات مثل كانتاس والخطوط الجوية السنغافورية وكاثاي باسيفيك التي تمر عبر آسيا، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار التذاكر.
في المقابل، بدأت شركات الطيران الخليجية إعادة تموضعها في السوق، حيث أعلنت طيران الإمارات عن حوافز تهدف إلى استقطاب المسافرين، مع التركيز على تعزيز الموثوقية وجودة الخدمة بدلًا من خفض الأسعار، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
وقال محللون إن عودة الثقة في مسارات الطيران عبر الخليج قد تسهم تدريجيًا في استعادة هذه الشركات لحصتها السوقية على خطوط أوروبا–أستراليا، إلا أن هذا التعافي سيكون تدريجيًا ومشروطًا باستقرار الوضع الأمني بشكل مستدام.
وفي السياق ذاته، أشار خبراء إلى أن شركات الطيران الآسيوية ستظل مستفيدة من عنصر “اليقين التشغيلي”، حيث يفضل بعض المسافرين مسارات أقل تأثرًا بالتقلبات الجيوسياسية، ما يبقي المنافسة مفتوحة بين الممرات الجوية المختلفة.
كما شهدت أسواق الطاقة بدورها تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفضت أسعار وقود الطائرات بشكل تدريجي بعد ذروتها في مارس الماضي، ما قد يخفف الضغوط على شركات الطيران، رغم استمرار الأسعار عند مستويات أعلى مقارنة بما قبل الأزمة.
وبينما تتجه الأسواق نحو مزيد من الهدوء النسبي، يؤكد محللون أن التعافي الكامل لحركة النفط والطيران في الشرق الأوسط سيحتاج إلى فترة تمتد لعدة أشهر، مع استمرار مراقبة التطورات السياسية بين الأطراف المعنية.










