كتبت : مى عبد المجيد
تواجه صناعة الطيران العالمية تحدياً جديداً في سلاسل الإمداد، بعدما أدى توقف جزئي للإنتاج لدى شركة GKN Aerospace إلى تفاقم نقص نوافذ الطائرات، وهو مكوّن أساسي يؤثر على كل من عمليات التصنيع والصيانة.
وكانت الشركة، المملوكة لمجموعة Melrose Industries المدرجة في لندن، قد أوقفت الإنتاج مؤقتاً في مصنعها بضواحي لوس أنجلوس خلال مايو الماضي، عقب حادث مرتبط بارتفاع حرارة أحد الخزانات، ما أثار مخاوف تتعلق بالسلامة واستدعى إخلاء واسع النطاق في المنطقة.
ورغم أن الحادث لم يتسبب في تعطيل فوري لإنتاج الطائرات أو تشغيل الأساطيل، فإنه أدى إلى تأخير في تسليم مكونات حيوية، ما أثار مخاوف لدى كبار المصنعين، وعلى رأسهم Boeing وAirbus، بشأن استقرار الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، تواصلت Boeing مع شركات الطيران، داعية إلى إدارة مخزون نوافذ الطائرات بحذر، بما في ذلك تقليل عمليات الاستبدال غير الضرورية، في خطوة تعكس حساسية الوضع في سوق قطع الغيار.
وتُستخدم منتجات GKN Aerospace في عدد من الطرازات الرئيسية، من بينها طائرات Boeing 737 MAX، إضافة إلى طائرات Airbus A220 وAirbus A350، ما يوسع نطاق التأثير المحتمل للأزمة عبر مختلف برامج التصنيع.
من جانبها، أشارت Airbus إلى أنها واجهت بالفعل ضغوطاً في إمدادات نوافذ طراز A220، لكنها أكدت أن الإنتاج لم يتأثر حتى الآن، معتبرة أن استئناف العمليات التدريجي لدى المورد يمثل تطوراً إيجابياً.
وفي قطاع الصيانة، أكدت Lufthansa Technik أن نقص نوافذ الطائرات يمثل تحدياً قائماً منذ فترة، مع ارتفاع ملحوظ في فترات التسليم وتكاليف الشراء، ما يزيد الضغط على شركات الطيران للحفاظ على جاهزية أساطيلها.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى شركات تصنيع الطائرات الخاصة، حيث أشار مسؤولو Bombardier إلى أن إمدادات النوافذ تمثل أحد التحديات التشغيلية، لا سيما في برنامج طائرة Global 8000. كذلك، تواجه Embraer قيوداً مماثلة، ما يضيف ضغوطاً إضافية على جداول التسليم.
ويرى محللون أن الأزمة تعكس استمرار هشاشة سلاسل الإمداد في قطاع الطيران، رغم التعافي النسبي منذ جائحة كورونا، خصوصاً مع تزايد الطلب على الطائرات الجديدة بالتوازي مع احتياجات الصيانة، وهو ما يخلق منافسة مباشرة على المكونات المتاحة.
وتتوقع ميلروز إندستريز”، المالكة لـ GKN Aerospace، إعادة المصنع المتضرر إلى طاقته الإنتاجية الكاملة بحلول نهاية عام 2026، إلا أن التحديات قصيرة الأجل لا تزال قائمة، ما يبقي المخاوف حاضرة في أوساط المستثمرين بشأن تأثيرات محتملة على الإنتاج والتكاليف عبر القطاع.










