لتجاوز أزمة نقص المراقبين.. أمريكا تفتح مسارًا أسرع لتأهيل مراقبي الحركة الجوية

كتبت : مى عبد المجيد 

أثار توجه إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) لتسريع عملية تأهيل وتدريب مراقبي الحركة الجوية جدلاً واسعاً، في ظل استمرار الولايات المتحدة في مواجهة نقص حاد في أعداد المراقبين العاملين بمرافق الملاحة الجوية.


وخلال زيارة أجراها وزير النقل الأمريكي شون دافي إلى جامعة ولاية نيويورك في شينيكتادي (SUNY Schenectady)، استعرض المسؤولون برنامجاً تدريبياً جديداً يتيح لطلاب الجامعات إتمام تدريبات بمستوى مماثل لتلك المقدمة في أكاديمية الطيران الفيدرالية، وهم لا يزالون داخل الحرم الجامعي.


وبموجب البرنامج، يمكن للطلاب الانتقال مباشرة بعد التخرج إلى مرحلة التدريب داخل مرافق المراقبة الجوية، دون الحاجة إلى الالتحاق بأكاديمية الطيران الفيدرالية مرة أخرى، وهو ما يهدف إلى اختصار المدة اللازمة لإعداد كوادر جديدة والانضمام إلى أبراج ومراكز المراقبة.


وأكد دافي أهمية البرنامج في مواجهة أزمة نقص مراقبي الحركة الجوية، قائلاً: «هذه هي الطريقة لتسريع وصول المراقبين إلى أبراج المراقبة»، في إشارة إلى الرغبة في بناء مسار أسرع وأكثر كفاءة لتأهيل الكوادر الجديدة.


وحظيت المبادرة بإشادة من مؤيدين يرون أنها تمثل خطوة ضرورية لمعالجة النقص المتزايد في أعداد مراقبي الحركة الجوية، وتوفير المزيد من الكوادر المؤهلة لمواجهة احتياجات قطاع الطيران الأمريكي.


لكن استخدام مصطلح «التسريع» أو Fast-Track أثار في المقابل مخاوف لدى بعض المتابعين، الذين اعتبروا أن طبيعة عمل مراقب الحركة الجوية، باعتبارها من أكثر الوظائف حساسية وتأثيراً في سلامة الطيران، تستوجب عدم اختصار مراحل التدريب على حساب الخبرة والكفاءة.


وعبر أحد المعلقين عن مخاوفه صراحة قائلاً: «هذه ليست وظيفة تريد تسريع إدخال الأشخاص إليها»، في إشارة إلى حساسية القرارات التي يتخذها مراقبو الحركة الجوية والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم.


وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه السلطات الأمريكية إلى معالجة النقص المزمن في أعداد مراقبي الحركة الجوية، والذي يمثل أحد أبرز التحديات أمام منظومة الطيران في الولايات المتحدة.


ويرى مؤيدو البرنامج أن تسريع المسار التدريبي لا يعني بالضرورة تخفيض معايير السلامة، وإنما تقليل الوقت المهدَر وتجنب تكرار مراحل تدريبية يمكن للطلاب إتمامها مسبقاً ضمن برامج جامعية معتمدة.


في المقابل، يطرح منتقدون تساؤلاً جوهرياً: هل يؤدي تسريع عملية إعداد المراقبين إلى حل أزمة نقص الكوادر، أم قد ينقل المشكلة من نقص الأعداد إلى نقص الخبرة؟


ويبقى التحدي أمام الجهات الأمريكية هو تحقيق التوازن بين الحاجة الملحة إلى زيادة أعداد مراقبي الحركة الجوية، والحفاظ في الوقت نفسه على أعلى معايير التدريب والكفاءة والسلامة، خصوصاً أن أي خطأ في هذا المجال قد تكون له عواقب بالغة الخطورة على سلامة الرحلات الجوية.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
مواعيد رحلات مطار القاهرة