فريق عمل ترانزيت
أثارت تحركات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، خلال الأسابيع الأولى من بطولة كأس العالم 2026، جدلًا واسعًا بعد الكشف عن أرقام لافتة تعكس حجم تنقلاته الجوية المكثفة بين المدن المستضيفة للبطولة، التي تُقام لأول مرة عبر ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وبحسب بيانات موثقة، نفّذ إنفانتينو نحو 27 رحلة جوية باستخدام طائرة خاصة من طراز Gulfstream G650ER، في فترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، تمكن خلالها من حضور 24 مباراة، في جدول وصفه مراقبون بأنه “ماراثون جوي غير مسبوق”.
وأظهرت الأرقام أن إجمالي المسافة التي قطعها تجاوز 50 ألف كيلومتر، أي ما يعادل أكثر من محيط الكرة الأرضية، فيما أمضى أكثر من 66 ساعة في الجو.
وتضمنت الرحلات مسافات طويلة، أبرزها رحلة امتدت لنحو 4,507 كيلومترات بين فانكوفر وميامي، إلى جانب رحلات قصيرة للغاية لم تتجاوز 148 كيلومترًا، خُصصت لحضور ارتباطات إعلامية سريعة.
هذا النمط من التنقل أثار انتقادات بيئية حادة، خاصة مع تقديرات تشير إلى أن الانبعاثات الكربونية الناتجة عن هذه الرحلات بلغت نحو 516 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال أسبوعين فقط، وهو ما يعادل الانبعاثات السنوية لعشرات الأفراد. وتؤكد منظمات بيئية أن الطائرات الخاصة تُعد من أكثر وسائل النقل تلويثًا، إذ تتجاوز انبعاثاتها بكثير تلك الناتجة عن الرحلات التجارية.
في المقابل، تشير تفسيرات رسمية إلى أن هذه التنقلات تأتي في إطار التزامات العمل، حيث يسعى رئيس الفيفا إلى حضور أكبر عدد ممكن من المباريات والفعاليات، في ظل التوزيع الجغرافي الواسع للبطولة، الذي يفرض تحديات لوجستية غير مسبوقة.
غير أن هذا الاستخدام المكثف للطائرات الخاصة يضع الفيفا في موقف حرج، خاصة في ظل تعهداته المعلنة بخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2040، ما يثير تساؤلات حول مدى التوافق بين الممارسات الفعلية والأهداف البيئية المعلنة.
ومع استمرار فعاليات البطولة، يتزايد الجدل حول الكلفة البيئية لتنظيم كأس عالم عابر للحدود، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى ضرورة تحقيق توازن حقيقي بين متطلبات إدارة الأحداث الرياضية الكبرى والالتزام بمعايير الاستدامة.














