كتب : أحمد الشريف
يشهد قطاع الطيران العالمي حالة من الاضطراب المتصاعد، في ظل الضغوط الحادة الناجمة عن الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات، والذي تفاقم بفعل تداعيات إغلاق مضيق هرمز، ما انعكس مباشرة على عمليات شركات الطيران حول العالم، ودفع العديد منها إلى تقليص السعة التشغيلية وإلغاء عدد من الرحلات للحد من الخسائر.
ووفقًا لبيانات شركة “Cirium”، فقد تم خفض السعة التشغيلية العالمية لشهر مايو بنحو 3%، في تحول مفاجئ عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نمو يتراوح بين 4% و6% خلال العام الجاري، كما أقدمت معظم أكبر 20 شركة طيران عالميًا على تقليص جداول رحلاتها بشكل ملحوظ.
وتتزايد المخاوف في الوقت ذاته بشأن إمدادات الوقود، حيث تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن أوروبا قد لا تمتلك مخزونًا يتجاوز ستة أسابيع، وسط تحذيرات من نقص محتمل في وقود الطائرات خلال الفترة القريبة المقبلة.
وفي هذا السياق، أوضح الكابتن الطيار ليث الرشيد، في حديثه لـ”العربية Business”، أن الأزمة تعود بشكل أساسي إلى التطورات في منطقة الخليج العربي، وتحديدًا إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع أو توقف جزء كبير من صادرات النفط إلى أوروبا، لافتًا إلى أن نحو 50% من وقود الطائرات في القارة الأوروبية يمر عبر هذا الممر الحيوي.
وأشار إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على نقص الوقود فقط، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف التأمين على الطائرات التي تعبر أجواء الشرق الأوسط، مؤكدًا أن هذه التكاليف مرشحة للاستمرار حتى في حال تهدئة الأوضاع، بسبب استمرار تصنيف المنطقة كمناطق عالية المخاطر.
كما أضاف أن شركات الطيران الأميركية أقل تأثرًا نسبيًا مقارنة بنظيراتها الأوروبية، رغم أنها بدأت تشعر بضغط ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
وفيما يتعلق بموسم الصيف، حذر الرشيد من اضطرابات محتملة في حركة السفر، في ظل تراجع ملحوظ في الحجوزات المبكرة، نتيجة عدم وضوح المشهد الأمني، ما دفع العديد من المسافرين إلى تأجيل قرارات السفر حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما ينعكس سلبًا على التدفقات المالية لشركات الطيران.
وتوقع أن يشهد موسم الصيف الحالي ارتفاعًا كبيرًا في أسعار التذاكر قد يصل إلى نحو 500% على بعض المسارات، بالتزامن مع تراجع الطلب على السفر السياحي والعائلي، ما يضع شركات الطيران أمام تحديات صعبة في موازنة الخسائر والحفاظ على الطلب.
وأوضح أن الرحلات الطويلة بين المراكز العالمية الكبرى مثل دبي ولندن ونيويورك وسنغافورة ستظل الأكثر استقرارًا، نظرًا لارتفاع الطلب وجدواها الاقتصادية، بينما قد تشهد الرحلات القصيرة والمغذية عمليات إلغاء واسعة نتيجة انخفاض الجدوى التشغيلية.
وفي توصية مباشرة للمسافرين، نصح الرشيد بعدم التسرع في شراء تذاكر السفر لفصل الصيف في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن الظروف الاستثنائية الحالية تمنح شركات الطيران مرونة في الإلغاء واسترداد التذاكر، ما يجعل الحجز المبكر أقل فائدة في هذه المرحلة.
ودعا إلى الانتظار لفترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع قبل موعد السفر، من أجل متابعة تطورات السوق واختيار التوقيت والخيارات الأنسب.
كما أشار إلى أن شركات الطيران منخفضة التكلفة تُعد الأكثر تضررًا من الأزمة، نظرًا لاعتمادها على هوامش ربح ضيقة، ما دفع بعضها إلى تقليص رحلات غير مجدية اقتصاديًا، مع توقعات بخروج بعض هذه الشركات من السوق، خاصة في شرق أوروبا، إذا استمرت الضغوط حتى نهاية الموسم الصيفي.
واختتم الرشيد بالتأكيد على أن أي انفراجة محتملة في ملف مضيق هرمز لن تعني تعافيًا فوريًا لقطاع الطيران، إذ ستظل آثار الأزمة ممتدة، سواء على مستوى سلاسل الإمداد أو تكاليف التأمين وأسعار التذاكر، التي يُتوقع أن تبقى عند مستويات مرتفعة لفترة ليست قصيرة.











