كتبت : مى عبد المجيد
كشف الاتحاد الألماني للطيران (BDL) عن مؤشرات مقلقة بشأن وتيرة تعافي قطاع النقل الجوي في ألمانيا، حيث بلغ إجمالي عدد المقاعد المتاحة على الرحلات الجوية من وإلى وداخل البلاد نحو 141.8 مليون مقعد خلال الفترة من يونيو إلى نوفمبر 2026، دون تسجيل أي نمو يُذكر مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ليستقر بذلك عند 92% فقط من مستويات عام 2019 المرجعية.
وأظهرت البيانات تراجعًا ملحوظًا في حركة الطيران الداخلي، التي انكمشت بنسبة 5% على أساس سنوي، لتصل إلى 49% فقط من مستويات ما قبل الجائحة، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي. كما سجلت المسارات غير المرتبطة بالمراكز الرئيسية، والتي لا تشمل مطاري فرانكفورت وميونيخ، تراجعًا حادًا، إذ لا تتجاوز السعة المتاحة عليها 19% من مستوياتها السابقة، مع انخفاض إضافي بنسبة 7%.
وفي المقابل، تراجعت السعة على الرحلات المرتبطة بالمراكز الرئيسية بنسبة 5%، لتصل إلى 62% من مستويات عام 2019، ما يعكس تباطؤًا عامًا في نشاط الربط الجوي داخل البلاد.
وعلى صعيد الرحلات الأوروبية قصيرة ومتوسطة المدى، لا تزال السعة المقعدية أقل من مستويات ما قبل الجائحة، حيث بلغت 97% فقط، دون تحقيق نمو يُذكر مقارنة بالعام السابق.
ورغم استمرار بعض المسارات، مثل شمال أفريقيا وبلاد الشام وشرق وجنوب شرق أوروبا، في تسجيل معدلات نمو أعلى من المتوسط، فإنها بدأت تشهد تباطؤًا ملحوظًا. في المقابل، تظل المسارات الحيوية الأخرى داخل أوروبا، باستثناء جنوبها، بعيدة بشكل واضح عن مستويات 2019، مع تسجيل نمو محدود أو انكماش فعلي.
أما الرحلات طويلة المدى، فقد بلغت السعة المقعدية فيها 96% من مستويات ما قبل الجائحة، مع تسجيل نمو طفيف للغاية. وسجلت المسارات المتجهة إلى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تراجعًا بنسبة 5%، متأثرة جزئيًا بالتطورات الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها الحرب على إيران. في حين برزت الأسواق الأصغر في أفريقيا وأمريكا اللاتينية كوجهات نمو، محققة زيادات تتجاوز 10% على أساس سنوي.
وعلى مستوى مراكز التشغيل الرئيسية، بلغت السعة في مطاري فرانكفورت وميونيخ نحو 90% و89% من مستويات 2019 على التوالي، ما يشير إلى توقف زخم النمو السنوي في هذين المحورين الرئيسيين.
في المقابل، لا تزال المطارات الألمانية الكبرى الأخرى، مثل برلين-براندنبورج، ودوسلدورف، وهامبورج، وكولونيا/بون، وشتوتجارت، تعاني من ضعف واضح في الأداء، مع تسجيل نمو محدود للغاية أو حتى تراجع في بعض الحالات، لتظل جميعها دون مستويات ما قبل الجائحة بشكل ملحوظ.
ويرجع هذا التراجع بشكل أساسي إلى غياب شركات الطيران الأوروبية التي تعتمد نموذج الرحلات المباشرة (point-to-point)، إلى جانب انهيار حركة الطيران الداخلي اللامركزي، فضلًا عن التعديلات الجارية في السعة التشغيلية، ما أدى إلى تراجع كبير في مستويات الربط الجوي.
في المقابل، تحقق المطارات الإقليمية الصغيرة أداءً لافتًا، حيث سجلت مطارات مثل دورتموند وهان وكارلسروه بادن/بادن وميمينغن ونيدرراين/فيتسه ونورمبرغ معدلات نمو تفوق مستويات عام 2019، بل تضاعفت السعة في بعض الحالات.
ويُعزى ذلك إلى توجه شركات الطيران الأوروبية منخفضة التكلفة لتوسيع عملياتها في هذه المطارات ذات التكاليف التشغيلية المنخفضة، مع التركيز على رحلات زيارة الأصدقاء والأقارب (VFR) والوجهات السياحية.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة تحولات هيكلية في سوق الطيران الألماني، وسط تحديات مستمرة تعيق العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الجائحة، وتغير في أنماط الطلب وتوزيع السعة التشغيلية.










