بوينج تستنفر 1000 فني لإنقاذ خطوط الإنتاج ووقف نزيف أخطاء التصنيع

كتبت : ميادة فايق 

تتجه شركة «بوينج» الأمريكية إلى إعادة هيكلة عملياتها التصنيعية، عبر نقل نحو 1000 فني وميكانيكي من منشأة موسيس ليك بولاية واشنطن إلى مصانعها الرئيسية في رينتون وإيفريت، في خطوة تستهدف تقليص أخطاء التجميع، والحد من أعمال الإصلاح المكلفة، وتحسين كفاءة إنتاج الطائرات وتسليمها للعملاء.


وتعكس هذه الخطوة تحولًا في نهج الشركة للتعامل مع مشكلات التصنيع، من معالجة العيوب بعد اكتمال الطائرات إلى منع حدوثها خلال مراحل التجميع الأولى، بما يساعد على الحد من تراكم الأعمال غير المنجزة وتقليل التأخيرات التي أثرت على عمليات الإنتاج والتسليم.

 

نهاية مرحلة استثنائية في موسيس ليك


يأتي انتقال الفنيين بالتزامن مع مغادرة آخر طائرات «بوينج 737 ماكس 8» التي خضعت للتخزين بعد أزمة وقف تشغيل الطراز لمنشأة موسيس ليك، نهاية  مرحلة استمرت نحو ست سنوات، تحولت خلالها المنشأة إلى مركز واسع النطاق لاستكمال التعديلات الفنية وإعادة تجهيز الطائرات قبل تسليمها.


وخلال تلك الفترة، اضطلعت المنشأة بدور مهم في التعامل مع الطائرات التي ظلت خارج الخدمة أو تعذر تسليمها، حيث احتاجت إلى أعمال فنية مكثفة شملت تحديث الأنظمة وإجراء تعديلات على المكونات والتأكد من جاهزيتها التشغيلية.


لكن الاعتماد على إصلاح الطائرات بعد خروجها من خطوط الإنتاج فرض أعباء مالية وتشغيلية كبيرة على الشركة، نتيجة ارتفاع ساعات العمل وتكاليف التخزين والصيانة، إلى جانب تأخر تسليم الطائرات وتجميد رؤوس أموال في مخزون غير مستغل.

 

وتسعى بوينج إلى الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الفنيين في موسيس ليك، من خلال إعادتهم إلى مواقع التصنيع الأساسية، بما يسمح بمعالجة المشكلات فور ظهورها بدلًا من تأجيلها إلى مراحل لاحقة.


منع الأخطاء قبل خروج الطائرات من المصانع


تتمثل إحدى أبرز المشكلات التي تستهدف بوينج معالجتها في ما يُعرف باسم «الأعمال خارج التسلسل»، وهي الممارسات التي تتطلب استكمال بعض مهام التصنيع في مراحل متأخرة، بعدما تعذر تنفيذها في مواقعها المحددة بسبب نقص المكونات أو تأخر التوريدات أو مشكلات التجميع.

و يؤدي تراكم هذه الأعمال إلى زيادة تعقيد عمليات التصنيع، وارتفاع احتمالات حدوث أخطاء، والحاجة إلى إعادة فتح أجزاء من الطائرة أو تفكيك بعض مكوناتها لاستكمال التركيبات المطلوبة.


ومن خلال توزيع نحو 1000 فني على خطوط الإنتاج في رينتون وإيفريت، تستهدف الشركة تعزيز الرقابة على مراحل التجميع، والتأكد من استكمال الأعمال المطلوبة قبل انتقال كل طائرة إلى المحطة التالية.


وستركز الفرق الفنية على معالجة مشكلات تركيب المكونات والأنظمة والأسلاك والتجهيزات الهيكلية في مراحلها الأولى، بما يدعم الالتزام بمعايير الجودة ويحد من الحاجة إلى إصلاحات واسعة بعد اكتمال التصنيع.


وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى برنامجي «737» و«777X»، في ظل سعي الشركة إلى تحقيق استقرار أكبر في الإنتاج والوفاء بالتزاماتها تجاه شركات الطيران.

 

تحديات أمام دمج الفنيين في خطوط الإنتاج


على الرغم من الفوائد المتوقعة، فإن نقل هذا العدد الكبير من الفنيين إلى المصانع الرئيسية يفرض تحديات تتعلق بتنظيم العمل وتوزيع المهام داخل خطوط التجميع.


فبينما كانت طبيعة العمل في موسيس ليك تسمح بتنفيذ تعديلات على طائرات متوقفة لفترات طويلة، تتطلب المصانع الرئيسية الالتزام بجداول زمنية دقيقة ومراحل إنتاج متتابعة، ما يستلزم تنسيقًا محكمًا بين الفرق الفنية وإدارات التصنيع.


كما أن نجاح الخطة سيظل مرتبطًا بقدرة بوينج على معالجة المشكلات التي تتجاوز نطاق العمالة، خصوصًا تأخر وصول المكونات من الموردين أو عدم مطابقتها للمواصفات المطلوبة.

وبالتالي، فإن زيادة عدد الفنيين قد تساعد على احتواء العيوب وتسريع معالجتها، لكنها لن تكون كافية وحدها لضمان استقرار الإنتاج ما لم يصاحبها تحسن في أداء سلاسل الإمداد وانضباط عمليات التجميع.

طائرات تنتظر الاعتماد في موسيس ليك

رغم انتهاء مرحلة تخزين طائرات «737 ماكس 8» المرتبطة بأزمة وقف التشغيل، لا تزال منشأة موسيس ليك تحتفظ بطائرات أخرى تنتظر استكمال إجراءات الاعتماد التنظيمي.

وأشار التقرير إلى وجود نحو 35 طائرة من طرازي «737 ماكس 7» و«737 ماكس 10» في المنشأة، في انتظار استكمال المتطلبات اللازمة لتسليمها إلى العملاء.

وتظل هذه الطائرات مرتبطة بإجراءات الاعتماد والتعديلات الفنية المطلوبة لكل طراز، ما يعني أن نقل الفنيين إلى المصانع الرئيسية لا يمثل نهاية كاملة لدور موسيس ليك، بل تحولًا في طبيعة المهام التي تضطلع بها المنشأة.


خفض التكاليف واستعادة ثقة شركات الطيران


وتأمل بوينج أن يسهم هذا التحول في خفض تكاليف إعادة العمل على الطائرات، وتقليل فترات بقائها داخل المصانع، وتحسين معدلات التسليم، بما ينعكس إيجابًا على الأداء التشغيلي والمالي للشركة.


كما يمكن أن يساعد الحد من الإصلاحات المتأخرة على تقليل النفقات المرتبطة بالعمالة الإضافية والتخزين، وتسريع تحويل الطائرات المكتملة إلى إيرادات من خلال تسليمها إلى شركات الطيران.

ومع ذلك، فإن استعادة الاستقرار بصورة مستدامة تتطلب معالجة أوسع لمشكلات التصنيع والتوريد، مع ضمان الالتزام بإجراءات الفحص والجودة في جميع مراحل الإنتاج.


وبهذه الخطوة، تسعى بوينج إلى طي صفحة الاعتماد على مراكز الإصلاح الضخمة، وترسيخ نموذج إنتاج يقوم على اكتشاف العيوب مبكرًا ومنع تراكمها، في اختبار جديد لقدرتها على تحسين جودة التصنيع وتسريع تسليم الطائرات.

 

 

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
مواعيد رحلات مطار القاهرة
error: Content is protected !!