كتبت : مريم عزمى
توقع يوجيف فارادي، الرئيس التنفيذي لشركة «ويز إير» (Wizz Air)، حدوث تباطؤ حاد في وتيرة الابتكار التكنولوجي بقطاع الطيران خلال السنوات المقبلة، مرجحًا تأجيل ظهور أجيال جديدة من الطائرات والمحركات، في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد وتشديد إجراءات الاعتماد والرقابة التنظيمية.
وقال فارادي، إن القطاع لن يشهد طرح طائرات جديدة أو تقنيات محركات متطورة في المستقبل القريب، مشيرًا إلى أن المشروعات المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية، بما فيها المحركات المعتمدة على الهيدروجين، تعرضت لتأجيلات كبيرة، بعدما كانت التوقعات تشير إلى دخول بعض هذه التقنيات إلى السوق بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
وأضاف أن التقديرات السابقة بشأن جاهزية هذه التقنيات لم تعد واقعية، معربًا عن اعتقاده بأن الصناعة قد لا تشهد ظهور حلول جديدة قابلة للتشغيل التجاري في الموعد الذي كان متوقعًا سابقًا.
تأخر الاعتمادات التنظيمية يبطئ الابتكار
وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«ويز إير» أن التحديات التي واجهتها شركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينج»، انعكست على العلاقة بين الشركات المصنعة والجهات التنظيمية، مع اتجاه متوقع نحو مزيد من التدقيق في إجراءات السلامة والاعتماد.
وأشار إلى أن التقنيات التي كان الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لتشغيلها يستغرق نحو عامين قد تحتاج مستقبلًا إلى أربع أو خمس سنوات، نتيجة تعقيدات سلاسل الإمداد وزيادة الرقابة التنظيمية.
ويرى فارادي أن هذه العوامل ستؤدي إلى إبطاء انتقال صناعة الطيران إلى تقنيات جديدة، ما يفرض على المصنعين إعطاء أولوية أكبر لتحسين أداء الطائرات والمحركات الحالية بدلًا من التعجيل بإدخال ابتكارات لم تصل بعد إلى مستويات النضج التشغيلي المطلوبة.
أزمة محركات «برات آند ويتني» تكبد «ويز إير» خسائر تشغيلية
واستشهد فارادي بالتحديات التي واجهتها الشركة بسبب مشكلات محركات «برات آند ويتني» التوربينية المروحية ذات التروس (GTF)، المرتبطة بعيوب في مسحوق المعادن المستخدم في تصنيع بعض مكوناتها.
وأوضح أن الأزمة أدت، في ذروتها، إلى خروج 44 طائرة من عائلة «إيرباص A320neo» التابعة للشركة من الخدمة، بما يعادل نحو 20% من أسطولها، قبل أن يتراجع العدد إلى 27 طائرة.
وتتوقع «ويز إير» عودة جميع الطائرات المتأثرة إلى الخدمة بحلول نهاية عام 2027، بعد نحو أربع سنوات من الاضطرابات المرتبطة بالمحركات.
ووصف فارادي هذه الأزمة بأنها أكبر تحدٍ واجه الشركة خلال تاريخها الممتد على مدار 22 عامًا، بسبب حجم تعرض الأسطول للمشكلة وطول مدتها وتأثيراتها التشغيلية، مؤكدًا أنها كانت تجربة مؤلمة وألحقت أضرارًا كبيرة بأداء الشركة.
وأضاف أن مشكلات محركات «جي تي إف» منحت الطائرات المجهزة بمحركات «سي إف إم» المنافسة ميزة تنافسية كبيرة، في ظل قدرة مشغليها على تجنب جانب من الاضطرابات التي أثرت على شركات الطيران المستخدمة لمحركات «برات آند ويتني».
رغم الأزمة.. «ويز إير» تتمسك بمحركات GTF
ورغم التداعيات التشغيلية للأزمة، أكد فارادي استمرار ثقته في محركات «جي تي إف»، معتبرًا أنها تقدم تقنية أفضل من محركات «سي إف إم» على المدى الطويل، وأنها تظل الخيار الأنسب للشركة خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة.
وأشار إلى وجود اتفاق تجاري مع «برات آند ويتني» يتضمن ضمانات مرتبطة بأداء المحركات، فيما امتنعت الشركة المصنعة للمحركات عن التعليق على تصريحاته. كما أقرت «سي إف إم» بحقها في الرد، لكنها لم تقدم ردًا.
وشدد فارادي على أن الابتكار التكنولوجي يظل عنصرًا أساسيًا لتطوير صناعة الطيران، إلا أن الانتقال من تقنية إلى أخرى قد يترتب عليه مخاطر تشغيلية كبيرة، خصوصًا عندما لا تكون التكنولوجيا الجديدة قد وصلت إلى مستوى كافٍ من الاعتمادية والاستدامة.
واختتم بالتأكيد على ضرورة التأكد من تنفيذ التقنيات الجديدة وتسليمها وفق المعايير المطلوبة، مع ضمان موثوقيتها ومتانتها قبل الانتقال إلى جيل آخر من التكنولوجيا، لتجنب تكرار الاضطرابات التي شهدها القطاع بسبب مشكلات المحركات.
وتعكس تصريحات رئيس «ويز إير» تحولًا في أولويات صناعة الطيران، مع تزايد التركيز على استقرار التشغيل وموثوقية المعدات وإطالة عمرها التشغيلي، في وقت تواجه فيه الشركات المصنعة تحديات تتعلق بالإنتاج وسلاسل الإمداد والاعتمادات التنظيمية، بالتوازي مع استمرار الضغوط الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية.










