كتبت : مى عبد المجيد
لجأت شركة لوفتهانزا الألمانية إلى إجراء تشغيلي استثنائي لمواجهة الضغوط على إمدادات وقود الطائرات في مطار فرانكفورت، أكبر مطارات ألمانيا وأحد أهم مراكز عملياتها، إذ طلبت من طياري بعض الرحلات تحميل كميات إضافية من الوقود في مطارات المغادرة، تحسبًا لأي قيود قد تؤثر في توافر الوقود عند الوصول.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الشركة إلى الحفاظ على انتظام عملياتها التشغيلية وضمان استمرارية الرحلات، وسط تحديات لوجستية تؤثر في تدفق إمدادات الوقود إلى المطار، فيما أكدت لوفتهانزا أنها لا تتوقع في الوقت الحالي إلغاء رحلات نتيجة هذه الإجراءات.
«التزوّد المسبق بالوقود».. حل لتأمين العمليات
تعتمد لوفتهانزا في بعض رحلاتها المتجهة إلى فرانكفورت على ممارسة تُعرف في قطاع الطيران باسم «Tankering»، وتعني تحميل الطائرة كمية إضافية من الوقود في مطار المغادرة، بما يقلل حاجتها إلى التزود بالوقود فور وصولها إلى وجهتها.
و تستهدف الإجراءات بصورة أساسية الرحلات القصيرة، مع امتدادها تدريجيًا إلى بعض الرحلات الطويلة، في إطار إدارة احتياجات الأسطول من الوقود والتعامل مع التحديات التي تواجه شبكة الإمدادات.
ورغم أن هذه الممارسة تمنح شركات الطيران مرونة تشغيلية أكبر عند مواجهة نقص الوقود أو تأخر وصول الإمدادات، فإنها تفرض أعباء إضافية، إذ يؤدي الوزن الزائد للطائرة إلى زيادة استهلاك الوقود خلال الرحلة، فضلًا عن ضرورة الالتزام بالحدود التشغيلية المعتمدة لكل طراز.
انخفاض منسوب نهر الراين وصيانة خطوط الأنابيب
وترتبط الضغوط على إمدادات الوقود في مطار فرانكفورت بعدة عوامل لوجستية، من بينها انخفاض مستويات المياه في نهر الراين، وهو ما تسبب في صعوبات أمام نقل الوقود عبر السفن النهرية المستخدمة ضمن منظومة الإمداد.
وتزامنت هذه الظروف مع أعمال صيانة دورية في أحد خطوط الأنابيب التي تزود المطار بالوقود، ما أدى إلى تقليص القدرة المتاحة مؤقتًا، وزاد الحاجة إلى اتخاذ تدابير احترازية لضمان تلبية المتطلبات التشغيلية لشركات الطيران.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري لمطار فرانكفورت في شبكة الطيران الألمانية والأوروبية، باعتباره مركزًا رئيسيًا لعمليات لوفتهانزا ومحطة مهمة للرحلات العابرة للقارات، ما يجعل استقرار إمدادات الوقود عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على انتظام حركة الطيران.
قيود الوزن تحدّ من كميات الوقود الإضافية
لا تتيح إجراءات تحميل الوقود الإضافي للطائرات زيادة الكميات بصورة غير محدودة، إذ تخضع هذه العملية لقيود الوزن ومتطلبات السلامة والتشغيل، إلى جانب ضرورة ضمان قدرة الطائرات على المناورة والتحرك بأمان على الأرض بعد الوصول.
كما يمكن تحميل طائرات عائلة «إيرباص A320» التابعة للوفتهانزا ما يصل إلى نحو 8 أطنان إضافية من الوقود في إطار هذه الإجراءات، مع مراعاة الحدود المسموح بها لكل رحلة وظروف التشغيل.
وتترتب على هذه الخطوة تكلفة إضافية، لأن حمل وقود يتجاوز الاحتياجات المعتادة يزيد وزن الطائرة، ومن ثم يرفع استهلاكها خلال الرحلة.
ومع ذلك، قد ترى شركات الطيران أن هذه التكلفة تظل مقبولة مقارنة بمخاطر تعطل العمليات أو مواجهة صعوبات في الحصول على الوقود عند الوصول.
لوفتهانزا تستبعد إلغاء الرحلات حاليًا
أكدت لوفتهانزا أنها لا تتوقع في الوقت الراهن إلغاء رحلات بسبب الإجراءات المرتبطة بإمدادات الوقود، مشيرة إلى أن التدابير المتخذة تهدف إلى الحفاظ على استقرار العمليات والتعامل بصورة استباقية مع التحديات اللوجستية.
من جانبها، أفادت شركة «فرابورت»، المشغلة لمطار فرانكفورت، بأن خط الأنابيب يخضع لأعمال صيانة دورية، مؤكدة استمرار العمليات في المطار بصورة طبيعية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التحدي الحالي يرتبط بإدارة إمدادات الوقود وتوفير الكميات اللازمة في التوقيت المناسب، وليس بتوقف فعلي لحركة الطيران.
ومع ذلك، تظل قدرة منظومة الإمداد على استيعاب الطلب عاملًا حاسمًا في تجنب انتقال الضغوط اللوجستية إلى جداول الرحلات.
ضغوط الوقود تزيد تحديات شركات الطيران الأوروبية
تأتي التطورات في فرانكفورت في وقت تواجه فيه شركات الطيران الأوروبية تحديات متزايدة تتعلق بتكلفة وقود الطائرات وتوافره، بما يضيف أعباء جديدة إلى التكاليف التشغيلية ويضغط على هوامش الربحية.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة «رايان إير»، مايكل أوليري، قد حذر من ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مع توقع استمرار الأسعار المرتفعة خلال الأشهر المقبلة.
ولا تقتصر تداعيات أزمة الوقود على الأسعار وحدها، بل تمتد إلى الجوانب اللوجستية المرتبطة بالنقل والتخزين وتوافر الإمدادات في المطارات الرئيسية.
ويعني ذلك أن شركات الطيران قد تضطر إلى تبني إجراءات تشغيلية إضافية لضمان استمرارية الرحلات، حتى عندما لا يكون هناك نقص فعلي يفرض إلغاءها.
وفي هذا السياق، تكشف خطوة لوفتهانزا عن أهمية المرونة في إدارة الوقود ضمن منظومة النقل الجوي، لكنها تبرز أيضًا المفاضلة التي تواجه شركات الطيران بين تحمل تكاليف تشغيلية أعلى لتأمين الإمدادات، وبين مخاطر حدوث اضطرابات قد تنعكس على انتظام الرحلات وكفاءة التشغيل.









