كتبت : مى عبد المجيد
تتجه شركة يونايتد إيرلاينز إلى إعادة ترتيب أولويات شبكة رحلاتها من مطار شيكاغو أوهير الدولي، في ظل استمرار القيود التي فرضتها إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) على عدد عمليات الإقلاع والهبوط بالمطار.
وأجلت الشركة إطلاق 10 رحلات داخلية كانت مخططة من مطار أوهير حتى أواخر عام 2027، بعدما مددت إدارة الطيران الفيدرالية العمل بسقف العمليات في المطار حتى 30 أكتوبر 2027، بسبب استمرار أعمال التطوير والتشييد وتأثيرها على حركة الطائرات والمدارج والممرات وبوابات الصعود.
وبموجب القيود الحالية، لا يُسمح بتجاوز 2,708 عمليات يومية في مطار أوهير خلال الفترة الممتدة من السادسة صباحاً وحتى 11:59 مساءً بالتوقيت المحلي، ما يدفع شركات الطيران إلى التعامل مع كل رحلة باعتبارها مورداً محدوداً يجب توظيفه بأعلى كفاءة ممكنة.
10 وجهات إقليمية تنتظر إطلاق رحلاتها
تشمل الوجهات التي قررت يونايتد تأجيلها كلاً من بلومينجتون-نورمال، وتشامبين-أوربانا في إلينوي، وكالامازو ولانسينج ومارquette في ميشيجان، ولا كروس ووسط ويسكونسن في ويسكونسن، وتري-سيتيز في تينيسي، وإيري في بنسلفانيا، وروتشستر في مينيسوتا.
وكان من شأن هذه الرحلات تعزيز ارتباط المدن الصغيرة بمركز يونايتد الرئيسي في شيكاغو، ومنح المسافرين في تلك المناطق إمكانية الوصول إلى شبكة الشركة المحلية والدولية من خلال أوهير.
إلا أن محدودية عدد الرحلات التي يمكن تشغيلها يومياً أجبرت الشركة على المفاضلة بين الوجهات، خصوصاً أن بعض هذه الأسواق تعتمد بدرجة كبيرة على رحلات الربط، بينما لا تتمتع بحجم كبير من الطلب المحلي المباشر.
يونايتد تختار وجهات ترفيهية وأسواقاً غربية
وفي المقابل، لم تتوقف يونايتد عن إضافة وجهات جديدة من مطار أوهير، إذ أطلقت خلال عام 2026 رحلات إلى 12 وجهة لم تكن تتمتع بمستوى مماثل من الخدمة في العام السابق.
وتشمل القائمة سانتا باربرا، لانكستر، لينشبورج، كلاركسبورج، كيرني، شريفبورت، أوينزبورو، أيداهو فولز، مونتيري، كودي، سانت جورج، وسانتا فيه.
وتعكس هذه الإضافات تحولاً في أولويات الشركة، مع التركيز على وجهات ترفيهية وأسواق غربية ومناطق تشهد نمواً في الطلب، بدلاً من توجيه جميع الحركات المتاحة نحو الأسواق الإقليمية التقليدية في منطقة الغرب الأوسط.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن يونايتد تعتبر المدن الإقليمية أقل أهمية، لكن محدودية العمليات تجعل الشركة مضطرة إلى اختيار الوجهات التي ترى أنها قادرة على تحقيق عوائد أفضل أو تقديم قيمة استراتيجية أكبر لشبكتها.
طائرات أكبر بدلاً من رحلات أكثر
وتستخدم يونايتد أيضاً استراتيجية أخرى للتعامل مع سقف العمليات، تتمثل في زيادة حجم الطائرات على بعض الرحلات القائمة بدلاً من إضافة رحلات جديدة.
فكل عملية إقلاع أو هبوط تستهلك حصة من الطاقة التشغيلية المتاحة في المطار، بغض النظر عن عدد المقاعد التي توفرها الطائرة.
وبالتالي، يمكن لطائرة أكبر نقل عدد أكبر من الركاب من دون الحاجة إلى إضافة حركة جديدة إلى جدول المطار.
وتزداد أهمية هذه الاستراتيجية في مطار أوهير، الذي يمثل مركزاً رئيسياً ليونايتد ومنافسها أمريكان إيرلاينز، في وقت تواجه فيه الشركتان القيود نفسها على النمو.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، خفضت يونايتد خطتها للرحلات اليومية في الربع الثالث من نحو 780 رحلة إلى حوالي 650 رحلة، بانخفاض يقارب 16.7%، وهو ما يوضح أن إضافة وجهات جديدة لا تعني بالضرورة زيادة إجمالي عدد الرحلات، وإنما إعادة توزيع الموارد المتاحة.
صراع على كل حركة في أوهير
وتحول سقف العمليات في مطار أوهير إلى عامل مؤثر في المنافسة بين يونايتد وأمريكان، إذ أصبحت كل حركة طيران ذات قيمة استراتيجية، سواء كانت مخصصة لإطلاق وجهة جديدة أو زيادة التردد على مسار قائم أو استخدام طائرة أكبر.
وتفرض هذه الظروف على شركات الطيران تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الأسواق الحالية، وإطلاق وجهات جديدة، وزيادة عدد المقاعد، والحفاظ على مواقعها التشغيلية المستقبلية.
ومع استمرار أعمال التطوير في أوهير حتى عام 2027، يبدو أن يونايتد ستواصل خلال الفترة المقبلة إعادة تشكيل شبكتها بدلاً من التوسع فيها بشكل مطلق، مع إعطاء الأولوية للأسواق التي تحقق طلباً وعائداً أعلى.
وقد تعود بعض الوجهات الإقليمية المؤجلة إلى جدول الشركة بعد تخفيف القيود، لكن تجربة الفترة الحالية قد تدفع يونايتد إلى إعادة تقييم جدوى تشغيل الرحلات الإقليمية مستقبلاً، خصوصاً عندما تكون سعة المطار محدودة وتصبح كل حركة إقلاع أو هبوط ذات تكلفة وفرصة بديلة.