كتبت : مى عبد المجيد
تسببت إجراءات التفتيش الحدودية الجديدة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي في زيادة ملحوظة بأوقات الانتظار داخل عدد من أكبر المطارات الأوروبية، مع تسجيل مطاري ميونخ وأمستردام ارتفاعاً كبيراً في فترات الانتظار خلال أوقات الذروة هذا الصيف، مقارنة بالعام الماضي.
وكشفت بيانات حصلت عليها صحيفة «فايننشال تايمز» أن متوسطات الانتظار خلال فترات الذروة شهدت قفزات لافتة؛ إذ ارتفع أقصى وقت انتظار في مطار ميونخ من نحو 31 دقيقة العام الماضي إلى 60 دقيقة هذا الصيف، بينما زاد في مطار أمستردام من 80 دقيقة إلى ساعتين.
وتزامن هذا الارتفاع مع تطبيق نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES)، الذي يهدف إلى تحديث إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي عبر تسجيل بيانات المسافرين القادمين من دول خارج التكتل، بما في ذلك بصمات الأصابع والصور والبيانات الشخصية، بدلاً من الاعتماد الكامل على إجراءات ختم جوازات السفر التقليدية.
طوابير طويلة وضغوط تشغيلية
وكان قطاع السفر قد حذر في وقت سابق من أن تطبيق النظام الجديد قد يؤدي إلى اختناقات عند نقاط التفتيش الحدودية، خصوصاً في المطارات التي تشهد حركة كثيفة من المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.
وانتقد الرئيس التنفيذي لشركة «رايان إير»، مايكل أوليري، تصميم النظام، داعياً إلى الاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات الإلكترونية لتسريع عمليات العبور. وقال إن شركته رصدت طوابير انتظار طويلة في نحو 15 مطاراً.
ولا تقتصر تداعيات النظام على ميونخ وأمستردام؛ إذ أشار مطار فرانكفورت إلى أن إجراءات التفتيش الحدودية الجديدة تسببت في «تأخيرات في المغادرة واضطرابات تشغيلية إضافية»، ما يضيف ضغوطاً على المطارات وشركات الطيران خلال موسم السفر الصيفي.
التسجيل الإلكتروني تحت الاختبار
ويعتمد نظام الدخول والخروج الأوروبي على تسجيل بيانات المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي عند دخولهم إلى منطقة شنغن أو مغادرتها، بما في ذلك البيانات البيومترية. ويهدف النظام إلى تعزيز أمن الحدود، ورصد حالات تجاوز مدة الإقامة، والمساعدة في تحديد الأشخاص المطلوبين أو المرتبطين بجرائم.
إلا أن مرحلة التطبيق واجهت عدداً من التحديات، من بينها تأخيرات في الإجراءات ومشكلات فنية وأعطال مرتبطة بالأجهزة المستخدمة في عمليات التسجيل.
وتشير بيانات شركة «كيو سنسور»، التي تستند إلى معلومات أبلغ عنها مسافرون وبيانات عامة، إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات الازدحام خلال فترات الذروة في عدد من المطارات الأوروبية الكبرى.
وفي ميونخ، ظهر الارتفاع بصورة أساسية بين المسافرين الذين خضعوا للتفتيش اليدوي، بينما لم تشهد المسارات الآلية المخصصة لمواطني الاتحاد الأوروبي التغيير ذاته، في مؤشر على أن إجراءات التسجيل المرتبطة بنظام الدخول والخروج قد تكون أحد العوامل التي ساهمت في زيادة أوقات الانتظار.
استثناءات مؤقتة لتخفيف الضغط
ولاحتواء تداعيات التطبيق، لجأت عدة مطارات إلى تعليق بعض إجراءات النظام مؤقتاً خلال فترات الذروة، ومن بينها عدم جمع بصمات الأصابع في بعض الحالات، بهدف تسريع حركة المسافرين وتخفيف الضغط على نقاط التفتيش.
ومن المقرر أن تنتهي هذه المرونة في سبتمبر، إلا أن ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب سويسرا، طلبت تمديد الإجراءات الاستثنائية.
وأكدت المفوضية الأوروبية أنها تجري اتصالات مع الدول الأعضاء التي تواجه تحديات عند بعض نقاط العبور الحدودية، مشيرة إلى أن متوسط الوقت اللازم لتسجيل المسافر في نظام الدخول والخروج يبلغ نحو 70 ثانية.
وشددت المفوضية على أن التأثير في معظم الحالات يظل محدوداً بالنسبة للمسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية النظام من الناحية الأمنية، ولافتة إلى تسجيل نحو 160 مليون عملية دخول وخروج منذ إطلاقه.
شركات الطيران تراقب التداعيات
من جانبها، أقرت شركات طيران أوروبية بوجود ضغوط في بعض المطارات نتيجة تطبيق النظام. وقال شون دويل، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية البريطانية، إن النظام تسبب في ظهور «بؤر توتر» في بعض المطارات، لكنه أكد أن تأثيره الإجمالي على عمليات الشركة لم يكن «كبيراً».
ومع استمرار موسم السفر الصيفي، تبرز قدرة المطارات الأوروبية على استيعاب إجراءات الحدود الرقمية الجديدة باعتبارها اختباراً حقيقياً للنظام، خصوصاً مع ارتفاع أعداد المسافرين وتزايد الضغط على أكبر مراكز الطيران في القارة.
وبينما تراهن المفوضية الأوروبية على أن يؤدي نظام الدخول والخروج إلى تعزيز أمن الحدود وتحسين إدارة حركة المسافرين على المدى الطويل، فإن ارتفاع أوقات الانتظار في مطارات رئيسية مثل ميونخ وأمستردام يضع السلطات الأوروبية أمام تحدٍ واضح: كيف يمكن تحقيق حدود أكثر أمناً ورقمنةً من دون تحويل نقاط العبور إلى عنق زجاجة يهدد انسيابية حركة الطيران؟










