كتبت : مريم عزمى
شهد مطار روما فيوميتشينو الدولي تحولاً مفاجئاً في إجراءات الوصول، بعدما اصطدم ركاب الرحلات الصباحية الأولى القادمة من برشلونة ومدريد بمشهد غير معتاد، حيث استقبلتهم عناصر من شرطة الحدود الإيطالية عند بوابات الوصول، في مؤشر واضح على تغيير استثنائي في قواعد السفر داخل أوروبا.
وأعلنت إيطاليا رسمياً تعليق تطبيق اتفاقية “شنجن” على الرحلات القادمة من إسبانيا لمدة شهر واحد، في خطوة أعادت فرض الرقابة الحدودية بين دولتين عضوين في منطقة السفر الحر، وهو ما يمثل تحولاً لافتاً عن الانسيابية التي تميز حركة التنقل داخل الاتحاد الأوروبي خلال موسم الصيف.
وجاء تنفيذ القرار بشكل مفاجئ، إذ بدأت السلطات الإيطالية تطبيق الإجراءات الجديدة خلال ساعات الليل، قبل أن تظهر تداعياته مع أولى الرحلات الوافدة صباحاً، ما أثار حالة من الانتباه على مستوى القارة الأوروبية، وأعاد إلى الواجهة مشهد التشديد الحدودي الذي غاب نسبياً في السنوات الأخيرة.
وبحسب مبررات روما، فإن القرار يستند إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي وضرورة ضبط تدفقات الهجرة، في ظل تصاعد الضغوط على الحدود الأوروبية، فضلاً عن توترات دبلوماسية أوسع تربط بين إيطاليا وإسبانيا والمغرب ضمن سياق جيوسياسي أكثر تعقيداً.
ورغم هذا الإجراء، أكدت السلطات أن إيطاليا لم تنسحب من منطقة “شنجن”، وإنما لجأت إلى بند استثنائي يتيح للدول الأعضاء إعادة فرض الرقابة الحدودية مؤقتاً في حالات تتعلق بالنظام العام أو الأمن الداخلي.
وعملياً، يعني ذلك أن المسافرين القادمين من إسبانيا قد يخضعون لفحص جوازات السفر أو بطاقات الهوية عند الوصول إلى إيطاليا، حتى مع استمرار عضوية البلدين في منطقة «شنغن»، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة زمن الإجراءات مقارنة بالمعتاد.
ويعكس هذا القرار تنامي التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي في إدارة حدوده الخارجية، وسط تزايد الضغوط السياسية والأمنية، ما يفتح الباب أمام احتمالات اتخاذ إجراءات مماثلة من دول أخرى إذا استمرت هذه التوترات.











