كتبت: ميادة فايق
وجهت الولايات المتحدة ضربة قوية لمشروعات تقليص أطقم الطيران، بعدما أقرّت في فبراير 2026 قانوناً فيدرالياً يُلزم بوجود طيارين مؤهلين داخل قمرة القيادة في جميع الرحلات التجارية، كحد أدنى لا يمكن تجاوزه.
وجاء هذا التشريع ليضع حداً لسنوات من النقاشات والأبحاث التي دارت داخل كبرى شركات صناعة الطائرات، وعلى رأسها “إيرباص”، حول إمكانية تشغيل الطائرات التجارية بطيار واحد، خاصة خلال مرحلة التحليق (Cruise Phase)، مدعومةً بالتطور السريع في أنظمة الأتمتة وتقنيات المراقبة عن بُعد.
وخلال السنوات الأولى من العقد الحالي، بدا أن الفكرة تقترب تدريجياً من أرض الواقع، مع تزايد الاهتمام بمفاهيم “الأطقم المصغّرة” التي تهدف إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف.
غير أن القانون الأمريكي الجديد لم يكتفِ برفض هذا التوجه، بل أغلق بشكل كامل أي مسار تنظيمي يسمح بتجربة أو اعتماد هذه النماذج، سواء في صورتها الكاملة أو حتى الجزئية.
ولم تتوقف تداعيات القرار عند حدود الولايات المتحدة، إذ امتدت لتشمل برامج ومبادرات دولية كانت تسير في الاتجاه ذاته، من بينها مشروع “كونيكت” الذي طوّرته “إيرباص” بالتعاون مع “كاثاي باسيفيك”، ودراسات الجدوى التي أجرتها “لوفتهانزا”، إلى جانب برنامج الأبحاث الأوروبي “ACROSS”، وجميعها كانت تعتمد على نهج تدريجي لتقليص عدد الطيارين داخل قمرة القيادة.
وفي السياق ذاته، كانت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA) قد سبقت هذا التوجه، حين أعلنت في 2025 أن التقنيات الحالية لا توفر مستوى أمان يماثل وجود طيارين، ما دفعها إلى تعليق الأبحاث المرتبطة بهذا المفهوم. ومع صدور القانون الأمريكي، بات هناك توافق ضمني بين أكبر منظومتين لتنظيم الطيران في العالم على تبنّي نهج أكثر تحفظاً.
ويُتوقع أن يعيد هذا التحول صياغة مستقبل تصميم قمرات القيادة، ويؤخر – وربما يوقف – طموحات الانتقال إلى نموذج “الطيار الواحد” في الطيران التجاري، في وقت تظل فيه السلامة العامل الحاسم الذي لا يقبل المساومة، مهما بلغت تطورات التكنولوجيا.














