كتبت : ميادة فايق
لفتت الطائرة الخاصة التي أرسلتها شركة مصر للطيران لإعادة بعثة المنتخب الوطني من مدينة أتلانتا الأمريكية إلى مدينة العلمين الأنظار، ليس فقط بسبب طبيعة الرحلة الطويلة، ولكن أيضًا بسبب حجم الطاقم المصاحب الذي جاء مضاعفًا مقارنة بالرحلات التقليدية.
وضم الطاقم أربعة طيارين (قائدي طائرة ومساعدين)، إلى جانب نحو 12 مضيفًا ومضيفة جوية، فضلًا عن مهندس صيانة تابع لشركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التشكيل غير المعتاد.
في الواقع، لم يكن هذا الإجراء استثنائيًا بقدر ما هو التزام صارم بمعايير السلامة الدولية. فالرحلة المباشرة بين أتلانتا والعلمين، والتي تستغرق ما بين 11 إلى 12 ساعة طيران متواصلة، تندرج ضمن الرحلات طويلة المدى التي تتطلب تشغيل ما يُعرف بـ”الطاقم الثقيل” (Heavy Crew).
وتفرض تعليمات الشركة المصنعة للطائرة بوينج، إلى جانب لوائح منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، وجود طاقم طيران مزدوج في مثل هذه الرحلات، لضمان توزيع ساعات العمل وتقليل الإرهاق. حيث تتسع قمرة القيادة في طائرة بوينج 787-9 دريملاينر لطيارين فقط في وقت واحد، ما يستدعي تناوب طاقمين على القيادة، بحيث يقود كل فريق لفترات تتراوح بين 5 إلى 7 ساعات، بينما يحصل الفريق الآخر على راحة كاملة داخل كابينة النوم المخصصة للطيارين (Crew Rest).
وتنص القواعد الدولية على ألا تتجاوز ساعات قيادة الطيار الفرد 10 ساعات خلال الرحلة، كما تسمح بتمديد فترة الخدمة الإجمالية للطاقم إلى نحو 17 ساعة كحد أقصى، بشرط توفير أماكن راحة مناسبة داخل الطائرة.
ولا تقتصر معايير السلامة على الطيارين فقط، إذ يتم أيضًا زيادة عدد أفراد الضيافة الجوية لضمان تقديم الخدمة بكفاءة على مدار الرحلة، مع تطبيق نظام التناوب لتفادي الإجهاد، خاصة على متن طائرة عريضة البدن.
وفي الرحلات الخاصة والبعثات الرسمية، تحرص شركات الطيران على اصطحاب مهندس صيانة متخصص، تكون مهمته متابعة الحالة الفنية للطائرة، وإجراء الفحوصات اللازمة، والتوقيع على صلاحية الإقلاع من المطارات الخارجية، بما يضمن استقلالية التشغيل دون الاعتماد على خدمات الصيانة الأجنبية.
ورغم عدم إعلان مصر للطيران عن أسماء الطيارين المشاركين في الرحلة رقم MS3010، إلا أن العرف المتبع في مثل هذه الرحلات الخاصة، خاصة المرتبطة بالمنتخبات الوطنية، يشير إلى اختيار نخبة من كبار الطيارين على هذا الطراز، سواء من رتبة “طيار معلم” أو من القيادات الفنية العليا بالشركة، في إطار تكريم البعثة وضمان أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية.
وبذلك، لم يكن مضاعفة الطاقم مجرد إجراء تنظيمي، بل انعكاسًا مباشرًا لالتزام مصر للطيران بأعلى معايير السلامة الدولية، وحرصها على تقديم رحلة آمنة ومريحة لبعثة تمثل اسم مصر في المحافل الدولية.









