فريق عمل ترانزيت
في عالم تصميم الطائرات، يظل الشكل الأسطواني المدمج مع أجنحة منفصلة هو القاعدة الراسخة منذ عقود. غير أن هذه القاعدة لم تكن دائمًا محل تسليم، إذ كشفت دراسة هندسية جريئة تعود إلى عام 1965، قدمتها شركة “British Aerospace”، عن تصور مختلف تمامًا لطائرة ركاب بلا هيكل تقليدي.
الفكرة الجوهرية للمشروع انطلقت من مبدأ هندسي بسيط لكنه عميق: جسم الطائرة الأسطواني لا يساهم في توليد قوة الرفع، بل يمثل وزنًا إضافيًا يستهلك طاقة المحركات دون مردود ديناميكي مباشر.
ومن هنا، اقترح المهندسون التخلص من هذا “الوزن الميت”، عبر دمج كابينة الركاب مع الأجنحة في هيكل دائري واحد، بحيث تصبح الكابينة المضغوطة نفسها سطح الرفع الأساسي للطائرة.

هذا التصميم الثوري كان من شأنه تقليل مساحة الاحتكاك مع الهواء بشكل ملحوظ، إلى جانب خفض الوزن الإنشائي الإجمالي بنحو 11 طنًا، ما يعزز الكفاءة التشغيلية ويوفر استهلاك الوقود.
ومع ذلك، ورغم هذه المزايا المغرية، لم يتجاوز المشروع حدود الورق، بسبب التكاليف الضخمة المتوقعة للتطوير، والتعقيدات الهندسية المرتبطة بالحفاظ على ضغط كابينة غير أسطوانية.
لكن التحدي الأكبر لم يكن تقنيًا فقط، بل تشغيليًا وسلاميًا بالدرجة الأولى. فالتصميم المقترح يعيد توزيع الركاب بشكل عرضي داخل مساحة واسعة تشبه قاعات السينما، دون وجود ممرات طولية مباشرة كما في الطائرات التقليدية.
وهنا يبرز السؤال الحاسم: كيف يمكن إخلاء مئات الركاب من مركز الطائرة إلى مخارج الطوارئ الواقعة عند أطراف الأجنحة خلال 90 ثانية فقط؟
هذه المهلة الزمنية ليست تقديرية، بل تمثل شرطًا إلزاميًا تفرضه إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) لاعتماد أي طائرة تجارية، لضمان قدرة الركاب على النجاة في حالات الطوارئ القصوى.
وبينما يفتح هذا المفهوم الباب أمام ثورة محتملة في كفاءة الطيران، فإنه يكشف في الوقت ذاته عن معادلة معقدة بين الابتكار الهندسي ومتطلبات السلامة الصارمة، وهي معادلة لا تزال حتى اليوم تحسم مصير كثير من الأفكار الثورية قبل أن ترى النور.















