فريق عمل ترانزيت
أسدلت الطائرة الرئاسية الأمريكية الشهيرة SAM 29000 الستار على رحلتها الرئاسية الأخيرة، بعد عودتها في 18 يونيو 2026 من قمة مجموعة السبع (G7) في فرنسا، وعلى متنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتكتب بذلك الفصل الأخير في مسيرتها الطويلة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.
وأثارت هذه الرحلة موجة من المشاعر داخل أروقة البيت الأبيض، حيث نشر مسؤولون كبار رسائل وداع مؤثرة، جاء أبرزها: “Well done, good and faithful servant. The Last Ride”، في إشارة واضحة إلى نهاية دورها كطائرة رئاسية أساسية.
أكثر من 35 عاماً في خدمة الرئاسة الأمريكية
تنتمي الطائرة إلى طراز بوينغ 747-200B المعدلة عسكرياً تحت اسم VC-25A، وقد دخلت الخدمة رسمياً عام 1991، لتصبح منذ ذلك الحين رمزاً ثابتاً للسلطة الأمريكية في السماء. وخلال مسيرتها، خدمت سبعة رؤساء أمريكيين، بدءًا من جورج بوش الأب، مرورًا ببيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما، ودونالد ترامب، وجو بايدن، وصولاً إلى ترامب في ولايته الثانية.
قصر طائر بإمكانات استثنائية
لم تكن SAM 29000 مجرد وسيلة نقل رئاسية، بل مثلت مركز قيادة متكاملاً محلقاً في الجو، حيث تم تجهيزها بأحدث أنظمة الاتصالات التي تتيح للرئيس إدارة شؤون البلاد من أي مكان في العالم. كما تضم غرف اجتماعات متطورة، ومكاتب تنفيذية، وأجنحة للنوم، ومركزًا طبيًا مجهزًا، إلى جانب أنظمة دفاعية متقدمة قادرة على مواجهة التهديدات الصاروخية والإلكترونية.

وتتمتع الطائرة أيضاً بقدرة فريدة على التزود بالوقود جواً، ما يمنحها مدى طيران شبه غير محدود، ويعزز جاهزيتها في مختلف الظروف الطارئة.
شاهد على لحظات تاريخية
شهدت الطائرة العديد من الأحداث المفصلية، من أبرزها رحلة عودة الرئيس جورج بوش الابن إلى واشنطن عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، إضافة إلى مشاركتها في نقل رفات رؤساء سابقين، وتنفيذ عشرات الرحلات الدبلوماسية إلى مختلف قارات العالم، ما جعلها واحدة من أشهر الطائرات في تاريخ الطيران العالمي.
نهاية الدور الأساسي.. وبداية مرحلة انتقالية
ورغم هذا الوداع الرمزي، لم يتم إخراج الطائرة من الخدمة بشكل كامل حتى الآن، إذ يخطط سلاح الجو الأمريكي للإبقاء على الطائرتين من طراز VC-25A (SAM 28000 وSAM 29000) في مهام احتياطية محدودة حتى عامي 2028-2029.
وفي المقابل، تستعد الولايات المتحدة لبدء مرحلة جديدة مع دخول الطائرة الجسرية VC-25B Bridge، المبنية على طراز بوينغ 747-8 والمقدمة من قطر، والمتوقع تشغيلها خلال صيف 2026، تمهيدًا لاستلام الطائرتين الرئاسيتين الجديدتين بالكامل من نفس الطراز خلال السنوات المقبلة.
نهاية أسطورة.. وبداية جيل جديد
برحيل SAM 29000 عن واجهة المشهد، تُطوى صفحة استثنائية في تاريخ الطيران الرئاسي، لكنها في الوقت ذاته تمهد الطريق لجيل أكثر تطورًا من الطائرات، يحمل إرث الماضي ويستشرف مستقبل القيادة الجوية للولايات المتحدة.











