فريق عمل ترانزيت
تشهد صناعة الطيران العالمية واحدة من أعنف الأزمات التشغيلية خلال السنوات الأخيرة، في ظل اضطرابات حادة بسوق وقود الطائرات، انعكست بشكل مباشر على جداول الرحلات وحركة السفر الدولية.
وكشفت شركة Cirium المتخصصة في تحليلات الطيران، في تقرير صادر اليوم 5 مايو 2026، عن قيام شركات الطيران حول العالم بإلغاء ما يقارب مليوني مقعد، بما يعادل نحو 13 ألف رحلة، من جداولها التشغيلية المقررة خلال شهر مايو الجاري.
وتعود جذور الأزمة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في ظل الصراع المرتبط بـ إيران، والذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالمياً، ما تسبب في نقص حاد بإمدادات الكيروسين (وقود الطائرات).
وأدى هذا الوضع إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار وقود الطائرات، حيث تضاعفت بأكثر من 100% منذ فبراير الماضي، الأمر الذي جعل تشغيل العديد من الرحلات غير مجدٍ اقتصادياً، ودفع شركات الطيران إلى اتخاذ إجراءات تقشفية عاجلة.
وتشير التقارير إلى أن شركات الطيران الأوروبية، إلى جانب الخطوط الجوية التركية، تعد من الأكثر تضرراً جراء هذه الأزمة، حيث أعلنت الأخيرة إلغاء أو تعليق رحلاتها إلى 18 وجهة دولية، شملت مناطق في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، فضلاً عن الاتجاه إلى تشغيل طائرات أصغر حجماً لتقليل استهلاك الوقود.
وامتدت تداعيات الأزمة لتشمل كبرى شركات الطيران العالمية، من بينها لوفتهانزا، الخطوط الجوية البريطانية، إير فرانس، وكيه إل إم، إضافة إلى شركات دولية كبرى مثل طيران الإمارات، يونايتد إيرلاينز، ودلتا إيرلاينز، والتي بدأت بدورها مراجعة خططها التشغيلية وتقليص السعات على عدد من المسارات.
وتنذر هذه التطورات بتأثيرات أوسع على حركة السفر العالمية خلال موسم الصيف، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الضغوط على سلاسل إمداد الوقود، ما قد يدفع بأسعار التذاكر إلى مزيد من الارتفاع، ويضع صناعة الطيران أمام اختبار صعب بين الحفاظ على الربحية واستمرار التشغيل.











