الرئيسية

فوضى في الأجواء.. كيف نجت بعض المطارات من شلل الطيران؟

كتبت : ميادة فايق 

في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق بين إسرائيل وإيران خلال شهري فبراير ومارس 2026، شهدت حركة الملاحة الجوية في الشرق الأوسط تحولات حادة، أعادت تشكيل خريطة التشغيل في أبرز مطارات المنطقة، ما بين تراجع مفاجئ في بعض المحاور التقليدية، وصعود لافت لمراكز بديلة لعبت دورًا محوريًا في الحفاظ على انسيابية السفر العالمي.


مطار دبي الدولي في صدارة المشهد رغم التحديات


جاء مطار دبي الدولي (DXB) في مقدمة المطارات الأكثر تأثيرًا خلال الأزمة، حيث حافظ على مكانته كمحرك رئيسي للطيران في المنطقة، رغم تعرضه لاضطرابات وهجمات بطائرات مسيّرة أواخر فبراير.


وكان المطار قد سجل رقمًا قياسيًا في عام 2025 بنحو 95.2 مليون مسافر، قبل أن يشهد تراجعًا حادًا في العمليات مع بداية مارس 2026، ليبدأ بعدها التعافي التدريجي مدعومًا بعمليات طيران الإمارات، التي قادت العودة بمتوسط تشغيل يومي بلغ نحو 386 رحلة.


إسطنبول.. البديل الاستراتيجي خارج نطاق التوتر


برز مطار إسطنبول الدولي (IST) كأحد أبرز الرابحين من الأزمة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي البعيد عن مناطق النزاع المباشر، ليصبح نقطة عبور رئيسية للرحلات بين آسيا وأوروبا.
وحافظ المطار على مكانته بين أكثر المطارات ازدحامًا، مستندًا إلى حجم حركة تجاوز 80 مليون مسافر في 2025، معززًا دوره كممر جوي آمن وبديل فعال.


مطار حمد الدولي.. مرونة تشغيلية رغم الإغلاقات


في مطار حمد الدولي (DOH)، أظهرت العمليات الجوية مرونة ملحوظة، رغم تأثرها بإغلاقات متقطعة للمجال الجوي.


وسجل المطار نموًا بنسبة 14.8% قبل تفاقم الأزمة، ليصل إلى 52.7 مليون مسافر، بينما واصلت الخطوط الجوية القطرية تشغيل شبكة واسعة من الوجهات العالمية، ما ساهم في الحفاظ على زخم الحركة الجوية.


المطارات السعودية.. استمرارية مدعومة بالحركة الداخلية والدينية


حافظت المطارات السعودية، وعلى رأسها مطار الملك عبد العزيز الدولي (JED) ومطار الملك خالد الدولي (RUH)، على مستويات تشغيل مرتفعة، مدفوعة بالحركة الداخلية والرحلات الدينية.


وسجل مطار جدة نحو 49.1 مليون مسافر بنمو 15%، فيما حقق مطار الرياض قفزة بنسبة 17.8% ليصل إلى 37 مليون مسافر، مع استمرار التكيف مع تغييرات مسارات الطيران لتفادي مناطق التوتر.


القاهرة.. ملاذ مستقر ومركز بديل


من جانبه، واصل مطار القاهرة الدولي (CAI) أداءه المستقر، مستفيدًا من موقعه الجغرافي البعيد نسبيًا عن بؤر الصراع، ليشكل بوابة بديلة للعديد من الرحلات.


وسجل المطار نحو 27.7 مليون مسافر، مع حفاظه على وتيرة تشغيل قوية خلال فترة الاضطرابات.


خريطة طيران جديدة تفرضها الأزمات
تعكس هذه المؤشرات أن أزمات الجغرافيا السياسية لم تعد مجرد تحدٍ مؤقت لقطاع الطيران، بل أصبحت عاملًا حاسمًا في إعادة توزيع مراكز الثقل الجوي عالميًا، حيث برزت مطارات بديلة قادرة على امتصاص الصدمات، في وقت تراجعت فيه مؤقتًا محاور تقليدية تحت ضغط المخاطر الأمنية.


وبينما تتجه الأوضاع نحو التهدئة النسبية، تبقى الدروس المستفادة من هذه الأزمة نقطة تحول في استراتيجيات شركات الطيران والمطارات، خاصة فيما يتعلق بإدارة المخاطر وتعزيز مرونة التشغيل في بيئة عالمية متقلبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *