الملاحة الجوية في الشرق الأوسط تواجه اختبارًا صعبًا مع تصاعد التوترات

كتبت : ميادة فايق
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء تقريرًا تحليليًا موسعًا تناول فيه تداعيات التوترات الإقليمية الأخيرة على حركة الطيران في منطقة الشرق الأوسط، كاشفًا عن موجة واسعة من الاضطرابات التشغيلية التي دفعت العديد من شركات الطيران الدولية إلى تعليق أو تقليص رحلاتها مؤقتًا، في ظل إغلاق عدد من المجالات الجوية وفرض قيود احترازية على حركة الملاحة الجوية.
وأوضح التقرير أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة انعكست بشكل مباشر على قطاع الطيران المدني، حيث اضطرت شركات طيران عدة إلى إعادة جدولة رحلاتها أو إلغاء بعضها، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف التشغيل والنقل الجوي، خاصة مع اضطرار الطائرات إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول لتفادي مناطق التوتر.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة الطيران الهندية IndiGo فرض رسوم وقود إضافية على الرحلات المحلية والدولية اعتبارًا من 14 مارس الجاري، في خطوة تهدف إلى تعويض جزء من الارتفاع المتزايد في تكاليف التشغيل. كما طلبت شركتا IndiGo وAir India دعمًا حكوميًا من السلطات في نيودلهي لمواجهة تداعيات ارتفاع النفقات التشغيلية وإغلاق بعض المسارات الجوية الحيوية.
كما كشفت البيانات عن قيام شركتي Air India وIndiGo بتعديل جداول رحلاتهما المتجهة إلى دبي وعدد من مدن دولة الإمارات العربية المتحدة، نتيجة القيود التشغيلية المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وفي السياق ذاته، أعلنت شركة Air India Express إلغاء عدد من رحلاتها المتجهة إلى أبوظبي ودبي مع استمرار التصعيد العسكري وتأثيره على حركة الملاحة الجوية.
وأشار التقرير إلى أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على حركة نقل الركاب فقط، بل امتدت أيضًا إلى قطاع الشحن الجوي، حيث ارتفعت أسعار الشحن بنحو 70% على بعض المسارات بين آسيا وأوروبا، نتيجة إغلاق عدد من المجالات الجوية واضطرار شركات الطيران إلى تغيير مساراتها التقليدية.
وفي المقابل، أظهرت بيانات حركة الطيران تسجيل شركات طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية يومين متتاليين من الزيادة في عدد الرحلات التشغيلية، بينما شهدت شركتا العربية للطيران وفلاي دبي تراجعًا طفيفًا في عدد الرحلات اليومية مع نهاية الأسبوع.
كما لفت التقرير إلى أن تداعيات الأزمة الحالية انعكست بشكل واضح على قطاع السياحة في المنطقة، حيث تُقدَّر الخسائر بنحو 600 مليون دولار يوميًا نتيجة انخفاض إنفاق الزوار الدوليين وتراجع حركة السفر.
وبحسب البيانات المتاحة، فقد تأثر أكثر من ستة ملايين مسافر جوًا من وإلى منطقة الشرق الأوسط منذ بدء الحرب ضد إيران قبل نحو أسبوعين، حيث أُلغيت أو تأجلت رحلاتهم نتيجة القيود التشغيلية وإغلاق بعض المجالات الجوية.
وفي مصر، أعلنت شركة مصر للطيران تقليص عدد الرحلات الجوية بين القاهرة ودبي لتصبح رحلة واحدة يوميًا بدلًا من رحلتين، وذلك اعتبارًا من 15 مارس الجاري وحتى إشعار آخر، تنفيذًا للتعليمات التنظيمية المرتبطة بإدارة الحركة الجوية في المنطقة.
ويؤكد التقرير أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على قطاع الطيران العالمي خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الوقود، وإطالة مسارات الرحلات، وتراجع الطلب على السفر في بعض الأسواق.




