حرب أمريكا وإسرائيل على إيران تضرب صناعة الطيران العالمية
شركات الخليج في قلب الأزمة… ومسارات الطيران الدولية تعاد رسمها

تقرير -أحمد الشريف
دخل قطاع الطيران المدني العالمي مرحلة من الاضطراب الحاد مع تصاعد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في أزمة تعد من أخطر الأزمات التي تواجه صناعة النقل الجوي منذ سنوات، نظراً لموقع الشرق الأوسط الحيوي في خريطة الملاحة الجوية العالمية، حيث تمر عبر مجاله الجوي آلاف الرحلات يومياً بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.
وأجبرت التطورات الأمنية المتسارعة شركات الطيران الدولية على تعليق مئات الرحلات وإعادة توجيه مسارات الطائرات بعيداً عن الأجواء المتوترة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف التشغيل وتراجع مؤقت في حركة السفر والشحن الجوي.
شركات الطيران الخليجية الأكثر تأثراً
كانت شركات الطيران الخليجية في مقدمة المتضررين من الأزمة نظراً لاعتمادها على نموذج “المحاور الجوية” الذي يربط بين الشرق والغرب عبر مطارات المنطقة.
وتعرضت عمليات شركات كبرى مثل Emirates وQatar Airways وEtihad Airways لضغوط تشغيلية كبيرة نتيجة إغلاق أو تقييد بعض المجالات الجوية في المنطقة، ما دفع هذه الشركات إلى تعديل جداول رحلاتها أو تشغيل مسارات بديلة أطول.
كما اضطرت بعض الرحلات العابرة للقارات إلى الالتفاف عبر مسارات شمالية تمر فوق آسيا الوسطى أو جنوبية عبر البحر الأحمر وشمال أفريقيا، الأمر الذي يضيف ساعات إضافية إلى زمن الرحلة ويرفع استهلاك الوقود.
شركات أوروبا تعلق عمليات الشرق الأوسط
التداعيات امتدت سريعاً إلى شركات الطيران الأوروبية التي تربط بين القارة الأوروبية والشرق الأوسط وآسيا، حيث أعلنت عدة شركات تعليق أو تقليص رحلاتها إلى بعض الوجهات في المنطقة.
ومن أبرز الشركات التي اتخذت إجراءات احترازية:
• Lufthansa
• Air France
• British Airways
وقامت هذه الشركات بتعليق رحلات إلى مدن مثل تل أبيب وبيروت وطهران، إضافة إلى تعديل مسارات الرحلات الطويلة إلى آسيا لتجنب المرور فوق الأجواء الإيرانية والعراقية.
شركات آسيا تعيد تقييم مساراتها
بدورها، بدأت شركات الطيران الآسيوية في إعادة تقييم مساراتها الجوية نحو أوروبا والشرق الأوسط، حيث أعلنت شركات مثل Cathay Pacific وSingapore Airlines تعديل مسارات بعض الرحلات أو تعليقها مؤقتاً، تحسباً لأي مخاطر محتملة في الأجواء القريبة من مناطق الصراع.
تعليق رحلات إلى إسرائيل
كما قررت بعض شركات الطيران الدولية تعليق رحلاتها إلى إسرائيل مؤقتاً، ومن بينها Delta Air Lines، في إطار تقييمات السلامة التي تقوم بها شركات الطيران بالتنسيق مع سلطات الطيران المدني الدولية.
اضطراب واسع في حركة الشحن الجوي
لم تقتصر تداعيات الأزمة على حركة الركاب فقط، بل امتدت أيضاً إلى قطاع الشحن الجوي الذي يعتمد بشكل كبير على ممرات الطيران في الشرق الأوسط.
وتشير تقديرات خبراء الصناعة إلى أن العديد من رحلات الشحن بين آسيا وأوروبا اضطرت إلى تغيير مساراتها، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلة وتكاليف التشغيل، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية.
خسائر تشغيلية وارتفاع محتمل في أسعار التذاكر
ويتوقع محللون في صناعة الطيران أن يؤدي استمرار التوتر في المنطقة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل لشركات الطيران نتيجة زيادة استهلاك الوقود وأجور الطواقم، إضافة إلى ارتفاع رسوم التأمين على الرحلات التي تمر بالقرب من مناطق النزاع.
كما قد ينعكس ذلك على أسعار تذاكر السفر خلال الفترة المقبلة، خاصة على الرحلات الطويلة بين أوروبا وآسيا.
إعادة رسم خريطة الطيران العالمية
ويرى خبراء أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة رسم خريطة المسارات الجوية العالمية، مع زيادة الاعتماد على مسارات بديلة بعيداً عن الشرق الأوسط، وهو ما قد يغير نمط حركة الطيران الدولي مؤقتاً.
وفي الوقت الذي تتابع فيه شركات الطيران تطورات الوضع الأمني لحظة بلحظة، يبقى مستقبل حركة الملاحة الجوية في المنطقة مرهوناً بسرعة احتواء التصعيد العسكري وعودة الاستقرار إلى أحد أهم الممرات الجوية في العالم.




