شركات طيران

تعليق الطيران تحت المجهر.. ما سر مهلة الـ72 ساعة؟

كتبت : ميادة فايق 

في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، يتكرر تساؤل المسافرين حول أسباب تعليق بعض الرحلات الجوية قبل موعدها بـ72 ساعة، ولماذا يتم تمديد قرارات الإلغاء بشكل متتابع، خاصة من جانب شركات كبرى مثل مصر للطيران.

مصادر مطلعة بقطاع الطيران أكدت أن القرار في جوهره يستند إلى مبدأ راسخ لا يقبل المساومة: السلامة فوق أي اعتبار. فمع اشتعال مسارح العمليات العسكرية في عدد من المناطق، وغياب الضمانات الكاملة لأمن المجال الجوي، يصبح تحريك أي رحلة مخاطرة غير محسوبة بعواقبها.

وأوضحت المصادر أن عدم توافر تأكيدات بنسبة 100% بشأن أمان خطوط الملاحة الجوية، أو وجود تحذيرات ملاحية صادرة عن جهات دولية، يفرض على شركات الطيران اتخاذ قرارات استباقية لحماية الركاب وأطقم التشغيل والطائرات، حتى وإن ترتب على ذلك خسائر تشغيلية مؤقتة.

لماذا 72 ساعة تحديداً؟

المدة ليست عشوائية، بل تمثل إطاراً زمنياً مرناً لإعادة تقييم الموقف الأمني بشكل دوري، وفقاً لتحديثات خرائط الطيران، وإخطارات الطيران المدني الدولية (NOTAMs)، والتنسيق مع سلطات الطيران في الدول المعنية. وخلال هذه الفترة، يتم ما يُعرف بـ”جس نبض” الأوضاع الميدانية، وتحديد ما إذا كانت هناك ممرات جوية آمنة يمكن الاعتماد عليها دون تعريض الأرواح للخطر.

الاختلاف عن أزمات سابقة

خبراء الطيران أشاروا إلى أن طبيعة الصراعات الحالية تختلف من حيث الأدوات والتكنولوجيا المستخدمة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، وهو ما يجعل تقييم المخاطر أكثر تعقيداً مقارنة بأزمات سابقة كانت نطاقاتها الجغرافية وتأثيراتها الجوية محدودة نسبياً.

كما أن التشابك الإقليمي واتساع نطاق التحذيرات الجوية يدفعان شركات الطيران إلى التحرك بحذر أكبر، وعدم التعجل في استئناف التشغيل الكامل قبل التأكد من استقرار الأوضاع فعلياً.

القرار صعب.. لكنه ضروري

ورغم ما تسببه قرارات الإلغاء أو التأجيل من ارتباك للمسافرين وخسائر للشركات، فإن صناعة الطيران تُدار بمعايير أمان صارمة، تجعل أي احتمال خطر – ولو بنسبة ضئيلة – سبباً كافياً لتعليق العمليات مؤقتاً.

وفي المحصلة، تؤكد شركات الطيران أن استئناف الرحلات سيتم فور توافر ممرات جوية آمنة ومستقرة بشكل حقيقي، بعيداً عن أجواء التوتر والتصعيد، حفاظاً على سلامة الركاب، التي تبقى الأولوية القصوى في جميع الأحوال.

اخبار ذات صلة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *