كتبت : ميادة فايق
شهد قطاع الطيران الخاص في الشرق الأوسط تراجعًا ملحوظًا في نشاطه، حيث انخفض عدد الرحلات المغادرة بنسبة تقارب 30% منذ اندلاع الحرب الإيرانية، في مؤشر يعكس حجم التأثيرات المباشرة للتوترات الجيوسياسية على حركة النقل الجوي في المنطقة.
ووفقًا لبيانات شركة “WINGX Advance” المتخصصة في تحليلات الطيران، تراجع عدد الرحلات الخاصة المغادرة من الشرق الأوسط إلى 15,171 رحلة خلال الفترة من 28 فبراير وحتى 28 يونيو 2026، مقارنةً بـ21,529 رحلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي هذا السياق، أكد نيك كوسينسكي، المحلل في الشركة، أن استمرار هذا التراجع مرهون بتطورات الصراع، مشيرًا إلى أنه “من غير المتوقع حدوث تحسن ملحوظ طالما استمرت الحرب”، في إشارة إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق.
وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع اضطرابات واسعة في قطاع الطيران التجاري، حيث دفعت التهديدات الأمنية والهجمات الصاروخية التي استهدفت مواقع في الإمارات والسعودية والكويت، عددًا من المسافرين من أصحاب القدرات المالية العالية إلى اللجوء مؤقتًا للطائرات الخاصة، رغم ارتفاع تكلفتها، قبل أن تتراجع وتيرة الطلب لاحقًا.
كما أدت تلك التطورات إلى إغلاق بعض المجالات الجوية في المنطقة، ما دفع شركات طيران كبرى مثل “طيران الإمارات” و”الاتحاد للطيران” و”الخطوط الجوية القطرية” إلى خفض طاقتها التشغيلية وتعليق تشغيل عدد من الطائرات.
ويُعد الطيران الخاص عنصرًا مهمًا في منظومة النقل الجوي بالشرق الأوسط، حيث يخدم كبار رجال الأعمال والتنفيذيين في قطاع الطاقة والسياحة الفاخرة. ورغم أن المنطقة تضم نحو 3% فقط من إجمالي أسطول الطائرات الخاصة عالميًا، فإنها استحوذت على نحو 14% من إجمالي الرحلات خلال العام الماضي، بحسب البيانات ذاتها.
وكانت دولة الإمارات قد سجلت نموًا لافتًا في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بمبادرات مثل “الإقامة الذهبية” التي ساهمت في جذب أصحاب الثروات والاستثمارات.
من جانبه، أوضح آدم كاوبرن، المدير الإداري في “Alton Aviation Consultancy”، أن تعافي طيران الأعمال مرتبط بشكل مباشر بعودة هذه الفئة من العملاء، إلا أن الصورة لا تزال غير واضحة في ظل استمرار التوترات.
وفي سياق متصل، أكدت كبرى شركات تصنيع الطائرات الخاصة تأثر مبيعاتها في الشرق الأوسط، حيث أعلنت شركة “Bombardier” عن توقف مؤقت في الطلبيات، بينما أشارت “General Dynamics”، المالكة لشركة “Gulfstream”، إلى تباطؤ الصفقات نتيجة حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتردد العملاء.
ورغم هذه التحديات، تواصل السوق العالمية للطائرات الخاصة تسجيل أداء قوي، مدفوعة بزيادة الطلب في الولايات المتحدة، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في التأثيرات بين الأسواق الإقليمية.















