لماذا تُلقي الطائرات بوقودها في السماء قبل الهبوط؟ السر وراء القرار

كتبت : عبير ابورية

رغم الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات، قد تضطر بعض الطائرات التجارية في حالات استثنائية إلى تفريغ جزء من حمولتها من الوقود قبل الهبوط.

و يبدو الأمر للوهلة الأولى إهدارًا غير مبرر لمورد باهظ التكلفة، إلا أن وراء هذا الإجراء اعتبارات تتعلق بسلامة الطائرة والركاب.


وبحسب موقع Simple Flying المتخصص في شؤون الطيران، فإن السبب الرئيسي يتمثل في ضرورة خفض وزن الطائرة إلى الحد المسموح به عند الهبوط، والذي يكون في كثير من الطائرات أقل من الحد الأقصى المسموح به عند الإقلاع.


لماذا تحتاج الطائرة إلى خفض وزنها؟


عند الإقلاع، تكون الطائرة محملة بأكبر كمية ممكنة من الوقود لتغطية الرحلة، إلى جانب احتياطي للطوارئ. ومع مرور الوقت، ينخفض وزنها طبيعيًا نتيجة استهلاك الوقود.


لكن إذا اضطرت الطائرة
إلى العودة أو الهبوط بشكل عاجل بعد فترة قصيرة من الإقلاع، فقد تكون لا تزال تحمل كمية كبيرة من الوقود، ما يجعل وزنها أعلى من الوزن الأقصى المسموح به للهبوط.


وفي حالات الطوارئ، مثل حدوث عطل فني خطير أو تعرض أحد الركاب لحالة طبية تستدعي الهبوط العاجل، قد لا يكون هناك وقت كافٍ لحرق الوقود خلال التحليق والانتظار. وهنا يمكن اللجوء إلى تفريغ الوقود لتقليل وزن الطائرة والوصول إلى الوزن المناسب للهبوط.


هل تفريغ الوقود آمن؟


تتم العملية باستخدام نظام مخصص لتفريغ الوقود، حيث يُضخ الوقود عبر فوهات موجودة في أجزاء محددة من الأجنحة، ليتحول إلى رذاذ دقيق ينتشر في الغلاف الجوي.


وعادةً ما تُجرى العملية على ارتفاع مناسب وفي مناطق بعيدة قدر الإمكان عن التجمعات السكانية والطائرات الأخرى، مع الالتزام بالإجراءات والقواعد التشغيلية المعمول بها.


ولا يعني ذلك أن الوقود “يختفي” فورًا، لكن رذاذ الوقود ينتشر في الهواء ويتبخر بدرجة كبيرة قبل وصوله إلى سطح الأرض، ولذلك تُعد العملية إجراءً استثنائيًا مرتبطًا بالسلامة وليس وسيلة اعتيادية للتخلص من الوقود.


ماذا يحدث إذا كانت الطائرة لا تستطيع تفريغ الوقود؟


ليست جميع الطائرات مجهزة بأنظمة لتفريغ الوقود. وتوجد هذه الأنظمة بشكل أكبر في الطائرات التي يمكن أن يكون الفرق بين وزن الإقلاع والهبوط الأقصى لديها كبيرًا.


وفي حال عدم وجود نظام لتفريغ الوقود، أمام الطاقم عادةً خياران: الاستمرار في التحليق لفترة من الوقت لحرق كمية من الوقود، أو الهبوط بالطائرة وهي أثقل من وزن الهبوط المعتاد إذا كانت ظروف الطوارئ تستدعي ذلك.


الهبوط بوزن مرتفع.. هل يمثل خطرًا؟


الهبوط بوزن يتجاوز الحد الطبيعي قد يفرض أحمالًا أكبر على هيكل الطائرة ومكوناتها، ولذلك تخضع الطائرة بعد هذا النوع من الهبوط إلى عمليات فحص وصيانة للتأكد من سلامتها قبل عودتها إلى الخدمة.


وتختلف قدرة الطائرات على تحمل مثل هذه الظروف وفقًا لتصميم كل طراز وإجراءاته التشغيلية.


ومن الأمثلة التي ارتبطت بجدل حول الهبوط الاضطراري بكمية وقود مرتفعة حادث طائرة Sukhoi Superjet 100 التابعة لشركة إيروفلوت في موسكو عام 2019، والتي تعرضت لحريق بعد هبوط اضطراري، وأسفر الحادث عن وفاة 41 شخصًا من أصل 78 كانوا على متنها.


ليس هدرًا.. بل خيارًا تفرضه السلامة


ورغم أن تفريغ آلاف الكيلوجرامات من الوقود قد يبدو خسارة مالية كبيرة لشركة الطيران، فإن القرار لا يُتخذ بصورة عشوائية، بل يُنظر إليه باعتباره أداة متاحة للطاقم في ظروف محددة عندما تكون الأولوية للهبوط الآمن والسريع.


فالقاعدة الأساسية في مثل هذه المواقف هي أن سلامة الركاب والطاقم والطائرة تتقدم على تكلفة الوقود، ولذلك قد يصبح التخلص من جزء من الوقود هو الخيار الأكثر أمانًا عندما تفرض حالة الطوارئ هبوط الطائرة قبل أن تستهلك الكمية اللازمة من وقودها.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
مواعيد رحلات مطار القاهرة