كتب : أحمد الشريف
تشهد سوق الطيران بين آسيا وأوروبا تحولات متسارعة مع استئناف شركات الطيران الخليجية رحلاتها تدريجيًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء نظيراتها الآسيوية التي كانت قد حققت مكاسب ملحوظة خلال فترة الاضطرابات الأخيرة.
وتشير بيانات حديثة إلى أن هذه المكاسب بدأت في التراجع مع عودة المنافسة القوية من الناقلات الخليجية التي طرحت أسعارًا أكثر تنافسية.
وخلال فترة توقف عدد من الرحلات في أعقاب اندلاع الحرب الإيرانية، نجحت شركات الطيران الآسيوية في استقطاب شريحة أكبر من المسافرين ورفع أسعار التذاكر على الخطوط الأوروبية، إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلًا. فمع استعادة شركات الطيران الخليجية لعملياتها التشغيلية، بدأت ملامح إعادة التوازن تظهر تدريجيًا في السوق.
ويشمل هذا التراجع شركات كبرى مثل الخطوط الجوية السنغافورية، وكاثي باسيفيك، والخطوط الجوية الكورية، إلى جانب “إيه.إن.إيه هولدينجز”، حيث أبدت البيانات مؤشرات على صعوبة الحفاظ على الحصص السوقية التي تم اكتسابها خلال فترة الأزمة.
وبحسب بيانات “سيريم”، كانت كل من طيران الإمارات، والخطوط الجوية القطرية، والاتحاد للطيران تسيطر قبل الأزمة على نحو ثلث حركة السفر بين آسيا وأوروبا، وأكثر من نصف الرحلات بين أستراليا ونيوزيلندا إلى أوروبا، ما يعكس ثقلها الكبير في هذا المسار الحيوي.
وكانت عدة مطارات رئيسية في منطقة الخليج قد أُغلقت مؤقتًا عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير نتيجة هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، إلا أن حركة الطيران شهدت تعافيًا سريعًا، لتصل بحلول منتصف يونيو إلى نحو 90% من مستوياتها الطبيعية.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) تحسنًا ملحوظًا في أداء شركات الطيران بالشرق الأوسط خلال الفترة من مارس إلى مايو، حيث انخفض التراجع في حركة السفر إلى 28% مقارنة بنحو 60% قبل عام، ما يعكس تعافيًا قويًا في الطلب.
وعلى الجانب الآسيوي، تراجعت وتيرة نمو السفر بين آسيا وأوروبا، حيث انخفض معدل الزيادة في أعداد الركاب من 30% في مارس إلى 15% فقط بحلول مايو، في إشارة واضحة إلى اشتداد المنافسة.
وأكدت الخطوط الجوية الكورية تسجيلها تحسنًا في معدلات إشغال المقاعد خلال مارس ومايو، غير أن الطلب بدأ يتراجع مع عودة الناقلات الخليجية إلى السوق خلال الربع الثاني من العام.
كما كشفت “إيه.إن.إيه هولدينجز” عن انخفاض معدل إشغال رحلاتها الأوروبية من 93.1% في مارس إلى 86.9% في أبريل، رغم بقائه أعلى من مستويات العام الماضي. وفي المقابل، سجلت “كاثي باسيفيك” نموًا طفيفًا في مايو بنسبة نقطتين مئويتين إلى 86.8%، مقارنة بزيادة أكبر بلغت 9.5 نقطة في مارس.
ويرى محللون أن ما يحدث لا يمثل تراجعًا حادًا، بل إعادة توازن تدريجية في السوق، حيث أشار المحلل المستقل بريندان سوبي إلى أن أداء الخطوط الجوية السنغافورية يعكس هذا الاتجاه بوضوح، بعدما تراجعت مكاسبها من 13.8 نقطة مئوية في مارس إلى 1.1 نقطة فقط في مايو.
وتؤكد هذه التطورات أن سوق الطيران العالمي لا يزال شديد الحساسية للتغيرات الجيوسياسية، وأن استعادة التوازن بين الناقلات الكبرى مرهون بسرعة التعافي التشغيلي وقدرتها على تقديم أسعار وخدمات تنافسية.














