حتى 2039.. توسعة مطار هيثرو تواجه تحديات سياسية وبيئية رغم رهانات النمو الاقتصادي

كتبت : مى عبد المجيد

 

عاد مشروع توسعة مطار هيثرو في لندن إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي في بريطانيا، مع تجدد الخلاف داخل الحكومة بشأن إنشاء مدرج ثالث في أحد أكثر المطارات ازدحاماً في أوروبا، بين رهانات على تعزيز النمو الاقتصادي ومخاوف تتعلق بالضوضاء والتداعيات البيئية.

وأعلن وزير المالية البريطاني جون هيلي دعمه للمشروع، مؤكداً أن توسيع المطار يمكن أن يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، بما يتماشى مع أولويات الحكومة الرامية إلى تنشيط الاقتصاد وتعزيز قدرته التنافسية.

وجاءت تصريحات هيلي خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، في وقت لا يزال فيه المشروع يواجه تبايناً في المواقف السياسية بشأن جدواه وتداعياته، لا سيما بعد رفض رئيس الوزراء آندي بيرنام تأييد خطط إنشاء المدرج الثالث، معتبراً أن القرار يجب أن يأخذ في الاعتبار آراء السكان المقيمين بالقرب من المطار.

مشروع استراتيجي يثير انقساماً سياسياً

وتعود قضية إنشاء مدرج ثالث في مطار هيثرو إلى سنوات طويلة، إذ ظلت موضع خلاف بين الحكومات البريطانية المتعاقبة، في ظل تباين الآراء بشأن دور التوسعة في دعم الاقتصاد وزيادة الطاقة الاستيعابية للمطار، مقابل التحديات البيئية والاجتماعية المرتبطة بها.

وكانت الحكومة البريطانية، في عهد رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، قد أعلنت في عام 2025 توجهها نحو المضي قدماً في المشروع، في محاولة لحسم الجدل الممتد حول مستقبل التوسعة.

وتحظى الخطة بدعم عدد من الشركات والمستثمرين وقطاع الطيران، الذين يرون أن زيادة الطاقة الاستيعابية للمطار ستعزز قدرة بريطانيا على استقطاب مزيد من الرحلات الجوية، وتدعم حركة السفر والأعمال والتجارة الدولية.

في المقابل، يعارض بعض السكان المحليين المشروع بسبب المخاوف من ارتفاع مستويات الضوضاء الناتجة عن زيادة حركة الطائرات، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بتأثير التوسعة في التزامات بريطانيا المناخية، في ظل احتمال إضافة آلاف الرحلات الجوية سنوياً.

افتتاح المدرج الثالث قد يتأخر إلى 2039

ورغم الدعم الاقتصادي الذي يحظى به المشروع، لا يزال الطريق أمام تنفيذه طويلاً، إذ يتعين استكمال إجراءات التخطيط والموافقات اللازمة قبل بدء أي أعمال بناء محتملة.

وكان مطار هيثرو قد أعلن في سبتمبر الماضي أن المدرج الثالث قد لا يدخل الخدمة قبل عام 2039، متأخراً أربع سنوات عن الموعد الذي كان مستهدفاً في الخطة الأولية.

ويعكس هذا الجدول الزمني حجم التحديات التي تواجه المشروع، في ظل تعقيدات الإجراءات التنظيمية واستمرار الجدل السياسي والمجتمعي بشأن آثاره الاقتصادية والبيئية.

وبينما تراهن الحكومة البريطانية على تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية للبلاد، تبقى توسعة مطار هيثرو اختباراً للتوازن بين متطلبات تطوير البنية التحتية للطيران، ومصالح المجتمعات المحلية، والالتزامات البيئية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد حسم المشروع وبدء تنفيذه فعلياً.

 

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
مواعيد رحلات مطار القاهرة
error: Content is protected !!