في عالم الطيران، يُعد انقطاع الاتصال اللاسلكي بين الطيار ومراقبي الحركة الجوية من السيناريوهات الحرجة التي تتطلب أعلى درجات الانضباط والالتزام بالإجراءات القياسية الدولية.
ورغم ما قد يبدو عليه الموقف من خطورة، فإن الطائرة لا تصبح خارج السيطرة أو “تائهة” في الأجواء، بل يتم التعامل معها وفق بروتوكول دقيق يضمن استمرار الرحلة بأمان كامل حتى استعادة الاتصال أو الهبوط.
تفعيل رمز الطوارئ 7600.. أولى إشارات الإنذار عند فقدان الاتصال اللاسلكي، يتجه الطيار فورًا إلى ضبط جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) على الرمز الدولي 7600، وهو رمز مخصص للإشارة إلى عطل في أجهزة الاتصال.
وبمجرد تفعيله، يظهر هذا التنبيه على شاشات الرادار لدى مراقبي الحركة الجوية، ما يمكنهم من التعرف على حالة الطائرة والتعامل معها وفق إجراءات خاصة تضمن تأمين المجال الجوي وتجنب أي تعارضات.
قاعدة AVEF.. ترتيب دقيق لتحديد المسار يعتمد الطيار في هذه الحالة على ما يُعرف بقاعدة AVEF لتحديد مسار الطيران، والتي تقوم على أولوية محددة تبدأ بالمسار المخصص من المراقبة الجوية، يليه المسار الذي كان يتم التوجيه إليه، ثم المسار المتوقع، وأخيرًا المسار الوارد في خطة الطيران الأصلية. ويهدف هذا التدرج إلى ضمان استمرار الطائرة في مسار آمن ومتوقع بالنسبة لبقية حركة الطيران.
إدارة الارتفاع وفق قاعدة MEA ولضمان الابتعاد عن أي عوائق طبيعية أو تضاريس، يلتزم الطيار بقاعدة اختيار الارتفاع الأكثر أمانًا وفق معيار MEA، والذي يعتمد على أعلى قيمة بين الارتفاع الأدنى الآمن، أو الارتفاع المتوقع، أو الارتفاع الذي تم تحديده مسبقًا من قبل مراقبة الحركة الجوية. هذا الإجراء يقلل من أي مخاطر محتملة أثناء فقدان الاتصال.
الاقتراب من الهبوط والإشارات البصرية مع اقتراب الطائرة من وجهتها، يستمر الطيار في تنفيذ خطة الرحلة وفق التوقيت المتوقع للوصول (ETA). وفي حال استمرار انقطاع الاتصال عند الوصول إلى المطار، يتم الاعتماد على الإشارات البصرية الصادرة من برج المراقبة باستخدام “المصباح الضوئي” (Light Gun Signals)، والتي تُستخدم لإصدار تعليمات واضحة للطيار مثل السماح بالهبوط أو المنع أو تغيير الإجراءات.














