كتبت : ميادة فايق
حذر يورج إيبرهارت، الرئيس التنفيذي لشركة «إيتا إيروايز»، من أن نمو شركات الطيران الأوروبية أصبح مرتبطاً بشكل متزايد بعوامل خارج نطاق سيطرة الناقلات، في مقدمتها محدودية طاقة المطارات، وتجزؤ المجال الجوي، وتقلبات أسعار الوقود، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحديات الاستدامة ونقص الطائرات والكوادر المتخصصة.
وقال إيبرهارت، إن بيئة التشغيل الحالية تفرض على شركات الطيران البحث عن مزيد من الكفاءة والمرونة، بالتزامن مع ارتفاع الاستثمارات المطلوبة لتحديث الأساطيل والتحول نحو تقنيات أكثر استدامة.
وكشف الرئيس التنفيذي لـ«إيتا إيروايز» أن الشركة قامت بالتحوط لنحو 80% من احتياجاتها من الوقود حتى نهاية عام 2026، بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالتكاليف والحد من تأثير التقلبات المفاجئة في أسعار النفط ووقود الطائرات.
وأوضح أن الشركة تعمل كذلك على تطوير استراتيجية شراء الوقود، مشيراً إلى تطبيق نموذج للشراء الذاتي في مطار روما فيوميتشينو، لتصبح «إيتا» أول شركة طيران في إيطاليا تتولى دور متداول الوقود.
وبحسب إيبرهارت، يتيح النموذج الجديد للشركة سيطرة أكبر على سلسلة توريد الوقود، ومرونة في عمليات الشراء، وفرصاً لتحسين التكاليف في ظل تقلبات أسواق الطاقة.
وأكد إيبرهارت أن الطاقة الاستيعابية للمطارات تمثل أحد أكبر العوائق أمام توسع شركات الطيران الأوروبية، خصوصاً في المطارات المحورية الكبرى.
وأوضح أن التوسع في البنية التحتية للمطارات يواجه قيوداً تتعلق بتوافر المساحات، إضافة إلى تعقيد وطول الإجراءات التنظيمية والبيئية، وهو ما يؤثر في قدرة المطارات على مواكبة الطلب المتزايد على السفر الجوي.
وأضاف أن تجزؤ المجال الجوي الأوروبي يمثل تحدياً آخر، داعياً إلى تسريع الإصلاحات المرتبطة بمبادرة «السماء الأوروبية الموحدة» (SES)، إلى جانب تعزيز الرقمنة وتبادل البيانات بين الجهات العاملة في منظومة الملاحة الجوية.
وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن التوترات الجيوسياسية في مناطق عدة، من بينها الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في عمليات شركات الطيران.
وأوضح أن إغلاق أو تجنب بعض المجالات الجوية يمكن أن يؤدي إلى تغيير مسارات الرحلات وإطالتها، وبالتالي زيادة استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.
ويرى إيبرهارت أن هذه الضغوط تأتي في وقت تواجه فيه شركات الطيران بالفعل تقلبات في أسعار الوقود، ونقصاً في الطائرات، ومتطلبات متزايدة لخفض الانبعاثات.
وفيما يتعلق بزيادة استثمارات مجموعة «لوفتهانزا» في «إيتا إيروايز»، قال إيبرهارت إن الخطوة ستدعم اتصال الشركة وقدرتها التنافسية وآفاق نموها، مع الحفاظ على هويتها الإيطالية ودورها الاستراتيجي في السوق المحلية.
وأضاف أن «إيتا» ستستفيد من حجم مجموعة «لوفتهانزا» وخبراتها وشبكتها الدولية، بينما تقدم في المقابل قيمة استراتيجية للمجموعة، خصوصاً في حركة السفر بين أوروبا وأمريكا الجنوبية.
وأشار إلى أن «إيتا» تشغل رحلات مباشرة إلى البرازيل والأرجنتين، وتمتلك حالياً أكبر حضور ضمن مجموعة «لوفتهانزا» على خطوط أوروبا–أمريكا الجنوبية، كما ساهمت شبكتها في مضاعفة الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمجموعة إلى البرازيل.
وأوضح إيبرهارت أن العمل ضمن مجموعة طيران يتيح الاستفادة من القوة الشرائية والخبرات المشتركة والتكامل بين الشبكات وأفضل الممارسات التشغيلية، لكنه يتطلب في الوقت نفسه تنسيقاً دقيقاً بين الأنظمة والعمليات والاستراتيجيات.
وأكد أن التحدي يكمن في تحقيق مزايا الحجم دون فقدان الهوية والثقافة والخصوصية التي تميز كل شركة طيران.
وأشار إيبرهارت إلى أن التعاون والاندماج بين شركات الطيران الأوروبية قد يستمران كاتجاه مهم خلال السنوات المقبلة، في ظل الحاجة إلى استثمارات ضخمة في التكنولوجيا وتحديث الأساطيل والاستدامة.
وأوضح أن قوة المجموعات الجوية يمكن أن توفر الموارد والحجم اللازمين لتسريع الاستثمار في الطائرات الجديدة والتقنيات الحديثة والعمليات الأكثر استدامة.
وفي ملف التنظيم، قال إيبرهارت إن قواعد الطيران الأوروبية تحتاج إلى التطور لمواكبة الظروف التشغيلية والبيئية الحالية.
وانتقد الإطار التنظيمي المرتبط باللائحة الأوروبية EU261، معتبراً أن القواعد الحالية لا تعكس بصورة كاملة واقع صناعة الطيران، خصوصاً عندما تتحمل شركات الطيران مسؤولية اضطرابات ناتجة عن عوامل خارج نطاق سيطرتها المباشرة.
كما دعا إلى تجنب تداخل الالتزامات بين نظام تداول الانبعاثات الأوروبي EU ETS ونظام CORSIA، مؤكداً أهمية وجود إطار دولي منسق لخفض انبعاثات الطيران.
وشدد الرئيس التنفيذي لـ«إيتا إيروايز» على أن تحقيق أهداف خفض الانبعاثات في قطاع الطيران يتطلب استثمارات كبيرة في وقود الطيران المستدام (SAF)، وتحديث الأساطيل، والتكنولوجيات الجديدة.
وأكد أن السياسات البيئية ينبغي أن تشجع الاستثمار في خفض الانبعاثات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة التنافسية لشركات الطيران الأوروبية في مواجهة المنافسة العالمية.
ودعا إيبرهارت إلى جعل منظومة الطيران أكثر انفتاحاً وتنافسية ومرونة، مشيراً إلى التركّز الكبير في بعض قطاعات سلسلة القيمة، بما في ذلك تصنيع الطائرات والمحركات وبعض المكونات الحيوية.
وقال إن تنويع الموردين وزيادة الخيارات المتاحة أمام شركات الطيران يمكن أن يساعد في تقليل الاعتماد على عدد محدود من الجهات، وتقليص فترات الانتظار، وتعزيز القدرة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد.
وأكد أن قطاع الطيران يحتاج إلى منظومة أكثر توازناً لدعم الابتكار والاستثمار والاستدامة، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمسافرين.











